اكد تقرير اقتصادي خليجي أن جهود وسياسات دول مجلس التعاون لجذب الاستثمارات من شأنها جذب الاستثمارات الخارجية المهاجرة التي يملكها مواطنوها والعودة الى دول المجلس للاستثمار في مراحل لاحقة، مما سيساهم مساهمة فعالة في مزيد من الاستثمارات في المشاريع الصناعية داخل دول المجلس وخاصة في المشروعات المشتركة وفقا للاستراتيجية الموحدة لهذه الدول. ويوضح التقرير أن حجم تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى داخل دول مجلس التعاون الذي بلغ 5.452 مليارات دولار امريكي بالمقارنة بالتدفقات في الدول الاخرى يعتبر ضئيلا وخاصة مع مجموع دول اسيا حيث بلغ الاخير 12.601 مليار دولار في عام 1999 لكنه اشار الى أن هذا القدر من التدفقات لدول المجلس يعتبر معدلا عاليا بالمقارنة مع حجم التدفقات لبقية مجموعة دول غرب اسيا حيث بلغ الاخير في نفس العام 6.711 مليارات دولار امريكي لكل هذه المجموعة، وقد بلغ نصيب دول المجلس الست من مجموع التدفقات الى دول غرب اسيا 5.452 مليار دولار تعادل 81% من كل التدفقات لغرب اسيا. ويشير التقرير الذي اعدته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية الى أن تدفق رأس المال الاجنبي المباشر الى دول المجلس وانشاء مؤسسات صناعية جديدة سيخلق اثارا على الصناعات الصغيرة والمتوسطة وهذه الاثار منها الايجابي أن احسن اختيار رأس المال الاجنبي المباشر ومنها السلبي. وبالنسبة للاثارالايجابية يوضح التقرير أن جذب الاستثمار الاجنبي المباشر، واستخدامه في استغلال الثروات الطبيعية المتوفرة مثل: البترول والغاز، والمواد الخام الاخرى، سيدعم جهود دول المجلس في تنمية الصناعات الاساسية التي توليها اسبقية، خاصة في قطاع البتروكيماويات، وهو القطاع الواعد الذي يحتاج الى مزيد من التطوير، وهذه الصناعات، تحتاج الى جلب وتطوير التقنية العالية المتقدمة والمناسبة، والاستثمارات الكبيرة، بالاضافة الى زيادة المقدرات على التسويق، خاصة في اسواق البلاد الصناعية، وازالة العوائق التي تحد من دخولها الى تلك الاسواق. ويشير التقرير الى أن القدرات التفاوضية لدول المجلس مع دوائر الاستثمار الاجنبي المباشر، لتحقيق اكبر قدر من المكاسب، ستؤثر على النتائج النهائية لهذه الاستثمارات، حيث يمكن لهذه الصناعات الجديدة المختارة، وفقا للاستراتيجية الوطنية استخدام امكانيات ومنتجات الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة كمدخلات انتاج في مختلف المراحل، وفقا لاتفاقات وسياسة واضحة، عن طريق العقود من الباطن والتشبيك والتعاون معها، مما يدعم هذه الصناعات ويمكنها من الازدهار والنمو، لأن قطاع الصناعات التحويلية في دول المجلس يعتمد، اساسا، على عدد كبير من المنشات الصغيرة، علما بأن منشات الاستثمار الاجنبي المباشر في وضع يمكنها من مساعدة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التقنية المناسبة، والارتقاء بمستوى منتجاتها التي تحتاج اليها، ووفقا لتقديراتها للموقف والحالات التي تواجهها شريطة أن تصب هذه الجهود في النهاية في دعم مصالحها، والا تشكل خطرا عليها من ناحية المنافسة بعيدة المدى. ولتحقيق اكبر قدر من المصالح الوطنية في الجانب الاخر، يستوجب على الدول المضيفة لرأس المال الاجنبي المباشر، أن تحدد معاييرواسسا واضحة، تطبقها عند النظر في الطلبات التي تتقدم بها دوائر الاستثمار الاجنبي المباشر، ولانشاء صناعات فيها، يجب أن تراعي هذه المعايير والاسس، المشار اليها اعلاه، لتحقيق اهداف التنمية الاقتصادية، ودعم الصناعات الوطنية القائمة، وتشبيكها مع الصناعات الوطنية الجديدة، والحصول على اكبر قدر من المزايا التنموية. وفيما يتعلق بالمخاطر اورد التقرير أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس ستواجه تحديا كبيرا، ومخاطر عظيمة في حالة، ما اذا قام رأس المال الاجنبي المباشر بانشاء صناعات تنتج بضائع مثيلة، لما تنتجه تلك الصناعات القائمة، لأن رأس المال الاجنبي في مقدرته الحصول على التقنية المناسبة في يسر، وستمكنه امكانياته المالية، ومتطلبات الانتاج من استخدام قوى عاملة على جانب كبير من التدريب والمهارة، وسيكون حجم منتجاته ضخما لانه يستغل كل طاقاته استغلالا حسنا، مما يمكنه من مقابلة كل النفقات الاضافية لرفع مستوى الانتاج، وتسويق المنتجات وخفض التكلفة النهائية، وعليه سيكون في وضع قوى للمنافسة، وبالتالي ستتأثر سلبا تلك الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تنتج بضائع، مقارنة للسوق المحلي او الاسواق القريبة المجاورة. ويشير الى أن تزويد هذه الصناعات الوطنية بالدعم الكامل في فترة السماح والدعم غير المباشر، والذي لا يتعارض مع نصوص قانون التجارة الدولية، مثل: التدريب،ودعم مراكز البحوث،والتطويروالتقنية، والسياسات الصناعية الداعمة، سيقلل من الاثار السلبية بمقدار قوة الدعم غير المباشر المقدم من قبل الدول والغرف التجارية والصناعية ومراكز التطوير وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة. ويوضح أن استخدام الصناعات التي يقيمها رأس المال الاجنبي المباشر لتقنية متقدمة، وايد عاملة على جانب كبير من المهارات، لزيادة الانتاج كما، والارتقاء بنوعيته، سيؤدي الى ارتفاع الاجور في البلد المضيف وجذب الايدي العاملة المدربة، والمؤثرة التي تستخدمها الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة، وعليه ستواجه هذه الصناعات مزيدا من النفقات نتيجة لارتفاع الاجور، بالاضافة الى نقصان في الايدي العاملة، التي تجذبها المنشآت الصناعية الجديدة، نتيجة لتدفق الاستثمار الاجنبي المباشر، مالم تتمكن من مراكز تدريب القوى البشرية من توفير الايدي العاملة المطلوبة، وتقديم المساعدة لهذه الصناعات لارتياد اسواق البلاد الصديقة، وتلك التي تربطها مشتركة، واسواق الدول الاسلامية والدول الاخرى الصديقة، علما بأن الصناعات الصغيرة والمتوسطة تنقصها الخبرة في التسويق خارج الاسواق الوطنية، مما يستوجب تقديم المزيد من المساعدات لها. ويرى التقرير أن تمكين الصناعات الصغيرة والمتوسطة من التعاون مع بعضها في نشاطات مشتركة، مثل شراء المواد الخام جماعيا، والتسويق المشترك والمعارض المشتركة، والتنسيق فيما بينها وحتى العمل على دمج بعضها وادخال اسلوب المشاركة والتدرج بها حتى تصبح شركات عامة، مما يساعد في زيادة رأس مالها ودعم مقدراتها. هذه الخطوات من شانها تقليل الاثار الضارة ودعم هذه الصناعات، حتى تقوى على المنافسة في المدى البعيد في ظل النظام الجديد، وخاصة ما يبقى منها بعد تدفق المنتجات المثيلة من مختلف انحاء العالم، ومن داخل دول مجلس التعاون وفقا للنظام الجديد. ان تجربة الصناعات الصغيرة في ايطاليا، تعتبر مثالا يستحق الدراسة واستخلاص الدروس، والاستفادة منها في دول المجلس، لتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في المدى الوسيط والبعيد، وفقا لظروف هذه الدول وخصائصها وبقدر المستطاع. ويرى ايضا أن التصديق على انشاء صناعة جديدة في احدى دول المجلس بتمويل من رأس المال الاجنبي المباشر، لتنتج سلعا مماثلة، لما تنتجه الصناعات القائمة في دول المجلس الاخرى، خطر على تلك المؤسسات الوطنية القائمة، علما بأن ما تنتجه المنشآت الجديدة، سينساب دون حواجز تعترضه الى دول المجلس،وفقا لقوانين منظمة التجارة الدولية، وعليه يجب الاخذ في الاعتبار هذا الجانب الهام، بالاضافة الى التشاور بين دول المجلس والتنسيق قدر المستطاع عند اتخاذ القرار في احداها بالسماح بصناعة جديدة كبرى، قد تؤثر بالصناعات القائمة فيها. ويشير الى أن مراعاة البيئة والحفاظ عليها، وفقا للاتفاقات الدولية، في الانتاج الصناعي، اصبحت جزءا ثابتا من متطلبات الانتاج الصناعي، على الرغم من الاعباء المالية الاضافية المترتبة على ذلك. أن التقنية المتقدمة والمناسبة اخذت هذا الجانب الهام في الاعتبار، وعليه اصبح جزءا من عناصر الانتاج عند انشاء صناعات جديدة او عند اعادة هيكلتها وأن قصور الصناعات الصغيرة في مجلس التعاون، في الالمام بهذه المتطلبات الجديدة الماما كاملا. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: