قدر تقرير خليجي حديث حجم رؤوس اموال المشروعات المشتركة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنحو 30 مليار دولار امريكي موزعة على 402 مشروع. وذكر التقرير الذي اعده مركز دراسات الخليج أن مجالي التجارة والمقاولات يستحوذان على 60 بالمئة من اجمالي المشروعات المشتركة لدول مجلس التعاون كما جاءت دولة الامارات في المقدمة من حيث عدد المشروعات التي حصلت عليها بواقع 124 مشروعا تلتها السعودية بنحو 108 مشاريع ثم سلطنة عمان بواقع 59 مشروعا كما تصدر قطاع التجارة قمة المشروعات المشتركة بواقع 137 مشروعا منها 81 مشروعا في الامارات و 35 مشروعا في سلطنة عمان و 31 مشروعا في قطر و 17 مشروعا في السعودية وثلاثة مشروعات بالبحرين. واشار التقرير الذي ورد بالعدد الجديد من مجلة الاقتصاد الخليجي الذي تلقته وزارة المالية والصناعة اشار الى أن قطاع الصناعة جاء في المرتبة الثانية بواقع 88 مشروعا توزعت بواقع 41 مشروعا في السعودية و 21 مشروعا في الامارات و 14 مشروعا في البحرين و5 مشاريع بسلطنة عمان و 7 مشاريع في قطر. واضاف التقرير أن قطاع المقاولات استحوذ على 75 مشروعا فيما استحوذ قطاع الخدمات على 40 مشروعا والقطاع المالي على 30 مشروعا والقطاع الزراعي على 5 مشروعات. وذكر التقرير أن ايرادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قفزت من 59.2 مليار دولار عام 1998 الى نحو 77.3 مليار دولار عام 1999 ثم الى حوالي 88.6 مليار دولار العام الماضي حيث توزعت بواقع 50 مليار دولار للسعودية 14.4 مليار دولار للامارات و 12.4 مليار دولار للكويت و 5.7 مليارات دولار لسلطنة عمان و 4.9 مليارات دولار لقطر و 1.2 مليار دولار للبحرين. واشار الى أن معدل النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون زاد بحوالي 277.6 مليار دولار بما يوازي 53.2 بالمئة من اجمالي اقتصاديات 15 دولة عربية تمثل ثقل الاقتصاد العربي حيث تصدرت السعودية قائمة اكبر الاقتصاديات العربية بحجم 155.4 مليار دولار تلتها مصر بنحو 88.7 مليار دولار ثم الامارات بواقع 53.2 مليار دولار. واظهر التقرير حدوث نمو كبير في قطاع الصناعات التحويلية بدول المجلس والذي زاد بنحو 3.6 مليارات دولار وقفز الى 85 مليار دولار العام الماضي مقارنة بنحو 81.4 مليار دولار عام 1998م مشيرا الى أن العام الماضي شهد تطورا ملحوظا في صناعات ضخمة كالسيارات والحديد والاسمنت والبتروكيماويات والاثاث والزجاج والاجهزة الكهربائية. واشار الى أن اجمالي تجارة دول مجلس التعاون خلال العام الماضي بنحو 191 مليار دولار موضحا أن قيمة التجارة البينية بين الدول الخليجية الست بلغ 11.9 مليار دولار بما يعادل 6.2% وأن دول مجلس التعاون نجحت في غزو الاسواق الاخرى من خلال صادراتها التي نالت استحسان المستهلك خاصة المنتجات الصناعية موضحا أن اسواق اليابان ودول المجموعة الاوروبية تستحوذ على النصيب الاكبر من صادرات دول مجلس التعاون. كما أن واردات دول المجموعة الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية تتمتع بثقة المستهلك الخليجي حيث تم استيراد 50% من مجموع واردات دول المجلس منها خلال السنوات الخمس الماضية. واضاف أن دول مجلس التعاون نجحت منذ تأسيس المجلس عام 1981 في اتخاذ خطوات ملموسة ومؤثرة تجاه التكامل الاقتصادي وبات الاقراب نحو تحقيق السوق المشتركة دون غيرها من التجمعات العربية الاخرى، مشيرا الى أن مجلس التعاون وضع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981م ودخلت حيز التنفيذ عام 1983 حيث تم السماح بتصدير المنتجات الزراعية بين الاقطار الخليجية وعدم فرض رسوم جمركية عليها بالاضافة لحرية التملك والانتقال واكتساب المنتجات الصناعية باقطار المجلس صفة المنشأ الوطني، بشرطين اولهما الا تقل القيمة المضافة عن 40% نسبة الملكية الوطنية 51% وكذا وضع حد ادنى لتعريفة جمركية تجاه العالم الخارجي علاوة على المشروع في بناء المشروعات الاقتصادية المشتركة كمدخل للتكامل. واكد التقرير أن قرارات القمة الخليجية الاخيرة في العاصمة البحرينية المنامة ستؤدي الى طفرة في اقتصاديات دول المجلس والتعاون والتكامل الاقتصادي المشترك مشيرا الى أن قمة المنامة اوصت بالنظر في تسريع برنامج قيام الاتجاه الجمركي وتوحيد التعريفة الجمركية بين دول المجلس وتعديل الرسوم الجمركية لتصبح 5.5% على السلع الاساسية وعددها 534 سلعة مقابل 5.7% على بقية السلع وعددها 700 سلعة فضلا عن اعفاء 53 سلعة من الرسوم الجمركية كما أن تمديد العمل بالقانون الموحد للجمارك لدول المجلس بشكل استرشادي لعام يمنح دول المجلس فرصا لتوفيق اوضاعها مع القانون الذي سيتم الالتزام بتنفيذه اعتبارا من مطلع العام المقبل. واشار الى أن اهتمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم الاخيرة بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة والتقنية خاصة قطاعات الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية يثبت حسن استقرار صناع القرار والمؤسسات الخليجية للمستقبل وادراكهم الواعي به واستعدادهم له خاصة وأن التوقعات تشيرا الى أن هذه القطاعات ستشكل مصدرا هاما من مصادر النمو الاقتصادي. وذكر أن اعلان المنامة 2000 وضع يده على اكثر الامور حساسية وتأثيرا في التبادل التجاري عندما اوصى بدراسة امكانية استحداث اليات فعالة يناط بها تسوية المنازعات التي تحيلها اليها الدول الاعضاء المعنية فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والقرارات الصادرة عن المجلس الاعلى في الشئون الاقتصادية. مشيرا الى أن اسراع الخطى لاقامة الاقتصاد الخليجي الموحد غير بعيد عن تأثرات الاقتصاد العالمي والاهتمام بالتفاوض لاقامة شراكة عادلة مع الاتجاه الاوروبي وكذا الانضمام المدروس والمتريث لمنظمة التجارة العالمية وفق معايير وضوابط وقواعد تراعي مصالح وخصائص الاقتصاديات الخليجية والعربية كل ذلك يحسب لمجلس التعاون ويثبت قدرته على التعامل مع المنظمات والتكتلات العالمية الاقتصادية الجديدة. واضاف التقرير أن الاستراتيجية الاقتصادية الخليجية الحالية ستمكن المجلس من زيادة حجم التجارة البينية بين الاعضاء التي ما زالت دون مستوى الطموحات وتمثل نسبة ضئيلة من حجم تجارته البالغة 191 مليار دولار سنويا.. كما أن هذه الاستراتيجية ستمنح المجلس فرصة لاعادة التوازن في العلاقات التجارية بين دول المجلس وبعض التكتلات والدول خاصة الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية حيث تشير الاحصاءات الى عجز تجاري قيمته 19 مليار دولار مع الاتحاد الاوروبي وعجز 2.3 مليار دولار مع الولايات المتحدة الامريكية. واكد ضرورة تعزيز استقرار اسعار صرف عملات دول مجلس التعاون وذلك من خلال الاتفاق على مثبت مشترك لعملات دول المجلس وتنسيق السياسات المالية والاقتصادية والنقدية. مشيرا الى أنها خطوة مهمة في سبيل الوصول الى العملة الموحدة لدول المجلس وقيام الاتحاد النقدي فيما بينها واعتماد وحدة محاسبية مشتركة لتسوية المدفوعات بين الدول الاعضاء في مجلس التعاون وكذا انشاء مجلس نقدي خليجي يسند اليه بعض الوظائف كتجميع الاحتياطي وتقديم تسهيلات لموازين المدفوعات في الدول الاعضاء موضحا أن تعزيز السياسة النقدية الخليجية من شأنه تقوية نظامها المصرفي في الداخل والخارج وتمكينه من الانخراط في مستجدات القطاع المصرفي العالمي وتمكينه من خوض منافسة متكافئة مع البنوك والكيانات المصرفية العالمية. فضلا عن تهيئة المناخ الاستثماري في دول المجلس لاستقطاب رؤوس الاموال المهاجرة في الخارج التي تتجاوز 365 مليار دولار في الاتحاد الاوروبي ونحو مثلها في باقي دول وتجمعات العالم الاقتصادية الاخرى. وطالب التقرير بضرورة تفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي في مقدمتها ارتباط دول الخليج بوحدة جغرافية واقتصادية واجتماعية وبشرية وتاريخية ومصير واحد مشترك مشيرا الى أن التكامل الاقتصادي من شأنه أن يحقق الرخاء والتقدم لدول الخليج كما أنه سيرفع قدرتها الذاتية مجتمعة في زيادة الانتاج وتنويع المنتجات كما ونوعا بالاضافة الى أنه سيجعل مجلس التعاون منتجا منافسا وليس اقتصادا مستهلكا.. فضلا عن أن الساحة الخليجية تشهد حاليا مقومات ايجابية للوفاق والتصالح يجب استثمارها في اطار السعي لاقامة السوق الخليجية المشتركة ومن اهمها الانتهاء من عملية التصنيف الكامل للسلع الجمركية وتسوية العديد من الخلافات الحدودية. واضاف أن تحديات داخلية وخارجية يجب أن تنال اهتمام مراكز صنع واتخاذ القرار في مجلس التعاون خلال المرحلة المقبلة ابرزها عدم استقرار السلع الاستراتيجية الرئيسية «النفط» التي تستحوذ على نحو 90% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي في الاسواق العالمية والضغوط التي تمارسها اطراف اخرى مستهلكة لخفض اسعار النفط دون مراعاة لمصالح الاطراف المنتجة له.. وكذلك ضعف التدفقات الاستثمارية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب العديد من العقبات التي لم يتجاوز اجماليها حتى عام 1999م نحو 15 مليار دولار. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: