اكد حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني ان احداث 11 سبتمبر كانت لها انعكاسات سلبية على البورصات العالمية تمثلت في انخفاض اسعار الاسهم في بورصة نيويورك وغيرها من البورصات العالمية كما اثرت على نشاط القطاعات الاقتصادية كالسفر والسياحة والتأمين والخدمات المرتبطة بها. وأضاف لـ «البيان»: ان الاوضاع الحالية ربما تؤدي إلى نزوح مؤقت لبعض رؤوس الاموال الاجنبية الموجودة في الولايات المتحدة الامريكية وعودتها إلى أوطانها، وقال ان هناك تعاونا وتنسيقا بين مؤسسات النقد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول مختلف القضايا المصرفية والمالية التي تهم دول المجلس في الامور النقدية والسياسات المصرفية. ـ ما مدى تأثير الاحداث الحالية التي تعرضت لها البورصات العالمية على أداء البنوك العاملة بالسلطنة واوضاع رؤوس الاموال المحلية؟ ـ لا يخفى أن الاحداث التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر كان لها انعكاسات سلبية على البورصات تمثلت في انخفاض اسعار الاسهم في بورصة نيويورك وغيرها من البورصات العالمية نظرا للآثار التي احدثتها في نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية مثل السفر والسياحة والتأمين والخدمات المرتبطة بها، الا ان اسعار الاسهم الامريكية بعد هبوطها مباشرة في اعقاب الاحداث المذكورة سرعان ما عادت إلى الارتفاع كما يعكسها مؤشر Dow Jones وغيره من المؤشرات، ومن الملاحظ ان اسعار هذه الاسهم هي عرضة للتقلب من وقت لاخر لاسباب اخرى بخلاف احداث 11 سبتمبر، اما من حيث تأثير تلك الاحداث على اوضاع رؤوس الاموال المحلية فانها ربما تؤدي إلى نزوح مؤقت لبعض رؤوس الاموال الاجنبية الموجودة في الولايات المتحدة وعودتها إلى اوطانها لتستثمر في مشاريع وطنية. ـ ما هي الاجراءات التي يتخذها البنك المركزي لمواجهة ومكافحة لعبة غسيل الاموال في السلطنة؟ ـ لقد اتخذ البنك المركزي العماني العديد من الاجراءات واصدر العديد من التوجيهات المشددة في هذا الخصوص، حيث لا يتم فتح أي حساب لدى البنوك التجارية الا بعد التأكد من هوية ومصدر الاموال المودعة، فالقانون المصرفي صارم في هذا الامر، كما ان الاجراءات المعمول بها لدى البنوك صارمة ايضا، ولدى هذه البنوك معلومات كافية وسجلات لجميع المتعاملين معها للرجوع اليها وقت الطلب. وعلى المستوى الاقليمي تقوم السلطنة بالتعاون الوثيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة هذه الظاهرة، وفي هذا الاطار قامت السلطنة باعداد مشروع قانون لمكافحة غسيل الاموال سوف يصدر قريبا، وعلى المستوى المحلي، قامت السلطنة ممثلة في البنك المركزي العماني بابلاغ البنوك العاملة بالبلاد بالتوصيات الاربعين الصادرة عن اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الاموال غير المشروعة. ـ ماذا عن القانون الجديد فيما يخص غسيل الاموال بالسلطنة واهم المواضيع والبنود التي يركز عليها القانون، ومتى سيتم صدوره؟ ـ من المتوقع ان يصدر قانون مكافحة غسيل الاموال قريبا، وهو يتضمن تعريفات لظاهرة غسيل الاموال وكيفية التصدي لمحاولات غسيل الاموال والعقوبات التي تفرض على مرتكبي هذه الجريمة والخطوات العملية التي تتخذ للتصدي لها حتى تتجنب استغلال السلطنة كملجأ لهذه الاموال غير الشرعية. وقد تم تجهيز مسودة القانون بالتعاون مع عدة جهات دولية والاستفادة من خبراتها في هذا المجال، ومن القوانين التي صدرت في عدد من الدول المتقدمة، ونشير هنا إلى ان فريقا من اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الاموال المعروفة اختصارا بـ F.A.T.F المنبثقة عن الدول الصناعية الكبرى «مجموعة الدول السبع G-7» زار السلطنة في شهر يناير من العام الجاري وقيم الاجراءات والخطوات التي اتخذتها السلطنة في سبيل التصدي لهذا النشاط غير المشروع، وقد خرج الفريق بانطباعات ايجابية حول سلامة وفاعلية الاجراءات التي تبنتها السلطنة لمكافحة هذه الظاهرة. ـ ما هي أوجه التعاون والتنسيق القائم بين البنك المركزي العماني ومصرف الامارات المركزي؟ ـ هناك تعاون وتنسيق مستمرين بين البنك المركزي العماني والبنوك المركزية ومؤسسات النقد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن بينها مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي، في مختلف القضايا المصرفية والمالية التي تهم دول المجلس سواء على المستوى الثنائي أو على مستوى دول مجلس التعاون ولجانه المختلفة المعنية بالامور النقدية والسياسات المصرفية. وفي هذا السياق، هناك فروع لبعض البنوك التجارية العمانية تعمل في دولة الامارات العربية المتحدة، كما توجد فروع لبنوك اماراتية تعمل في السلطنة، الامر الذي يعزز العلاقات بين البلدين ويسهل من تقديم الخدمات للعملاء والافراد والمؤسسات العاملة في كل منهما. وقد تم مؤخرا تدشين الشبكة الوطنية لاجهزة الصرف الآلي بالسلطنة والتي تمكن عملاء احد عشر بنكا في السلطنة من الحصول على خدمات سحب المبالغ بالدرهم الاماراتي من اجهزة الصرف الآلي بدولة الامارات العربية المتحدة، كما يمكن، من خلال هذا الربط، للافراد وعملاء بنوك دولة الامارات العربية المتحدة سحب المبالغ بالريال العماني ومعرفة ارصدتهم من اجهزة الصرف الآلي بالسلطنة، وتأتي هذه الخطوة من اجل تسهيل مهمة العملاء في البلدين وتقديم الخدمات المصرفية اللازمة لهم تمهيدا لتعميمها على كافة دول مجلس التعاون، الامر الذي يعزز هذا الجانب بين البنوك التجارية العاملة في دول المنطقة. ـ هل هناك نية لدى البنك المركزي العماني لتخفيض سعر الفائدة على القروض من البنوك التجارية؟ ـ اعتبارا من منتصف اكتوبر 1999 قام البنك المركزي العماني باعادة فرض سقف على سعر الفائدة على القروض الشخصية بلغ 13% والذي جاء نتيجة لمغالاة البنوك في فرض سعر فائدة على هذه القروض بعد تحرير سعر الفائدة على تلك القروض في الاول من يناير 1999. حيث ادرك البنك المركزي بأن ترك مسألة تحديد سعر الفائدة للبنوك التجارية قد ادى إلى اتجاه بعض هذه البنوك إلى فرض اسعار مرتفعة وبالتالي نتج عن ذلك معاناة للمقترضين، بيد ان البنك المركزي العماني لا يمانع في خفض سعر الفائدة على القروض عن الحد الاقصى «السقف» الذي حدده البنك وهو 13% حفاظا على مصلحة المقترضين، وبمعنى آخر فانه بامكان أي بنك خفض سعر الفائدة في حالات يرى فيها مصلحته، ويعتمد هذا الامر على مجموعة من العوامل منها نوعية الضمانات التي يقدمها المقترض سواء كان فردا أو مؤسسة. ـ هل أثرت الجمعيات الاهلية على اداء البنوك التجارية العاملة في السلطنة؟ ـ بالنسبة لتأثير الجمعيات الاهلية الاقراضية على انشطة البنك الائتمانية فهو تأثير ضئيل لا يكاد يذكر نتيجة لعاملين اساسيين: الاول هو ان معظم تمويل البنوك «اكثر من الثلثين» يتجه لمشاريع كبيرة يتبناها القطاع الخاص، أما العامل الثاني فهو ان الجمعيات الاقراضية تعني بصفة رئيسية بتوفير مبالغ محدودة لاعضائها من الافراد، وتشير الاتجاهات إلى استمرار اقبال الافراد على البنوك التجارية للحصول على القروض الشخصية في مقابل تعامل قلة من الجمعيات الاقراضية، هذا، وتشير الاحصاءات المتوفرة إلى ان اجمالي قيمة القروض التي قدمتها البنوك التجارية العاملة في البلاد خلال الشهور العشرة الاولى من العام الجاري «نهاية اكتوبر 2001» قد بلغ 3202 مليون ريال عماني بالمقارنة بمبلغ 2976 مليون ريال عماني في نهاية اكتوبر 2000، ويمثل ذلك زيادة قدرها 226 مليون ريال عماني وبنسبة 7.6% وقد استأثر القطاع الخاص بالنصيب الاكبر من الزيادة في الائتمان المصرفي خلال الفترة المذكورة، كما بلغت قيمة القروض الشخصية نحو 1040 مليون ريال عماني في نهاية اكتوبر 2001 مقابل نحو 942 مليون ريال عماني في نهاية اكتوبر 2000، بزيادة بلغت نسبتها 10.4%. ـ هل هناك نية لاجراء أية تعديلات على انظمة الحسابات والتحويلات الاجنبية وكذلك حسابات العملاء الاجانب المقيمين وغير المقيمين بالسلطنة؟ ـ كما هو معروف فان السلطنة تتبع نظام الاقتصاد الحر حيث لا تضع قيودا على حركة التحويلات المالية للمؤسسات والافراد المقيمين وغير المقيمين من وإلى البلاد، وعليه لا توجد هناك نية لاجراء أية تعديلات على انظمة الحسابات والتحويلات الاجنبية، وكذلك حسابات العملاء الاجانب المقيمين وغير المقيمين بالسلطنة. حوار: علي البادي