على الرغم من التقلب في اسعار النفط الخام، الا ان المراقبين الروس يأملون بان يستمر سوق الاسهم في البلاد باتجاهه التصاعدي المبني على المزيد من العوامل الجوهرية. في اعقاب الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة يوم الحادي عشر من سبتمبر، كان اداء مؤشر آرتي أس الرئيسي في موسكو ضعيفا، وهبط بفعل الكآبة العامة والمخاوف من توسع رقعة الصراع في الشرق الاوسط. غير ان الحالة المزاجية تغيرت منذ بداية اكتوبر الماضي، وشهدت الاسهم ارتفاعا غير متكافيء في روسيا، مستعيدة وضعها باعتبارها احد اقوى الاسواق اداء في العالم طوال العام وحتى الآن على الرغم من الاضطراب الراهن المرتبط بالنفط. يقول رولاند ناش، المحلل الاستراتيجي للاسهم في رينيانس، وهو دار وساطة في موسكو ان «روسيا» تعتبر سوقا يزدهر اعتمادا على الشعور، وكان هناك تحول تاريخي تقريبا في صورة روسيا كمكان يمكنك التعامل معه. وهو يشير بذلك إلى قرار الرئيس فلاديمير بوتين في اواخر سبتمبر تقديم الدعم للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي باعثا بذلك اقوى اشارة حتى الان لعهد جديد من علاقات ما بعد الحرب الباردة بين روسيا والغرب. وذلك قاد إلى تعابير دعم جديدة من الولايات المتحدة لروسيا، مع استعداد متجدد لمساعدة روسيا في تسريع اجراءات انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، ولتعزيز الاستثمار الخارجي الذي توج بخطط شركة اكسون موبيل في اكتوبر باستثمار 12 مليار دولار في حقل سخالين1 النفطي. لكن الاشارات الجديدة جاءت على خلفية اصلاح داخلي اكثر جوهرية اعطى تبريرا اقتصاديا اقوى للتحول السياسي الجديد، وفي حين قد يكون من الاسهل تمرير تشريع معين من تنفيذه، الا ان ادارة بوتين مضت قدما بالتخفيضات الضريبية الموعودة على الشركات والافراد وادخال تبسيطات عليها وتقليص الروتين الحكومي وادخال اصلاحات على النظام القضائي وعلى نظام المعاشات التقاعدية وملكية الاراضي. وقد ساعد ذلك الرئيس بوتين على الاندفاع بتفاخر اثناء زيارته الرسمية الاولى إلى الولايات المتحدة التي قام بها مؤخرا، محققا نصرا على صعيد العلاقات العامة بلقائه الرئيس جورج بوش ليس فقط في المحيط الرسمي لواشنطن وانما ايضا حول الشواء في مزرعته بتكساس. كانت المكافأة هي جذب الاهتمام إلى روسيا من قبل بعض المؤسسات المالية المندرجة في التيار الرئيسي، ولقد شوهد ممثلو كالبرز، وهو صندوق امريكي للتقاعد، في مؤتمر هارفارد الاخير حول روسيا، وعدد من الصناديق العالمية من بينها تلك المتخصصة في الطاقة، عملت على زيادة التزامها نحو البلاد مما زاد حجم التعامل التجاري بشكل كبير. يقول دومنيك جوالتيري، رئيس الاسهم في ألفا بنك، ان الفيض الاولي للاهتمام «بايراد السلام» قد توقف منذ ذلك الحين، ولكنه يضيف قائلا: هنالك توجه واعد بالفعل بان يرى المستثمرون بشكل متزايد روسيا لا كمجرد دولة لها علاقة بالنفط والغاز وانما كحركة نمو، انه تحول نموذجي. ويوافق ناش على رأي دومنيك قائلا: ان روسيا تتحول من ساحة للموارد الطبيعية إلى ساحة للنمو المحلي واعادة البناء، ويؤكد بشكل خاص الاهتمام الحديث في شركة روستيليكوم، مجموعة تيليكوم ويوئي أس، الشركة المحتكرة للكهرباء التي تعمل حاليا على تطوير خطط لجلب مستثمرين اجانب إلى شركاتها الفرعية المنتشرة في انحاء البلاد. ويقول كريستوفر جرانفيل، وهو محلل استراتيجي يعمل مع دار الوساطة يونايتد فايننشيال جروب: هنالك شعور بأن روسيا تتحول إلى مكان عادي اكثر توددا للاعمال، والناس يرون ان الانتعاش الاقتصادي الروسي حظي بزخم كبير وهو لا ينحصر فقط باسعار النفط. وعلى الرغم من ذلك، فان حالة الشد والجذب بين روسيا واوبك في الآونة الاخيرة اظهرت إلى أي مدى لايزال النفط يشكل عاملا مهيمنا في مفاهيم المستثمرين، وكان مؤشر آر تي اس قد تراجع فجأة ليعكس حالة الغموض الراهنة حول التصريحات المتعاقبة الغامضة والمتناقضة حول تقليصات مقترحة في الانتاج. ويذهب جرانفيل إلى القول ان المكانة الاقتصادية الكبيرة لروسيا ناهيك عن الاحتياطي الموجود لدى بعض الشركات الرائدة في انتاج النفط لديها، يجعلها مجهزة بشكل افضل من دول أوبك لتحمل فترة من انخفاض الاسعار، ويتعين عليها ان تقاوم الضغط الحالي. وقد خصصت الحكومة مبلغ 68 مليار روبل على شكل نفقات استنسابية يمكن اقتطاعها العام المقبل اذا انخفضت العائدات، ويقول جرانفيل ان روسيا يمكنها ان تقترض بسهولة من صندوق النقد الدولي أو تصدر سندات دين اضافية اذا اقتضى الامر. ويحذر معلقون اخرون من ان التقدم على صعيد توجيه الشركات لايزال غير جدير بالاعتماد في روسيا، فشركة «لوكوبل» اكبر مجموعة نفطية، وعدت مؤخرا بتعيين اعضاء مجلس ادارة مستقلين ومباديء حسن سلوك، ولكنها كانت مخيبة للآمال في السابق، بينما عملت التعاملات المبهمة بالاسهم من قبل المجموعة النفطية «سبنفط» الشهر الماضي على كبح الاهتمام المتحسن بوضعها بشكل حاد. وبينما قد تكون هذه العوامل قد بدأت تلعب دورا اكثر اهمية لمستثمرين معينين، فان ما تتوق اليه الاسواق قبل كل شيء وعلى المدى القصير وبعد سلسلة متعاقبة من التصريحات المتناقضة والغامضة هو بعض الاستقرار في اسعار النفط الخام.