تقف المصارف العربية حالياً على اعتاب مرحلة جديدة من التطور والتغيير الهيكلي في استراتيجيتها، وذلك لمواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية والمالية العالمية والاستفادة من الفرص التي تتيحها تلك التطورات. فقد أولت السلطات النقدية والمصرفية في الدول العربية اهتماما متزايدا بتطوير واصلاح وتحرير قطاعاتها المصرفية انطلاقا من الدور المهم الذي تلعبه هذه القطاعات في تعبئة المدخرات والرساميل الخارجية وتعزيز النمو الاقتصادي، فقد اثبتت التجارب العملية ان نجاح الاصلاحات الكلية والهيكلية وقدرة الاقتصاد على التصدي للصدمات الخارجية غير المتوقعة مرتبطة إلى درجة كبيرة بإصلاح القطاع المصرفي نظرا لمساهمته الكبيرة في رفع كفاءة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار. وقالت ورقة عمل للدكتور فؤاد شاكر الامين العام لاتحاد المصارف العربية ان المكونات الاساسية للاصلاحات المصرفية على مستوى الدول العربية في المرحلة الاولى شملت وقف العمل بسياسات الكبح المصرفي بما في ذلك ازالة كافة الضوابط الادارية على اسعار الفائدة وهيكل الاصول، بالاضافة إلى البدء بالتحول نحو ادوات التحكم النقدي التي تستند على عوامل وآلية السوق، وفي المرحلة التالية اصبحت اعادة تأهيل المصارف تمثل حجر الزاوية في الاصلاحات في ظل الدور المسيطر الذي يقوم به القطاع المصرفي في حشد الموارد، وقد تضمنت الاصلاحات المالية ادخال تعديلات على الاطر القانونية والرقابية التي تحكم اعمال المصارف، وفتح هذا القطاع، واعادة رسملته، وتحرير النشاط المصرفي وتقليص مساهمة الحكومة في رأسمال المصارف، وتعزيز قواعدها الرأسمالية وتشجيع عمليات الدمج فيما بينها. وقد عملت المصارف العاملة في المنطقة العربية خلال السنوات الاخيرة على معايشة ومواكبة التطورات الحاصلة في الصناعة المصرفية والمالية العالمية، وقد سعت باتجاه اعادة هيكلة استراتيجياتها وسياساتها التطويرية على كل المحاور من اجل الاستفادة من الفرص التي تتيحها تلك التطورات وادارة التحديات لزيادة فرص النمو والربحية من خلال تطوير عدد لا بأس به من المصارف اطارها المؤسسي بما يعدم التحول نحو الصيرفة الشاملة، حيث دخلت هذه المصارف بقوة إلى ميدان عمل جديدة كالتمويل التأجيري وصيرفة الاعمال والاستثمار والتأمين وغيرها، وتنويع وعصرنة قاعدة الخدمات والمنتجات حيث عملت المصارف على تقديم خدمات مبتكرة في اطار صيرفة التجزئة وصيرفة الشركات وبطاقات الائتمان وتمويل المشاريع، واتجاه انظار عدة مصارف باتجاه الصيرفة الالكترونية من خلال تقديمها لخدمات الصيرفة المنزلية، والصيرفة المكتبية، والصيرفة الهاتفية، كما عمد بعض المصارف إلى تقديم الخدمات المصرفية والمالية عبر الانترنت. كذلك تطوير المصارف عموما قاعدة تمويلها سواء من مصادر ذاتية أو من مصادر غير ذاتية وذلك من خلال احداث زيادات كبيرة في رساميلها الخاصة وحقوق مساهميها وتطوير برامج الادخار والاستثمار واطلاق اصدارات مصرفية دولية والارتباط بخطوط ائتمان اقليمية عربية ودولية، حتى اصبح ميدان تمويل المشاريع ميدان عمل متزايد الاهمية بالنسبة لعدة مصارف كبرى، حيث يلاحظ تصاعد وتيرة القروض المصرفية المشتركة لمشروعات استثمارية أو انمائية وبصيغ مبتكرة ومتطورة كالـ د.د. أو ش.د.د. أو ش.د. وغيرها. واصبحت عمليات الدمج والتملك وسيلة اساسية لدى بعض المصارف لاسيما الكبرى منها للتوسع في الاعمال والربحية وتحقيق وفورات الحجم ووفورات النطاق وخفض التكاليف ودخول ميادين عمل جديدة، وتطوير اساليب الرقابة والافصاح بحيث تم تحسين آليات الرقابة الخارجية والداخلية وسياسات الضبط الداخلي وتحسين طرق اعداد التقارير واعتماد المعايير الدولية للمحاسبة. وتطوير العديد من المصارف استراتيجياتها وسياساتها في مجال ادارة المخاطر وادارة الموجودات والمطلوبات وتنمية امكاناتها في ميدان ادارة الازمات. كذلك زيادة الاستثمار في الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة حيث شكلت المصروفات على هذا الاستثمار جزءا هاما من اجمالي مصروفات المصارف عموما. مناطق التركز وذكر فؤاد شاكر ان القطاع المصرفي في المنطقة العربية يضم 365 مؤسسة مصرفية بحيث تتركز المصارف في دول مثل لبنان «71 مصرفا»، والامارات «61 مصرفا»، والبحرين «49 مصرفاً»، ومصر «42 مصرفاً»، وتشمل قاعدة القطاع المصرفي مؤسسات مصرفية اسلامية، مع غلبة واضحة للمصارف التجارية التي توفر التمويلات لآجال قصيرة نسبياً، والتي بدأ بعضها في السنوات القليلة الماضية بتطوير هياكله التمويلية والمؤسسات بحيث انشأت اذرعا مالية في شكل مصارف اعمال أو استثمار تعني بالتمويل المتوسط والطويل الاجل. وأوضحت الدراسة ان القطاع المصرفي في المنطقة العربية شهد تطورا مستديما منذ مطلع عقد التسعينيات مترافقا بذلك مع برامج الاصلاح الاقتصادي التي بدأتها هذه الدول، فحققت مصارفها عموما الكثير من الانجازات المصرفية الهامة كان ابرزها توسع نشاطها الاجمالي وزيادة امكاناتها على صعيد تعبئة المدخرات المحلية واستقطاب ودائع غير المقيمين بمعدلات لا بأس بها وايضا زيادة التمويل لعملية التنمية الاقتصادية مع توسع دائم في قواعدها الرأسمالية. وفي هذا المجال، سجلت مصارف المنطقة العربية مجتمعة زيادة سنوية بلغت 12.61% في المتوسط على مستوى الموجودات الاجمالية وزيادة نسبتها 7.85% على مستوى ودائع الزبائن بحيث ارتفعت الموجودات الاجمالية وزيادة نسبتها 7.85% على مستوى ودائع الزبائن بحيث ارتفعت الموجودات لتصل إلى اكثر من 552 مليار دولار والودائع إلى اكثر من 335 مليارا في نهاية عام 2000، وقد شكلت الموارد المعبأة من قبل القطاع المصرفي ما نسبته 60% من اجمالي الموجودات في العامين الماضيين، وقام هذا القطاع برفد الاقتصادات الوطنية للدول العربية مجتمعة بنسبة كبيرة من ودائع الزبائن زادت عن 99% في نهاية العام 2000. ويعتبر حجم القطاع المصرفي في عدد من الدول العربية كبيرا بمقاييس الموجودات والودائع، حيث تشكل موجودات المصارف السعودية ما نسبته 21.9% من موجودات القطاع المصرفي للمنطقة ككل وما نسبته 20.9% من ودائعه، وتبلغ هذه النسب على التوالي 18.5% و19.8% في مصر، و13.64% و11% في الامارات. وتدير هذه المصارف موجودات في الخارج تزيد عن 67 مليار دولار، كما في نهاية عام 2000، أي ما نسبته 12% من اجمالي الموجودات، علما بان هذه الموجودات تشهد تذبذبات على صعيد الزيادة أو النقص بالنظر إلى المستجدات الحاصلة في الاسواق الدولية والعربية ايضا. وتعمل مصارف الدول العربية على تدعيم قواعدها الرأسمالية واحتياطياتها واحتجاز نسب متزايدة من ارباحها المحققة من اجل تقوية حقوق مساهميها نظرا لاهمية ذلك في عملية توسعة نشاطاتها واعمالها، فقد ازدادت قاعدة حقوق مساهمي مصارف الدول العربية مجتمعة خلال السنوات الماضية لتصل إلى ما يزيد عن 3.3% عن عام 1999. معدلات صحية وتتمتع مصارف الدول العربية بمعدلات صحية للاداء المصرفي، إذ ان حقوق المساهمين كنسبة من ودائع العملاء بلغت 17.8% كما بلغت كنسبة من اجمالي الموجودات 10.8%، وهي تشكل كنسبة من الموجودات الخطرة المرجحة «حسب معايير لجنة بازل» اكثر من 15% كما في نهاية العام 2000 مقابل 8% الحد الادنى المطلوب من قبل هذه اللجنة، وبذلك تعكس هذه النسب جميعا ملاءة مرتفعة بالمقاييس العالمية لدى مصارف دول عربية عموما، كما ان معدل العائد على الموجودات بلغ نحو 2% في نهاية عام 2000، ومعدل العائد على حقوق المساهمين 18.4% في العام ذاته، مما يعكس معدلات الربحية المرتفعة لدى مصارف الدول العربية وبالمقاييس العالمية ايضا. واضاف شاكر ان الربحية الصافية لمصارف الدول العربية مجتمعة ارتفعت بشكل متواصل على امتداد السنوات الماضية لتصل إلى نحو 11 مليارا في نهاية العام 2000 وبنمو سنوي يزيد على 8% من العام 1999. واشارت الورقة إلى ان الجهاز المصرفي العربي يمكنه ان يلعب دورا اساسيا على صعيد توفير التمويل لاغراض الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنظر إلى امكاناته المالية الكبيرة والاساليب الادارية المتطورة المتاحة لديه، مما يمكنه في الواقع، من ادخال تغيير هيكلي على نمط التمويل الذي يقوم به هذا الجهاز، وايضا ادخال تغيير في مهام الجهاز المصرفي ليغطي نشاطه تمويل الانفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في المنطقة العربية. هدف ادخال التغييرات والهدف من ادخال هذه التغييرات على النشاط المصرفي العربي هو ان يصبح الجهاز المصرفي العربي لاعبا اقتصاديا في عملية التطوير الاقتصادي، أى أن يخلق ديناميكيات تطوره، ولا ان يقتصر دوره على وضع الوسيط بين المدخرين والمستثمرين أو تمويل النشاط التجاري وانما عليه ان يستفيد من عملية التغيير الهيكلي في الاقتصادات العربية وتوسيع السوق العربية وأن يمارس نشاطا اقتصاديا يؤثر على طرفي معادلة النشاط المصرفي وهما، الادخار والاستثمار، بحيث يغير من نمط الادخار لصالح الاستثمار، ويغير نمط الاستثمار لصالح الادخار، وهذا هو التحدي الرئيسي امام الجهاز المصرفي العربي: ان يدخل تغييرا هيكليا على نشاطه بحيث يؤدي إلى خلق آليات تطوره في الاجل المتوسط والطويل. ويعتبر نشاط تمويل الانفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي من الانشطة التي تتطلب الاهتمام من قبل الجهاز المصرفي العربي، وضرورة توفير التمويل اللازم للانفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لصالح المؤسسات الانتاجية السلعية والخدمية. وقالت الورقة ان الجهاز المصرفي العربي هو الجهاز الاكثر تطورا اداريا وماليا في الاجهزة الاقتصادية العربية المشتركة، ومن ثم يمكنه القيام بهذا الدور بادخال تغيير هيكلي في نمط عمل المصارف العربية من مجال التمويل للتجارة العربية إلى مجال تطوير البحث العلمي والتكنولوجي، الذي من شأنه ان يطور العملية الانتاجية بكاملها، ويخلق ديناميكيات جديدة للتطور الاقتصادي العربي وهذا سيعود ايضا على الجهاز المصرفي العربي بالنمو والتطوير، إذ أن الموارد المالية الحقيقية للمصارف العربية تأتي من الودائع «لا تقل مساهمتها عن 70% من مطلوباتها»، وهذه دالة في نمط الدخل، وكلما ازداد معدل نمط الدخل كلما ازدادت معدلات الادخار ومن ثم ضاعفت المصارف من نشاطها الائتماني والاستثماري. تمويل البحث العلمي هذا من جهة ومن جهة اخرى فان توفير التسهيلات المالية اللازمة لتمويل البحث العلمي والتكنولوجي سيؤدي إلى زيادة النشاط الاستثماري ورفع مستويات الانتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، لان احد المزايا الهامة التي يتمتع بها التطور التكنولوجي هو خاصية الانتشار، اذ ان أي عملية تطوير في قطاع اقتصادي معين ستؤدي إلى عملية تطوير في باقي القطاعات الاقتصادية، وتكون خاصية الانتشار ما بين الدول العربية اكثر يسرا كلما ازدادت عملية تحرير التبادل التجاري والرأسمالي وهذه العمليات المتلاحقة في القطاعات الاقتصادية تؤدي إلى مضاعفة الاستثمارات ومن ثم زيادة الطلب على التمويلات اللازمة مما يضاعف من النشاط المصرفي العربي، أي أن الجهاز المصرفي العربي في مثل هذه الحالة لا يقتصر دوره على النمط التقليدي للمصارف وانما العمل على تطوير آلية عمل الجهاز المصرفي مما يوفر نموا مستقرا للنشاط المصرفي وهذا ما نسميه «عملية التطور مقابل التوسع». ونظرا لضعف المحتوى التكنولوجي في انتاج السلع العربية من المتوقع ان تستمر عملية التخصص الانتاجي ما بين الدول العربية في السنوات الاولى لتطبيق منطقة التجارة الحرة العربية، وفق المزايا النسبية التي بها كل دولة اي وفق تكاليف الانتاج المقارنة المرتبطة بعاملي رأس المال والعمل، والتغير في التخصص الانتاجي سيتم في الاجل المتوسط أو الطويل. واذا استطاع الجهاز المصرفي العربي ان يقود عملية التطوير التكنولوجي في الدول العربية، فان عملية التخصص الانتاجي ستنتقل إلى مرحلة اعلى تقوم على المزايا المكتسبة، أي على المزايا التي تحدثها عملية التطوير التكنولوجي وهي المرحلة التي تجعل المنتجات العربية قادرة على المنافسة داخليا وعالميا. انماط السوق العالمية ومن المعلوم ان السوق العالمية تقسم إلى انماط مختلفة من الاسواق وهي ليست سوق متجانسة وتعتمد في تصنيفها على طبيعة المنتجات التي تدخل السوق العالمية، فالسلع النمطية، أي السلع التي تقادمت من حيث تكنولوجيا انتاجها، يصبح عامل المنافسة فيها معتمدا على تكلفة رأس المال، أو تكلفة العمل، ومن ثم تدخل هذه السلع إلى السوق الدولية وفق المزايا النسبية وهذا هو شأن المنتجات العربية في المرحلة الحالية، اما السلع ذات المحتوى التكنولوجي المتطور فانها تدخل السوق الدولية على اساس المزايا المكتسبة، ومن ثم تكون اسواقها ذات انظمة احتكارية، حيث عنصر المنافسة هو الاحتكار التكنولوجي مما يجعل اسعارها مرتفعة ومن ثم يكون الطلب عليها عند مستويات دخل مرتفعة. وتبقى هذه السلع في الدول المتقدمة ولا تنتقل إلى الدول النامية، ومنها الدول العربية، عبر الاستثمار الاجنبي المباشر، ومن ثم فان عملية التطوير التكنولوجي لا تتحقق من خلال الاستثمار الاجنبي المباشر أو شراء معدات الانتاج الحديثة، ولابد ان تتم داخليا من قبل الدول العربية اذا ما رغبت في تحقيق تطويرها الاقتصادي، وهذا هو التحدي الرئيسي امام الجهاز المصرفي العربي باعتباره القطاع الاقتصادي الاكثر تأهيلا للقيام بهذا الدور على المستوى العربي. دعوة للتطوير والمصارف العربية مدعوة ايضا لتطوير اعمالها في مجال صيرفة التجزئة وذلك باتجاه توفير القروض الشخصية لاغراض تمكين المستهلكين من شراء الحاسبات الشخصية والاجهزة الالكترونية والبرمجيات المتطورة، الامر الذي يقلل من أمية الكمبيوتر ويشجع المستهلكين على الاقبال على اقتصاد المعرفة، ومن الاهمية بمكان هنا سعي الحكومات العربية لدعم جهود المصارف في هذا المجال وذلك عبر ايجاد حلول مناسبة لمشكلة الاسعار المرتفعة لاجهزة الحاسوب الشخصية وارتفاع تكلفة الاشتراك في الانترنت. كما ان المصارف العربية عليها ان تزيد تمويلها لشركات الاقتصاد الجديد أي شركات التكنولوجيا والانترنت والاتصالات ويمكن ان يتخذ التمويل هنا شكلين اساسيين: الاول توفير القروض المصرفية التقليدية من المصارف التجارية لهذه الشركات من اجل دعم انشاء الجديد منها أو توسعة اعمال القائم منها، والثاني: تشجيع مصارف الاستثمار هذه الشركات على دخول اسواق الاسهم العربية للحصول على مصادر تمويل غير تقليدية عبر طرح اسهمها للاكتتاب العام أو الخاص وبالتالي دخول مساهمين جدد إلى هذه الشركات، ولا يوجد الآن سوى عدد قليل من شركات التكنولوجيا والانترنت والاتصالات مدرجة في اسواق الاسهم العربية في حين ان الشركات المالية والعقارية وشركات الاسمنت والخدمات العامة وغيرها من شركات الاقتصاد القديم تستحوذ على معظم القيمة السوقية لهذه الاسواق. والمصارف العربية مدعوة ايضا إلى الوقوف استشاريا أو تمويليا إلى جانب الشركات اليانعة أو حديثة التأسيس في مجال تقنية المعلومات وتوفير رأسمال المال المجازف هَيكَفَين ٌفيِفك-مَْمض فمثل هذه الشركات غالبا ما يكون لها مخاطر