يشهد مطلع عام 2002 وبالتحديد شهر فبراير النهاية الرسمية للعملات الوطنية فى الدول اعضاء منطقة اليورو والاستثناء الوحيد هو المانيا التى بعد ان اختارت 31 ديسمبر 2001 لالغاء التعامل بالمارك الالمانى عادت وابدت شيئا من المرونة تاركة الفرصة للمستهلكين لانفاق ما لديهم من عملة وطنية. فى المقابل اختارت الدول الاحدى عشرة الاخرى تواريخا مختلفة لالغاء عملاتها تتراوح ما بين 28 يناير فى هولندا و9 فبراير فى ايرلندا و28 فبراير فى كل من بلجيكا واليونان واسبانيا وايطاليا ولوكسمبرج والنمسا والبرتغال وفنلندا، وتأتى فرنسا من بين تلك الدول التى اختارت منتصف ليل 17 فبراير لانهاء التعامل بالفرنك. وتشير الاوساط الاوروبية الاقتصادية فى مصر انه من المقرر ان تمنح معظم البنوك عملاءها الفرصة حتى نهاية يونيو 2002 لاجراء الاستبدال وهو ما يحدث فى اسبانيا وفرنسا ولوكسمبرج والبرتغال. ويؤكد خبراء المال ان من يحتفظ بالعملة الوطنية لن يستطيع التعامل بها ولكن يمكنه استبدالها فى اوقات محددة حيث اكدت جميع البنوك الوطنية انها على استعداد لاستعادة العملات الوطنية مقابل قيمتها باليورو على مدى طويل فبالنسبة للعملة المعدنية تمتد فترة التبديل من سنة الى عشر سنوات فى فنلندا وايطاليا اما العملات الورقية فتمتد فترة استبدالها من عشر سنوات الى ما لانهاية فى بلجيكا والمانيا واسبانيا وايرلندا ولوكسمبرج والنمسا، ويأتى تبنى عملة موحدة استجابة للحاجة الى الاستقرار الذى يعتبر الدعامة الاساسية لعملية تنمية. وقد جاء التوقيع على اتفاقية الوحدة الاوروبية عام 1992 ليكرس تصميم الاعضاء على ضمان حرية تنقل الاموال والخدمات والافراد والارصدة والعمل من اجل تحقيق تطابق حقيقى بين السياسات الاقتصادية ومنح اوروبا عملة موحدة قبل عام 2000. وطبقا للسيناريو الذى وضعه المجلس الاوروبى فى مدريد فى ديسمبر 96 بدأت بالفعل بعض الشركات والوكلاء اثناء تلك المرحلة الانتقالية 1999/2001 باستخدام وحدة اليورو فى العقود المبرمة واعتماد حساباتهم باليورو. ويرى الخبراء ان الوحدة النقدية الاوروبية ستؤثر ايجابيا على الاثنتى عشرة دول المتوسطية الشريكة فى الوحدة الاوروبية وهى مصر والجزائر وقبرص والاردن ولبنان ومالطا والمغرب والسلطة الفلسطينية وسوريا وتونس وتركيا واسرائيل. ويرى الخبراء ان الشركاء فى منطقة البحر المتوسط سيتمكنون من استثمار ميزاتهم التفاضلية على المدى الطويل بفضل بيئة خارجية اكثر شفافية يسهل التنبؤ بمعطياتها وسوف تستفيد تلك الدول من شيء مهم وهو ان التنمية فى اوروبا سوف تكون اكثر نشاطا وقوة مما يمكنها الاستفادة من مصدر تمويل خارجى اكثر تنافسية. وذكر الخبراء ان انشاء قيمة اسمية ثابتة في اوروبا من شانه ان يمهد الطريق امام شركاء البحر المتوسط لتكييف انظمة وسياسات الصرف لديهم تبعا لهذه المستجدات مما يتيح للاطراف الثالثة من دول البحر المتوسط امكانية مراجعة نظم وسياسات الصرف الاجنبى لديها وسوف يكون لادارة الاقتصاديات الاوروبية ادارة سليمة فى كافة مناطق اليورو طبقا لمعاهدة الاستقرار والتنمية مما يكون لها اثارها الايجابية على تحديد السياسات الاقتصادية للدول المجاورة محفزة اياها على اتباع سياسات اكثر ثباتا يكون هدفها الاول التنمية. ويذكر تقرير للادارة العامة للشئون الاقتصادية والمالية لدى المجلس الاوروبى ان ادخال اليورو سوف يساعد بكل تأكيد على تقوية الروابط المتميزة القائمة بالفعل والتى تعود الى العوامل الجغرافية والتاريخية الموجودة بين ضفتى البحر المتوسط (التجارة، توفير الطاقة، الاستثمار وتدفق الاموال والهجرة والدفاع والبيئة والثقافة) غير ان نسبة الاندماج فى الاتحاد الاوروبى تتفاوت تفاوتا كبيرا بين دولة واخرى من دول البحر المتوسط. ونظرا للهيكل الذى وضعته دول البحر المتوسط لنفسها فى مجال التصدير فان الفجوة بين الدول المقصودة بالتصدير والتى يجرى بها السداد اكبر بكثير عند الحديث عن حالات الاستيراد حيث تشير الاوساط الاوروبية انه فى الوقت الذى استوعب فيه الاتحاد الاوروبى 50% من الصادرات المصرية على سبيل المثال فان ما تم سداده بالعملات الاوروبية يقل عن 10 فى المائة من اجمالى مستحقاته عام 1996، وفى المقابل فان 90 فى المائة من تلك المستحقات عن الصادرات المصرية تم سدادها بالدولار الامريكى فى الوقت الذى لاتمثل فيه الولايات المتحدة منفذا مهما للاقتصاد المصرى. وبناء على تلك الارقام فان المحللون يتنبأون بزيادة اقبال دول البحر المتوسط على اليورو بشكل ملحوظ بعد ادخال العملة الموحدة وخاصة فى مجال الاستيراد. وبفضل المبادرة الاورو ـ متوسطية يتعين على الوحدة الاوروبية العمل على تقوية علاقاتها الاقتصادية والمالية مع دول البحر المتوسط وخاصة دول شرق المتوسط للمشاركة فى مواجهة التحديات الناتجة عن عولمة الاقتصاد بصفة خاصة وقرب انضمام دول اوروبا الوسطى والشرقية الى الاتحاد. أ.ش.أ