في اطار المعرض الدولي الخامس للتجارة والاستثمار الذي تنظمه وترعاه وزارة التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي الصينية بصفة دورية، والذي استضافته هذا العام مدينة، شايمن في مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين مؤخراً تم عقد الملتقى الدولي للتجارة والاستثمار الذي تضمن ندوة عن زيادة الاستثمارات المتبادلة بين الصين والدول العربية. وشارك في الندوة من الجانب العربي وفد برئاسة الدكتور محمد الحلايقة نائب رئيس وزراء الاردن للشئون الاقتصادية وعضوية كل من وزير الدولة في وزارة المالية والاقتصاد الوطني في السودان، ورئيس الدائرة الاقتصادية في حكومة امارة الشارقة، ورؤساء هيئات تشجيع الاستثمار في كل من اليمن والاردن وممثل عن وحدة تنمية الصادرات في سلطنة عمان، وسفيرا سوريا ولبنان وعضو من سفارة مصر في بكين ممثلين لبلادهم بالاضافة الى ممثلين عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، كما شارك في الندوة عدد من رجال الاعمال والمستثمرين العرب من سوريا ولبنان والاردن والعراق وفلسطين بالاضافة الى عدد من الناشطين العرب في مجال التجارة والاستثمار ممن يقيمون في مقاطعات الصين المختلفة. ومن الجانب الصيني شارك كل من نائب وزير التجارة الخارجية والتعاون الدولي، ونائب وزير الخارجية، وحاكم مقاطعة فوجيان، والمفاوض الرئيسي في المباحثات الثنائية ومتعددة الأطراف بشأن انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية، ومجموعة من المختصين في شئون التجارة والاستثمار، وممثلي «الأقاليم الاستثمارية» في الصين بالاضافة الى مستثمرين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وبينما ركز الملتقى الدولي على مناقشة الأمور التفصيلية المتعلقة بانضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية ومجموعة الاجراءات التي اتخذتها في هذا الاطار لاسيما تلك المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية التي شكلت عقبة لبعض الوقت في المفاوضات، فقد تركزت الندوة الصينية ـ العربية على تبادل أربعة عشر خطاباً وورقة عمل شارك بها من الجانب العربي رئيس الوفد وممثلو كل من الامارات (الشارقة)، السودان، الاردن، اليمن، سلطنة عمان، سوريا، لبنان، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار. ومن الجانب الصيني نائب وزير التجارة الخارجية والتعاون الدولي وممثلو «الأقاليم والمدن الاستثمارية» التي تتنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وحرص الجانب الصيني على إبراز نجاح الصين في «عدم التأثر بمحنة التدهور الاقتصادية»، التي أصابت دول جنوب شرق آسيا وتداعياتها السلبية على بقية دول العالم، وتحقيقها لمعدل نمو تجاوز في متوسطه أكثر من 8% على مدى عشرين عاما، كما ركز على إبراز ميزات الاستثمار في أقاليم الصين ومدنها المختصة بجذب الاستثمار والمتخصصة فيه. من ناحية اخرى فقد استعرض الجانب العربي تحسن الوضع في مناخ الاستثمار في الدول العربية من حيث ارتفاع معدلات النمو وانحسار عجوزات الموازين والسيطرة على التضخم واستقرار العملات الوطنية والجهود المبذولة في مجالي تحديث الاجهزة المؤسسية وتنمية الموارد البشرية من ناحية، والميزات التفضيلية الممنوحة للاستثمار الاجنبي في الدول العربية المشاركة في الملتقى من ناحية اخرى. ويمكن ايجاز النقاط الرئيسية التي وردت في ورقة المؤسسة والمداولات والنقاش الجانبي اللاحق مع ممثلي الشركات الصينية بشأن ما جاء فيها على النحو التالي: ـ توافر فرص الاستثمار في دول الخليج في مجال زيادة الطاقة الانتاجية في قطاع الطاقة والتوسع في الخدمات النفطية، ومشروع مناجم الجلاميد الذي يحوي اكبر مخزون للفوسفات في العالم، واستغلال خامات الحديد والزنك والنحاس والبوكسايت والمنجنيز وما يرتبط بذلك من استثمارات في خطوط السكك الحديدية وزيادة الطاقة الساحبة، ومشاريع التوسع والتحديث الزراعي ومشاريع احلال تجهيزات منشآت التخزين، واكثر من 4000 فرصة للاستثمار في قطاعي الصناعة التحويلية والصناعة البتروكيماوية بالاضافة إلى اكثر من مئة مشروع ترتبط بالمعلوماتية والتطوير التقني والادارة الالكترونية. ـ توافر فرص للاستثمار في منشآت الري والطاقة الكهربائية المائية والتوسع في الخدمات النفطية والصناعات الهندسية وصناعة النسيج في السودان، وبرامج الاعمار في المناطق الجديدة في مصر، وتصنيع الغاز وتنفيذ عدد من مشاريع الاسكان الكبرى في الجزائر وليبيا، واستكمال برامج السدود والمناطق الصناعية في تونس، وتنمية الثروة السمكية في المغرب، وتصنيع الحديد في موريتانيا، وتحديث صناعة النسيج في سوريا، واستغلال ثروات البحر الميت في الاردن. ـ الفرص الاخرى المتضمنة في برامج الخصخصة المعتمدة في دول المنطقة العربية، وما سينبثق عنها من مئات المشاريع في القطاعات الانتاجية والخدمية، بالاضافة إلى ان برامج اعادة تأهيل البنى التحتية وركائز القاعدة الصناعية واستصلاح الاراضي ستبرز إلى السطح بعد استقرار الامور في العراق. ـ الامكانات الكبرى للاستثمار التي توفرها مجموعة الشركات العربية المشتركة في مجالات الانتاج النباتي والحيواني والسمكي، وفي قطاع التعدين واستغلال المناجم، وفي الصناعات البترولية والادوية والمستلزمات الطبية والاتصالات الفضائية وغير ذلك من المجالات. وقد ابدى ممثلو المؤسسات الصينية اهتماما خاصا بهذه الفرص وبناء على استفساراتهم التفصيلية تم مدهم في حينه بعناوين الاجهزة الوطنية العربية المعنية بتشجيع وترويج الاستثمار، وكذلك عناوين الشركات العربية المشتركة المندرجة في اطار مجموعة التنسيق بالاضافة إلى عنوان منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وذلك لاغراض الاتصال المباشر مع هذه الشركات والمنظمات وتلك الاجهزة. ويشار في هذا الاطار إلى ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة لعبت دورا مهما في السنوات العشرين الماضية في بناء وترسيخ القاعدة الانتاجية في الصين مع ملاحظة ان الصين هي الدولة النامية الأولى التي تستأثر بجذب نسبة عالية من تلك التدفقات التي لم يتجاوز نصيب الدول العربية 1% من مجملها، وهو امر يدعو إلى ضرورة العمل على تكثيف علاقات الاستثمار مع الصين على نحو جاد، ويمكن ان يكون تأسيس شركات عربية ـ صينية ـ اجنبية مدروسة معبرا اضافيا مهما لزيادة تدفقات الاستثمارات المباشرة إلى الدول العربية، وفي كل الاحوال يتعين على الدول العربية ان تدعم جهودها الفردية في علاقاتها الاقتصادية مع الصين بالعمل الجماعي المنظم وآلياته التنفيذية الفاعلة.