أكد رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد ان الحكومة لاتنوى المساس بالاحتياطى النقدى المصرى من النقد الاجنبى حاليا أو مستقبلا.. وان الحكومة سوف تبدأ فى تسديد الفجوة النقدية التراكمية حتى يستريح السوق. وأوضح رئيس الوزراء فى مقابلة خاصة مع البرنامج التليفزيونى «صباح الخير يامصر» ان مجتمع الاعمال بدأ يشعر بوجود ندره فى النقد الاجنبى منذ فترة وبعد استقرار الاوضاع فى اغسطس الماضى بدأ السوق يشعر ايضا بالوفرة اينما ذهب.. الا ان هناك تغييرا حدث بعد احداث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة ومن حق الناس ان تعرف ما اذا كان سوف يستمرهذا التغيير ام لا وحجم الفجوة. واشار الدكتور عبيد الى ان الحكومة لجأت مبكرا ومنذ اوائل احداث 11 سبتمبر الى المؤسسات لكى تحدد حجم الفجوة الحالية والمستقبلية. موضحا ان الاجابة واضحة وصريحة وهو ان حجم الفجوة الحالية هى 500 مليون دولار والمتوقعه حتى يونيو القادم 1500 مليون دولار.. ولاخلاف على هذا اطلاقا. وحول كيفية سد هذه الفجوة اجاب.. نحن ايضا من الممكن ان نكون قد تأخرنا يومين أوثلاثة الى ان نتأكد من سداد هذه الفجوة وندبر هذه المبالغ بالكامل.. وابتداء من الغد سوف نبدأ بتسديد الفجوة التراكمية حتى يستريح السوق..كما تم ترتيب الامور بحيث يتم شهريا توفير 250 مليون دولار وقبل ان يبدأ الشهر حتى يتم سد الاحتياجات المتوقعه. وأوضح عبيد اننا قررنا ايضا ان نتمسك بالنظام الذى بدأ فى اغسطس الماضى وكان ناجحا وهو نظام يعتمد على حرية الطلب والعرض وعدم التدخل على الاطلاق بأى قرارات ادارية للتأثير على مجريات السوق.. وقررنا ايضا تشغيل النظام الذى استكملناه وهو من احدث انظمة العالم للمعلومات والتى من خلالها تسجل اى عمليات خاصة بالشراء او البيع فى شركات الصرافة والبنوك وتعرض على الشاشة ويتم تبادل هذه المعلومات فيما بين البنوك وشركات الصرافة وتحليلها بشكل يومي. و اضاف انه سوف يترك للسوق حرية العرض والطلب وهى عملية فنية بحته يقوم بها مجموعة الفنيين بالبنك المركزى لأن السوق وظروف العرض والطلب فى تغير دائم وبالتالى فإنه من المتوقع ان يكون ارتفاع او انخفاض السعر فى الحدود المتفق عليها وهى حدود 3% وفى هذا الصدد اكد رئيس الوزراء على حرية واستقلالية البنك المركزى فى التعامل مع سوق الصرف.. كما أكد انه لامساس بالاحتياطى النقدى وانه بعيد تماما عن مسألة سد الفجوة من العملات الاجنبية لأننا عندنا تعليمات واضحة من الرئيس مبارك بالمحافظة على الاحتياطى النقدى وهو مهم جدا بالنسبة لنا لأنه ملك الجيل الحالى والاجيال المقبلة واذا كنا قد اضطررنا فى الماضى فى الحكومات المتعاقبة الى تخفيض هذا الاحتياطى فإننى أؤكد انه ليس فى نيه الحكومة الحالية ولامستقبلا ان تلجأ الى هذا الاحتياطى النقدى . وقد قرر البنك المركزي المصري امس خفض قيمة الجنيه المصري بنحو 7.8 بالمئة مقابل الدولار الامريكي لدعم الاقتصاد المصري الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة التي تضررت بشدة من جراء هجمات سبتمبر على الولايات المتحدة. وخفض سعر الصرف المركزي الى 4.50 جنيهات من 4.15 جنيهات للدولار فيما يمثل احدث حلقة في سلسلة من التخفيضات منذ منتصف عام 2000. وينتظر ان تدعم هذه الخطوة حملة الحكومة لزيادة الصادرات والحد من واردات السلع الكمالية التي تستنزف العملة الصعبة التي أصبحت نادرة. وقال محللون ان خفض قيمة الجنيه كبير بما يكفي في الوقت الراهن لكن البعض قال ان الامر قد يستلزم المزيد مستقبلا. وقال محمد سيمسك اقتصادي الاسواق الناشئة في بنك ميريل لنش الاستثماري في لندن مازلنا نقول انه لاستعادة النمو الاقتصادي فان مصر تحتاج الى عملة مقومة بأقل من قيمتها الواقعية لا مجرد عملة مقومة بقيمتها العادلة. وفي الخامس من أغسطس الماضي خفضت مصر قيمة الجنيه بنحو 6%. وقرار التخفيض الذي صدر امس هو أول تعديل لسعر الصرف في عهد محمود ابو العيون المحافظ الجديد للبنك المركزي المصري والذي يعتبره المحللون من انصار اصلاحات السوق. ويعاني الاقتصاد المصري من نقص في الايرادات بالدولار منذ نحو ثلاث سنوات. وبعد قرار الخفض الاخير يبلغ الحد الادنى لسعر الدولار أمام العملة المصرية 4.365 جنيهات والحد الاقصى 4.635 جنيهات. وأشار ميشيل العقاد رئيس منطقة شمال افريقيا في سيتي بنك بالقاهرة الى ان مصر لم تلتزم بالوعود السابقة التي قطعتها على نفسها باعادة النظر في سعر الصرف وتعديله بصفة منتظمة حتى عندما جرى تداوله بأدنى مستوى للنطاق المسموح به. وقال لا يسعنا الا ان نأمل ان يتم اتباع الالية القائمة لمراجعة الاسعار وتعديلها. ومنذ بدء تطبيق نظام ربط محكوم للعملة في يناير الماضي امتنع البنك المركزي عن التدخل في السوق أكثر من مرة لضخ الدولارات لضمان السيولة. واستمر نقص الدولار أغلب فترات العام نتيجة لذلك وازدهرت السوق السوداء باستثناء فترة قصيرة اعقبت خفض قيمة العملة في اغسطس. وقال متعامل في الصرف الاجنبي في القاهرة ينتظر ان يكون السعر المركزي الجديد مناسبا بشرط توفر السيولة في السوق. ولابد ان يفي البنك المركزي بتعهده بتوفير السيولة الكافية. فهم لم يفعلوا ذلك في الماضي وكانت النتيجة واضحة. وتعهد البنك المركزي بدعم سعر الصرف ببعض احتياطيات النقد الاجنبي لكنه قال ان الاحتياطيات ستظل عند مستوى مريح. واضاف انه لن تفرض قيود على الطلب على النقد الاجنبي. واكدت مصادر مجلس الوزراء ان صندوق النقد الدولي الذي ارسل وفدا الى القاهرة هذا الاسبوع قال انه سيقدم معونة مالية لمصر خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. وقال مصدر اجتمع رئيس الوزراء عاطف عبيد مع مسئولين من صندوق النقد الدولي لمناقشة اثار احداث 11 سبتمبر. وتبادل الجانبان وجهات النظر بخصوص تاثير تلك الاحداث على الاقتصاد المصري. ولم يتسن على الفور الاطلاع على مزيد من التفصيلات فيما يخص حجم اي قرض او شروطه. ولم يتسن الاتصال بمسئولي صندوق النقد الدولي في مصر للحصول على تعليقهم لكن عبيد قال في مؤتمر صحفي امس الأول ان مصر ستحصل على بعض التمويل من الصندوق وستستخدمه في ضخ دولارات في سوق الصرف الاجنبي التي تعاني من نقص الدولارات. وقال محللون ان اي تسهيلات ائتمانية جديدة لمصر وهي الاولى من نوعها منذ ما يزيد على ثلاث سنوات ستكون نبأ طيبا للبلاد التي شهدت تقلص مواردها المهمة من النقد الاجنبي في اعقاب هجمات 11 سبتمبر. واضافوا ان من شان تدخل صندوق النقد الدولي لمساعدة مصر ان يكون له اثر قوي على السوق لاسيما انه سيعزز التزام مصر بالاصلاح الذي يتباطأ على ما يبدو. وقال ديفيد لوبين الاقتصادي في «اتش.اس.بي.سي» ستكون هذه خطوة مهمة لمصر. فاي تسهيلات ائتمانية من صندوق النقد الدولي ستكون مصدرا محل ترحيب للتمويل الخارجي كما ستزود مصر بخاتم الموافقة من واشنطن. وقال انجوس بلير المدير التنفيذي لصندوق سافرون لاسهم الشرق الاوسط اساءت الحكومة على ما يبدو تصريف الامور. فقد اخذت على غرة بهبوط اسعار النفط وهبوط السياحة بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المئة ونقص العملة الاجنبية. واضاف وهي بحاجة لبعض الخبرة الحقيقية للخروج من هذا الوضع.. لا اعتقد حقا ان الحكومة ابدت التزاما كافيا بالاصلاح الاقتصادي. يبدو عند مراجعة احداث الماضي انها لم تكن متحمسة له. وقالت مصادر ان مسئولي صندوق النقد الدولي ناقشوا ايضا مع المسئولين المصريين الاجراءات الاقتصادية اللازمة للتصدي لتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار. وقال لوبين ان هناك احتمالا لان تكون اي مساعدة جديدة من الصندوق لمصر مرتبطة باجراءات لتحرير الاقتصاد وخاصة تغيير نظام سعر الصرف. وعانت مصر من نقص في العملات الاجنبية في الاشهر الاخيرة وعودة السوق السوداء مع ندرة الدولارات في البنوك وشركات الصرافة.