مرتفعة ويكون لها ايضا عوائد كبيرة على الاستثمار اذا ما نجحت، وان احد اهم العوائق التي تعترض الشركات الناشئة حديثا في المنطقة العربية هو عدم وجود مثل هذه الصناديق أو عدم تطور استخدام رأس المال المجازف، ففي الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال، تضاعف الانفاق على رأس المال المجازف ليصل إلى نحو 40 مليار دولار في العام 1999، وتشير المعطيات الدولية إلى ان كل دولار يستثمر في رأس مال مجازف ينتج عنه ثلاث إلى خمس مرات اكثر براءات اختراع بالقياس إلى كل دولار ينفق على اعمال البحث والتطوير. ولابد، ايضا من خلق سوق مالي يوفر امكانية الخروج أو تسييل الاستثمارات في صناديق رأس المال المجازف والتي تقدم التمويل لشركات حديثة التأسيس، وقد يتم ذلك عن طريق انشاء سوق اقليمي شبيه بسوق نازداك في الولايات المتحدة لادراج اسهم الشركات حديثة التأسيس في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث ان متطلبات الادراج في مثل هذه الاسواق تكون اقل مما هو مطلوب في اسواق الاسهم الرسمية غير ان درجة الافصاح والاطر الاشرافية على هذه الشركات تكون اكثر تشددا. كما للمصارف العربية دور استشاري وتمويلي هام بالنسبة لعملية خصخصة شركات الاتصالات والهاتف المتنقل والمعلوماتية وغيرها من الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا، خاصة في ظل توجه عدة حكومات عربية لخصخصة اجزاء اساسية من قطاعها العام والذي ابتدأ منذ مطلع عقد التسعينيات في اطار برامج الاصلاح واعادة الهيكلة الاقتصادية في المنطقة، علما بان اسهم شركات الاقتصاد الجديد هي اليوم محط اهتمام المستثمر المحلي على البورصات العربية. التعاون المعلوماتي العربي ويلاحظ عدم وجود تعاون يذكر بين الدول العربية في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، اذ ان هناك مشاريع مشابهة في كل من دبي والاردن ومصر، ولبنان والبحرين، لذلك لابد للدول العربية من تبني رؤية اقليمية قائمة على التعاون فيما بينها حتى تستطيع المنافسة في السوق العالمي، واحد المزايا الرئيسية للمنطقة هي توافر لغة وثقافة عربية واحدة والتي اذا ما تم استخدامها بشكل حكيم، فان ذلك سيتيح الفرصة امام شركات الاقتصاد الجديد للحصول على سوق اقليمية واسعة، وهنا يقع على المصارف العربية دور اساسي يتمثل في اهمية تمويل المشروعات العربية المشتركة في المجال التكنولوجي والتي ترتكز غالبا على مزايا تنافسية تنصهر مع بعضها البعض عند تكوين هذه المشروعات الامر الذي يقلل من امكانية وجود مشاريع تكنولوجية متشابهة في المنطقة العربية. ويعمل اتحاد المصارف العربية على انجاز مشروع علمي - عملي قيادي وريادي على مستوى العالم العربي، وهو اطلاق الشبكة المصرفية العربية والتي تمثل انترنت مصرفية عربية، اذ سيكون بامكان الاتحاد من خلال هذا المشروع الهام والفريد من نوعه، ان يوفر بالركائز الالكترونية معلومات شاملة عن المصارف والمؤسسات المالية العربية وعن كل ما يرتبط بالعالم العربي من تشريعات وقوانين مالية ومصرفية ومعطيات اقتصادية اجمالية ومؤشرات عن اسواق المال وغيرها من المعلومات المالية - المصرفية - الاقتصادية التي تهم كل رجل اقتصاد أو مصرفي عربي. وضمن خطة الاتحاد لهذه الشبكة، ان يتم الربط فيما بعد بين الشركة المصرفية العربية، وغيرها من الشبكات العربية المتاحة سواء لاغراض الاستثمار أو التجارة، بحيث يتأسس في العالم العربي شبكة انترنت عربية حقيقة توضع في خدمة الاقتصادات العربية وخدمة المجتمع المصرفي والمالي العربي، ويخصص الاتحاد لهذا المشروع القومي العربي كل ما يحتاجه من خبرات ودعم ومساندة تقنية من كبار اصحاب الاختصاص والخبراء العرب، حتى يتم انجاز الشبكة في اقرب فرصة ممكنة. كتب مصطفى عبدالعظيم: