بدأ الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية بحث الوسائل الممكن اتخاذها لعرقلة تحركات أوبك تجاه رفع أسعار البترول والتي تتجه نحو الانهيار، حيث طالب روبرت بريدل مدير وكالة الطاقة الدولية من دول أوبك خفض متوسط أسعار سلة البترول الى 20 دولارا للبرميل بدلا من المعدل الذي تسعى أوبك اليه وهو يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل وبما يساوي 25 دولارا في المتوسط. اعتبرت الوكالة مجرد التفكير بتمسك أوبك بحقها في العودة للسعر العادل بأنه ارتفاع غير موضوعي. واقترح مدير الوكالة ترك عملية الأسعار للعرض والطلب مؤكدا أن السعر المناسب هو الذي تحدده السوق وليس التدخل الذي تمارسه أوبك ووصف ذلك بأنه سوف ينتج عنه سعر غير عادل ومرتفع بصورة مصطنعة فيما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها التخطيط للقيام بجولات للدول المنتجة والمصدر للبترول من خارج أوبك لوقف أي تعاون مع المنظمة بخفض الانتاج.. والذي اشترطت أوبك تخفيض 500 ألف برميل يوميا حتى تقرر خفض انتاجها بمعدل 1.5 مليون برميل يوميا. من جانبه يصف هادي فهمي رئيس شركة مصر للبترول تحرك الدول الأروبية والولايات المتحدة الأمريكية لعرقلة اعادة توازن الأسعار بأنه غير موضوعي ويكشف عن طبيعة تلك الدول في امتصاص بترول العالم بأرخص الأسعار.. ويشير الى التناقض في الموقف الأوروبي والأمريكي تجاه الأسعار حيث تتولى ممارسة ضغوط على الدول المصدرة في وقت ارتفاع الأسعار بهدف حثها على زيادة الانتاج.. مطالبة بسعر عادل وهو ما حدث عندما تعدى سعر البترول في أوائل العام الماضي أكثر من 30 دولاراً للبرميل بينما لا تقبل أن يعود السعر للتوازن ما دام الأسعار في حالة انهيار. ويؤكد هادي فهمي أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الصناعية الكبرى المستهلكة للبترول لن تسلم بقرارات اعادة التوازن لأسعار البترول والوصول بها الى السعر العادل الذي يتراوح ما بين 22 و28 دولاراً للبرميل. وعلى الرغم من حدوث ارتفاع في أسعار النفط عقب اعلان روسيا لخفض انتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا.. وهو ما يمثل يقظة في الموقف الروسي والذي كان أشبه بالركون الى استمرار انخفاض الأسعار وعدم التعاون مع أوبك في بداية الأزمة.. إلا أنه لا يزال الترحيب بهذا القرار على حد تأكيدات هادي فهمي مشوبا بالحذر نتيجة لامكانية حدوث تحرك مضاد من جانب الدول الصناعية الكبرى والولايات المتحدة الأمريكية لعرقلة تنفيذ الوعد الروسي. ويشير هادي فهمي الى أن نجاح قرار أوبك بخفض الانتاج وبالتالي الصادرات البترولية مرتبط بموافقة جماعية من الدور المصدرة للبترول من خارج أوبك وهم النرويج والمكسيك وسلطنة عمان باعتبارها أبرز الدول المنتجة للبترول. ويؤكد فهمي أن المكسب الذي تحقق حتى الآن من خلال سعي دول أوبك لتحفيز تلك الدول على خفض انتاجها هو قبولها التعاون في هذا القرار. كما يرى فهمي أن تكاتف أوبك مع الدول المنتجة والمصدرة للبترول من خارج المنظمة أصبح مطلبا ملحا لحماية الثروات النفطية من التآكل.. وللطرفين. وأضاف أن الخطوة الروسية بشأن الخفض تمثل احتراقا لإحدى الأوراق الهامة التي تضغط بها الدول الصناعية الكبرى المستهلكة للبترول لعرقلة اجراءات زيادة أسعار البترول الى السعر العادل. فيما يرى المحاسب عبدالفتاح أبوزيد النائب السابق لهيئة البترول لشئون التجارة الخارجية ورئيس مجلس ادارة شركة بتروتريد حاليا أن مساعي الدول الأوروبية المستهلكة للبترول تهدف الى السيطرة على الأسعار واستمرار خفضها حتى تتمكن من حصاد مليارات الدولارات كوفورات في استهلاكها من الطاقة وهو الفرق بين السعر العادل والسعر الحالي والذي يقدر بتراجع في الأسعار تجاوز الـ 40% وهو ما لم يحدث منذ أزمة منتصف التسعينيات. وأشار أبوزيد الى أن التحرك الأوروبي لدعم توجه عدم خفض الانتاج من جانب أوبك والدول المصدرة للبترول لم يأت إلا بمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية حيث سبق وأن توقع تقرير لادارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA الى نمو الطلب العالمي على البترول على الرغم من بطء معدل النمو الاقتصادي في الدول الصناعية والولايات المتحدة الأمريكية.. كما يتوقع أن ينمو الطلب على البترول في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عامي 2001 و2002 الى 2.2% رغم أنها تعد أكبر سوق عالمي للبترول ليصل حجم طلبها الى 20 مليون برميل يوميا وذلك نتيجة لنمو الطلب في قطاع النقل. وتمثل رؤية عبدالفتاح أبوزيد مبرراً موضوعياً لتضامن الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الاتجاه الأوربي بعرقلة أي استجابة من جانب الدول المصدرة للبترول من خارج أوبك بخفض انتاجها وبالتالي نجد أوبك نفسها في حالة تنافس انتاجي وسعري مع تلك الدول لينينهار على أثر ذلك سعر النفط وتعود أحداث النصف الثاني من التسعينيات. التي تهاوى فيها سعر البرميل الى أقل من 10 دولارات للبرميل ولم ينقذه سوى الاجتماعات التي عقدت بين بعض دول أوبك وبين المصدرين من خارج المنظمة وكان آخرها الاجتماع الثلاثي الذي عقد في الرياض في 17 نوفمبراً 1999 بين وزراء بترول السعودية وفنزويلا والمكسيك وأدى الى استقرار أوضاع سوق البترول وليصل ولأول مرة منذ عام 91 سعر البرميل الى 25 دولارا. في السياق نفسه يؤكد الجيولوجي سامي شاهين ممثل مصر في منظمة الأوابك الدول العربية المنتجة والمصدرة للبترول أن الولايات المتحدة أكثر الدول تحركا حاليا لخفض أسعار البترول من خلال استمرار ثبات الانتاج على الرغم من مرور ما يقرب من 4 شهور على انهيار الأسعار، والتي تدنت لنحو 16 دولار للبرميل.. ويشير شاهين الى أن محاولة تأثير وزير الطاقة الأمريكي الحالي سبنسر ابراهام على روسيا خلال الشهر الماضي أثناء مشاركته في حفل تدشين أنبوب نفط يصل بين روسيا وكازخستان.. كان السبب وراء مراوغة روسيا الاستجابة لمطالب أوبك بخفض الانتاج. ويرى شاهين أن دول أوبك تحتاج الى آلية عمل مع الدول المنتجة للبترول من خارج المنظمة لتضمن بها استصدار قرار فوري لتوازن الأسعار قبل أن يتم فقد السيطرة عليها وهي تتهاوى تجاه الانهيار. ويؤكد شاهين أن الحكومات الخاصة بالدول الصناعية الكبرى تتولى حصاد مليارات الدولارات من المستهلكين للطاقة بها حيث تقوم بفرض ضرائب على الطاقة المستهلكة بها وبما يصل الى 80 دولارا على كل برميل بترول مشيرا الى أن الأوابك أعدت دراسة وجدت أن الدول الصناعية الكبرى تحصر المليارات من المستهلكين للبترول وتوجهها لدعم ميزانيتها. القاهرة ـ اسامة داود: