طالب تقرير عربي صدر مؤخرا باختصار الفترة الزمنية لانجاز البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مما يساهم في تحسين شروط القطاع الخاص العربي على حساب الاستثمارات الاجنبية، التي يجب تشجيعها بالتخصص في انتاج سلع خارج قائمة القوة التصديرية للمنتجين العرب من أجل اعطاء دفعة للميزة التنافسية للدول العربية. وأكد التقرير، الذي أعده اتحاد غرف التجارة والزراعة والصناعة العربية، وتلقته وزارة المالية والصناعة، ضرورة عدم اعطاء اتفاقيات الشراكة العربية مع أطراف اخرى التزامات تفوق نظيرتها الواردة من اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة، مشيراً الى ان تلك الأطراف ستحظى وقتئذ بمعاملة تفوق تلك التي تتمتع بها منتجات الدول العربية الاخرى، وموضحاً ان اتفاقيات الشراكة مازالت عاجزة حتى الان عن تأمين النفاذ المطلوب للمنتجات العربية الى الأسواق الخارجية، خاصة في مجال المنتجات التي يهم الدول العربية تصديرها. وتوقع التقرير تراجع حصيلة الاحتياطي العربي من النقد الاجنبي نتيجة تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية وزيادة قيمة فاتورة الواردات العربية وعدم زيادة الصادرات بنفس المعدل، بالاضافة الى خروج النقد الاجنبي، سواء للسياحة أو للاستثمار خارج حدود الوطن العربي مشيراً الى ان حجم الاحتياطيات العربية من النقد الاجنبي يقدر بنحو 84 مليار دولار أمريكي تعادل 61.5% من اجمالي حجم الواردات العربية. وأوضح ان الدول العربية تتعرض لضغوط في اطار العولمة وتحرير التجارة لفتح أسواقها والانكشاف على العالم مما يهدد بتداعيات سلبية عديدة في مقدمتها التهميش الذي يفرضه إحتدام المنافسة بين المصدرين فضلا عن التأثيرات السلبية للاجراءات الحمائية التي تفرزها التكتلات الاقتصادية. وأكد التقرير أهمية منطقة التجارة الحرة في توزيع أمثل للمواد وتكامل أفضل للصناعات مما يساهم في اقامة الشركات العربية الكبرى وتنمية الشركات المتوسطة والصغيرة، فضلاً عن توحيد القدرات العربية من مواقع متميزة داخل منظمة التجارة العالمية الأمر الذي يسمح للبلدان العربية بهامش مساومة مناسب وكذا فرض شروط أفضل بالاضافة الى انه يحسن من موقفها التفاوضي في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. واستعرض مفاوضات الشراكة العربية ـ الأوروبية موضحاً انه ليس ثمة ضمانات في هذه المفاوضات أو الاتفاقيات التي تم التوصل اليها مع بعض الدول العربية بقدوم استثمارات أوروبية الى البلد العربي الشريك، بدليل ان اجمالي تلك الاستثمارات لم يتجاوز 3 مليارات دولار مقابل 365 مليار دولار تمثل الاستثمارات العربية في أوروبا، كما ان اتفاقيات الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية اتفاقيات ثنائية في الأساس بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية الواقعة على البحر المتوسط الأمر الذي يفقد المشروع العربي الزخم المطلوب، كما ان هذه الاتفاقيات تتضمن التزامات تفقد الاستفادة العربية من بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالفترات الزمنية الانتقالية والمعاملة التفصيلية الخاصة بالدول الأقل نمواً وغيرها من بنود قد تستند اليها الدول العربية في اعطاء نفع أكبر لمشروعها العربي. يذكر ان الشريك الاجنبي يجد في انفتاح الأسواق العربية على بعضها بعضاً، مكسباً مهماً له في ظل الشراكة التي يطرحها. الا انه لايأخذ منطقة التجارة العربية الحرة على محمل الجد ويراهن على اتفاقية ثنائية مع الدول العربية في ظل أحكام منظمة التجارة العالمية. مشيراً الى ان الجدية التي ستظهرها الدول العربية في بناء منطقة التجارة الحرة ستساهم الى حد بعيد في زيادة اهتمام الشريك الاجنبي لارسال استثماراته ومهاراته الحديثة الى الأسواق العربية، وأكد ان الوسيلة الوحيدة للوقوف امام الاقتصاد الأوروبي أو الأمريكي أو أي تكتل هي في اقامة تكتل عربي يتدرج في الانكشاف امام التكتلات الاخرى ويتطور رويدا الى الوصول لوضع تنافسي من خلال الاستثمارات المشتركة المتصاعدة، مشيراً الى انه في ظل منطقة التجارة الحرة سيؤدي الغاء التعريفة الجمركية على بعض المنتجات الى انحياز الاستهلاك الى بعض السلع المنتجة اقليميا والتي يصعب تحويلها لسلع تنافسية من دون هذا الالغاء، فيما ستزداد الضغوط على المنتجين المحليين غير المنافسين وبالتالي تساهم المنافسة في تحسين الانتاجية فضلاً عن تركز الاستثمارات في القطاعات الأكثر تنافسية. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: