انتهجت الحكومة الليبية عدداً من السياسات والاجراءات لتشجيع القطاع الخاص في القيام بدوره في عملية التنمية والبناء. فقد اصدرت اللجنة الشعبية العامة بعد تصديق مؤتمر الشعب العام، قرارات بتخصيص الشركات والاجهزة الخاسرة منذ العام الماضي، واتباع الاسلوب الامثل لكل مشروع فهناك مشروعات في الكهرباء ومصانع الاسمنت وكهرباء منطقة طرابلس للاستثمار باسلوب الانشاء والتشغيل. ومن خلال الدراسات والخطط التي تقوم بتنفيذها اللجنة الشعبية العامة في الفترة من 2002 حتى 2005 ثم اتاحة فرص استثمارية واسعة للقطاع الخاص، اما من خلال امتلاك المشروعات العامة القائمة كلياً او جزئياً، او بتنفيذ المشاريع الجديدة في مجالات كانت تعتبر حتى وقت قريب حكراً على القطاع العام، ابتداء من تمويلها ومروراً بانشائها وانتهاء بتشغيلها. وقالت مصادر في «الهيئة العامة للاستثمار وتشجيع المال الاجنبي» ان الخطة الخمسية الحالية التي تنفذها اللجنة الشعبية العامة اولت اهتماماً كبيراً بالاستثمارات للمال الاجنبي وتشجيع المال الخاص واعدت الدراسات اللازمة والخاصة بتخصيص عدد من الانشطة الاقتصادية مثل اعداد استراتيجية قطاع الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي وتجهيز المطارات وتوسيعها وتشغيل معظم المصانع وعددها اكثر من 60 مصنعاً. واشارت المصادر إلى ان الخطة الحالية تهدف إلى رفع حصص الانتاج ومساهمة القطاع الخاص في اجمالي الاستثمارات بالخطة. كما تسعى الحكومة الليبية إلى نقل التقنية الحديثة التي حرمت منها 8 سنوات بسبب الحظر الدولي والذي اثر سلبياً على كافة القطاعات الاقتصادية وكذلك تسعى إلى التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة للدخول في الاسواق العالمية واقتحام مجال التصدير بفاعلية اكثر وتحقيق التشغيل الاقتصادي والمساهمة في تحسين ميزان المدفوعات. كما ان هناك تجارب للقطاع العام مع الخاص في مجال المشاركة ولعل اهمها اقامة ثلاث شركات مشتركة منذ الثمانينيات وهي الشاحنات والحافلات «أفيكو» والمقطورات «كالبريزي» والجرارات. كما تسعى ليبيا خلال المرحلة المقبلة للانتهاء من عرض البنى الاساسية التحتية والعديد من الصناعات للمستثمر الاجنبي والعربي والليبي سواء في مجال الصناعات الغذائية، الملابس، المنسوجات ومواد البناء والبتروكيماويات وصناعة الحديد والصلب. كما ستقوم ليبيا بالاستثمارات في مجال الموانيء حيث تسعى إلى بناء واضافة 5 موانيء نفطية على طول الساحل الليبي بهدف تصدير النفط ومشتقاته. وهناك خطة مستقبلية للاستثمارات عرضتها الحكومة تتضمن 17 مشروعاً بتكلفة قدرها 600 مليون دولار خلال العامين 2003 ـ 2004 وتقوم حالياً بتطوير ميناء سرت البحري لتصل قدراته إلى 8 ملايين طن ليكون بوابة لصادرات وواردات القارة الافريقية. وكذلك بناء الميناء الجديد بتكلفة اجمالية 500 مليون دولار. وستقوم باستثمارات في مجال تطوير الاسطول البحري تستهدف توفير 32 قطعة بحرية ذات اغراض متعددة باستثمارات تصل إلى 1000 مليون دولار. كما تقوم حاليا بتوظيف الميزانيات والسماح للقطاع الخاص بانشاء شركات طيران خاصة وبناء شبكة من المطارات والمهابط وهناك 6 مشروعات باستثمارات تصل إلى 500 مليون دولار. وفي مجال الاتصالات والتي كانت حكراً على القطاع العام، سمحت بخصخصة البريد ومراكز الاتصالات الخاصة والعديد من شبكات الانترنت والتي زاد عددها خلال الستة اشهر الاخيرة إلى 40 شركة في منطقة طرابلس في مجال الانترنت وهناك التوجه إلى انشاء شركة محمول للقطاع الخاص منافسة لشركة البريد. طرابلس ـ سعيد فرحات: