مع بدء العد التنازلى لانتهاء عام 2001 يبدو أن الاقتصاديات المتداعية لمنطقة جنوب شرق آسيا تسير من سييء الى أسوأ فى ظل التراجع الشديد للطلب من الولايات المتحدة ومع ذلك فهى تسعى للتمسك بأهداب انتعاشة غير واضحة المعالم فى عام 2001. والواقع أن الرؤية المستقبلية لمجموعة الدول المعتمدة على التجارة الخارجية التى أضيرت من التباطؤ العالمى لم تكن مشجعة حتى قبل أحداث 11 سبتمبر غير ان الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة أكبر جهة تصدير لمنتجات المنطقة زادت من قتامة هذه الرؤية المستقبلية. ويقول بول شيميك الاقتصادى الذى يعمل فى نشرة التحليل الاقتصادى المستقلة ان الانتعاش يعتمد فى النهاية على الولايات المتحدة، واذا استمرت حالة الركود هناك فان الأمور ستمضى نحو الأسوأ. ويشير الخبراء الى أن غالبية دول جنوب شرق آسيا تعانى من حالة ركود واسعة تتميز بانخفاض معدل النمو وتعتبر سنغافورة وماليزيا والفلبين وتايلاند الأكثر تضررا فى ظل المستقبل المحاط بالشكوك لمصير صادراتها وخاصة الالكترونيات. وتشير وكالة الأنباء الألمانية الى أن المحنة الحالية استحوذت على بورة الاهتمام مما كان يمكن أن يكون أكبر تحد للمنطقة على المدى البعيد والمتمثل فى الصين التى تصنع حاليا منتجات رخيصة ربما تكون ذات تكنولوجيا متقدمة وتسيطر على الصناعة الاقليمية. واذا انتقلنا لوضع كل دولة على حدة سنجد أن سنغافورة صاحبة أفضل أداء اقتصادى فى رابطة دول جنوب شرقى آسيا والتى سجلت معدل نمو بلغ 9.9% خلال العام الماضي، تعانى من أسوأ موجة ركود منذ الاستقلال فى عام 1965، وتشهد حالة انكماش تبلغ 3% خلال العام الحالى ساهم فيها فقدان هيمنتها على صادرات الأقراص المدمجة والشرائح. وفى ماليزيا يعول رئيس الوزراء محاضر محمد على زيادة الاستهلاك فى الربع الأخير من أجل تحقيق نسبة نمو ولو محدودة لمواجهة الطلب المتراجع على الالكترونيات وضعف الانتاج الزراعى الذى أدى لتسجيل نسبة انكماش تبلغ 1.3% فى الربع الثالث من العام ليشهد الاقتصاد الماليزى أول حالة انكماش منذ أكثر من عامين. وساهم تراجع صادرات الالكترونيات التى تعتبر أكبر مصدر للعملة الصعبة للفلبين مع انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى دفع المخططين للاعتماد على الطلب الداخلى لتحقيق معدل نمو فى نهاية العام يبلغ 3.3%. ولا تبدو الصورة فى تايلاند أفضل حالا حيث تنكمش الصادرات غير أن تحسن أوضاع السياحة التى أضيرت بشدة عقب هحمات 11 سبتمبر ووضع القطاع الزراعى أحيا الأمال فى تحقيق معدل نمو سنوى يتراوح بين 1.3 و1.8%. وفى اندونيسيا تتنبأ حكومة الرئيسة ميجواتى سوكارنو بوترى بأن يحقق الاقتصاد معدل نمو يبلغ 3.5% اعتمادا على الاستهلاك العام خلال العام الحالى غير أنها لم تصل بعد لحلول للمشكلات الاقتصادية التى تمسك بخناق البلاد بسبب حالة انعدام الاستقرار السياسى المستمرة منذ ثلاث سنوات. ـ أ.ش.أ