تحد الحرب والركود الاقتصادي العالمي من تدفق الاموال بصفة خاصة لدول الشرق الاوسط التي تحتاجها بصورة ملحة الا ان الدول المنتجة للنفط في المنطقة ستكون في وضع افضل لمواجهة تضاؤل فرص حصول على استثمارات. لكن الاغنياء والفقراء على حد سواء لا يمكنهم تجاوز ازمة الثقة الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وتصاعد اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقالت تيريزا بارجر مديرة الاستثمارات الخاصة في الاسهم في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي انها مشكلة جوار وشعور باحتمال أن يحاصر المرء وسط نيران الطرفين. وقال مصرفيون ان ازمة الديون في تركيا والارجنتين لن يكون لها تأثير يذكر مقارنة بمشكلات الجغرافيا السياسية. وتوقع معهد التمويل الدولي انخفاضا حادا في صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة للاسواق الناشئة في عام 2001 الى 106 مليارات دولار من 167 مليار دولار وتنبأ بانتعاش محدود في العام المقبل ليرتفع صافي التدفقات الى 127 مليار دولار العام المقبل. وتشير تصريحات المصرفيين وخبراء الاستثمار الى تباطؤ اشد لتدفق الاموال على الشرق الاوسط. وقال باسل الهيني من بنك ايه بي ان أمرو في القاهرة بعد احداث 11 سبتمبر توقفت جميع الصفقات في المنطقة بما في ذلك منطقة الخليج بشكل او بآخر. وتابع ولكن حدث انتعاش وان كان اكثر قوة في الخليج. وادى اعتماد لبنان المثقل بالديون على الاقتراض من السوق الى احتلاله مركزا متقدمافي قائمة الدول ذات المخاطر المالية والتي اعدتها وكالة التصنيف ستاندرد اند بورز في اعقاب هجمات 11 سبتمبر. وحذرت ستاندرد ان بورز من ان اسواق رأس المال المحلية اللبنانية لديها قدرة محدودة علي تقديم تمويل اضافي بالعملة المحلية للحكومة في حالة تزايد صعوبة الاقتراض بعد هجمات سبتمبر. وفي وقت لاحق خفضت الوكالة تصنيف لبنان على المدى الطويل الى بي بدلا من بي زائد. وقال فرانسيس بدينجتون محلل الاسواق الناشئة في جيه بي مورجان لبنان مازال يمثل مشكلة. الى متي يمكنهم الاعتماد على التمويل الذاتي. الى متي يمكن للبنوك مساعدة الحكومة. وتقول مؤسسة ديلوجيك للابحاث ان لبنان صاحب اكبر حجم اصدارات للسندات في المنطقة باستثناء تركيا وتصل قيمة ديونه من السندات الى 8.9 مليارات دولار. وقال مصرفيون ان الدين المحلي الهائل ونقص الموارد الطبيعية وتأثرها بالتوترات في اسرائيل وتدخلات سوريا يعوق الى حد كبير حصول لبنان على قروض من مصادر جديدة. وتتضمن قائمة ستاندرد اند بورز مصر وتركيا ايضا الا ان الدولتين يمكنهما الاعتماد على مزايا اخرى. ويضمن صندوق النقد الدولي معظم ديون تركيا بينما من المقرر ان تتسلم مصر مساعدات من صندوق النقد ومصادر عربية والولايات المتحدة كمكافأة على دعم حملة واشنطن في افغانستان. وقال مصرفي عربي كبير في الخليج ان مصر لم تحقق طموحاتها كسوق استثمار وعزا ذلك لسوء الادارة المالية وبطء خطوات الخصخصة الى جانب عوامل خارجة عن اراداتها مثل تراجع ايرادات السياحة والنفط. واضاف لكن مصر بلد كبير ذو احتياجات وموارد كبيرة وستبقى على قائمة الاستثمار انتظارا لظروف أفضل. وقال ديفيد هيدلي الخبير بمعهد التمويل الدولي انه حتى اسرائيل يجب ان تحافظ على تدفق منتظم للقروض الخاصة. واضاف ان الاستثمار الاجنبي المباشر هذا العام لا يزال معقولا رغم ان الوضع الامني المتدهور اضر بخطط الخصخصة. وساعد انتعاش اسعار النفط نسبيا على مدى عامين وتطبيق سياست مالية اكثر تقشفا في كبرى الدول العربية المنتجة للنفط على تكوين احتياطيات وتوفير سيولة في بنوك المنطقة. ويقدر صندوق النقد الدولي صافي الاصول الاجنبية للبنك المركزي السعودي بما فيها اجمالى الاحتياطي الرسمي وارصدة اخرى عند 47.5 مليار دولار في عام 2000 وهي كافية لتغطية واردات عشرة اشهر. وقال مصرفيون ان الجهود المستمرة للحكومة لتسوية المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص في عام 2000 تضع الشركات في وضع افضل لقيادة الاقتصاد اذا ادى تراجع ايرادات النفط لتقليص نفقات الحكومة في المدى المتوسط. وتعهدت شركات النفط بتقديم 25 مليار دولار لانتاج الغاز وتوليد الطاقة وتحلية المياه وانتاج البتروكيماويات مما يضمن توافر رأس مال في المدى الابعد. وتبيع قلة من دول المنطقة سندات في الاسواق الدولية او تسمح لمستثمرين اجانب بشرائها بلا قيود. لكن بدينجتون يرى مجالا لان تستفيد دول الشرق الاوسط من اسواق رأس المال العالمية حيث يمكن ان تلقى سندات من قطر والجزائر ومصر اقبالا. وتابع الارجنتين لن تقترض اي اموال العام المقبل... هذا يتيح فرصة لاخرين للاقتراض. وقال انه قد تكون هناك اصدارات من مصر والمغرب وتونس وايران والجزائر. ـ رويترز