اذا كان العالم بشرقه وغربه.. بشماله وجنوبه يتحدث اليوم عن منظمة التجارة العالمية وعن العولمة الاقتصادية.. عن التجارة الالكترونية.. عن القرية الكونية.. عن العديد من المتغيرات الاقتصادية التي حدثت والتي سوف تحدث خلال الالفية الثالثة، فإنه يجب ان نعرف اننا جزء من التكوين الجديد الذي سوف تحدثه تلك المتغيرات، فماذا اعددنا نحن في الامارات كي نستفيد من تلك المتغيرات والحد من تأثيراتها السلبية على واقعنا الاقتصادي؟! واذا كان الصراع يشتد بين مختلف اقطاب ودول العالم على الاستثمارات الاجنبية ومنها دول مجلس التعاون التي تسعى اليها من خلال قوانينها الخاصة با لاستثمارات الاجنبية (سلطنة عمان، الكويت، السعودية). واذا كانت هناك دول اخرى عربية واجنبية شرعت في مراجعة قوانينها وتشريعاتها في شأن الاستثمار الاجنبي بهدف انتزاع حصة ولو صغيرة من الاستثمارات الاجنبية لمعالجة اوضاعها الاقتصادية المتردية فأين نحن من ذلك؟!! ان الامارات العربية المتحدة اصبحت عضواً في منظمة التجارة العالمية WTO منذ ابريل1996 بقرار تم اتخاذه في مؤتمر المنظمة بمراكش ومهما كان رأينا في الشروط التي قبلت بها الامارات، فإن تلك العضوية تشكل تحديا حقيقيا للامارات في بعدها الاقتصادي والتجاري وهو ما اكده نجيب مال الله المصلى رئيس قسم القيد والتجديد وادارة الوكالات التجارية بوزارة الاقتصاد والتجارة في اشارته الى ان «هناك تساؤلات كثيرة حول ما اذا كانت قوانين منظمة التجارة العالمية ستؤثر على الوكالات التجارية في الدولة»، واذا كان اصحاب الوكالات وهم شريحة من شرائح المجتمع الاقتصادي الاماراتي يطالبون بسد الثغرات في قوانين الدولة وتشريعاتها الاقتصادية ولاسيما في قانون الوكالات التجارية الذي لم يطرأ عليه تعديل منذ عام 1988 اي منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما!! ومن هنا فإن اقتصادنا امام مواجهة صريحة وحقيقية بدخول قوانين منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ الفعلي في الامارات في العام 2005 اي بعد اقل من اربع سنوات فماذا فعلت الامارات ومؤسساتها التشريعية والاقتصادية لمواجهة التحدي القادم؟!! واذا كانت الامارات تعلن عن نفسها كأحد المراكز التجارية العالمية ولاسيما في منطقة الشرق الاوسط، واذا كانت تسعى الى جذب استثمارات اجنبية وتمنح تسهيلات وامتيازات للشركات العالمية من خلال بنيتها الاساسية المتطورة، وتوسيع نطاق الحرية الاقتصادية والتجارية لديها ومن خلال مناطقها الحرة العديدة والمنتشرة في الامارات ومن خلال تنظيمها لمؤتمرات عالمية فهل يكفي هذا لتحقيق الاهداف المرجوة؟! ان صحافتنا المحلية تطالعنا يوميا بالزيارات المكثفة التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية الاجنبية بالدولة لمختلف القيادات السياسية والاقتصادية والتجارية حيث يبحث الدبلوماسيون كيفية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين الدول التي تمثلها تلك البعثات.. كما تطالعنا الصحف عن الزيارات المكثفة التي يقوم بها مدراء الشركات الاجنبية واصحاب رؤوس الاموال والفعاليات الاقتصادية الاجنبية للتباحث مع المسئولين في الامارات بهدف تسويق منتجات تلك الشركات والفعاليات في الامارات فهل تقوم بعثاتنا الدبلوماسية في مختلف الدول بدور مماثل؟! ان معطيات الحاضر والمستقبل تتطلب ان يكون لبعثاتنا الدبلوماسية دور اقتصادي وتجاري واضح وفاعل بهدف تسويق الامارات اقتصاديا وتجاريا والتعريف بالفرص الاستثمارية وطبيعة التسهيلات التي تقدمها الامارات للمستثمرين والشركات التجارية فيما اذا كان هناك توجه لجذب استثمارات اجنبية للدولة!! ويجب ألا يقتصر دور بعثاتنا الدبلوماسية على الزيارات التقليدية للمسئولين في الدول فحسب وانما يجب ان تشمل الزيارات كافة المسئولين المعنيين بالنشاط الاقتصادي في الدول الاجنبية، وكذلك الفعاليات الاقتصادية ومدراء الشركات العالمية والمستثمرين بهدف تعريفهم بالامارات اقتصاديا وتجاريا والعمل على توثيق العلاقات التجارية بهدف رفع مستوى النشاط التجاري والاقتصادي من الامارات والدول التي تتواجد فيها بعثاتنا الدبلوماسية. ان اقتصار دور هيئاتنا وبعثاتنا الدبلوماسية على زيارات تقليدية للمسئولين في الدول المتواجدة فيها، او الاعداد واستقبال المسئولين الاماراتيين حين قيامهم بزيارات للدول الاجنبية تلك انما اصبح هذا الدور تقليديا وقديما ولا يخدم الاهداف الحقيقية للامارات ولا يعمل على تنمية النشاط الاقتصادي والتجاري بين الامارات وباقي دول العالم.. ومن هنا فانه يجب ان نعترف بالقصور الواضح في هذا الدور ويجب التحرر من الدور التقليدي لهيئاتنا وبعثاتنا الدبلوماسية في ظل ادراكنا لواقع العلاقات التي تربط الدول بعضها ببعض وفي ظل الرغبة في تحقيق المصالح الاماراتية مع الدول لاجنبية تلك ومن هنا فإنه من الضروري ان تعي بعثاتنا الدبلوماسية هذا الدور وان يتم رفد كافة سفاراتنا بملحقين تجاريين واقتصاديين يملكون دراية واسعة ومعرفة جيدة بالفرص الاستثمارية والتجارية في الامارات، وحجم سوق الامارات والتطور الاقتصادي والتجاري الذي شهدته الدولة، والقوانين والتشريعات الاقتصادية والتجارية المنظمة للنشاط الاقتصادي والاستثماري بالامارات ويجب ان تتوفر لدى بعثاتنا الدبلوماسية حجم معقول من المعلومات والبيانات والاحصاءات الاقتصادية والتجارية كي تقدمها سواء للمسئولين المعنيين او الفعاليات الاقتصادية ثم يجب توثيق العلاقات بين البعثات الدبلوماسية الاماراتية والصحف ووسائل الاعلام بالدول التي تعمل فيها بهدف التعريف بالامارات اقتصادياً وتجاريا وسياحيا، ثم يجب ان يكون التحرك الدبلوماسي لسفاراتنا تحركا مدروسا وواعيا كي يترجم الدور الحقيقي لسفاراتنا ويحقق الاهداف الموجه لصالح الامارات ومن هنا فإنني اجد انه من المناسب اخضاع كافة بعثاتنا الدبلوماسية لدورات وندوات داخل الدولة حول الدور الحقيقي للبعثات الدبلوماسية في ظل التطورات الاقتصادي والمستجدات العالمية على الساحة الاقتصادية والتجارية العالمية..