اكد تقرير دولي حديث ان هناك بشائر امل على تنامي دور التجارة الالكترونية في الدول النامية خلال الفترة المقبلة حيث يتجه حالياً العديد من هذه الدول إلى العمل بالتجارة الالكترونية باعتبارها بوابة لها نحو عصر الاقتصاد الرقمي. واورد التقرير الصادر عن منظمة الاونكتاد نماذج عديدة لبعض الدول النامية التي ازدادت فيها حركة التجارة الالكترونية لاسيما تلك الدول التي لديها امكانات سياحية تسعى لتسويقها عبر شبكة الانترنت. وذكر التقرير ان خدمة تسليم الهدايا في اثيوبيا بواسطة الكمبيوتر مثال فريد من نوعه لمغامرة تجارية الكترونية مركزها بلد نام يقوم باعمال ناجحة من زبائن في البلدان الصناعية. وهذه الشركة وغيرها من الشركات المثيلة تستغل فكرة التجارة الالكترونية لخلق مجالات عمل نجاحة، كما انها تساهم في الوقت نفسه في تنمية اقتصاد البلد، وذلك حسب تقرير التجارة الالكترونية والتنمية لعام 2001. وقال التقرير ان شركة Ethiogift، التي تعمل في اديس ابابا تقدم خدمة تسليم ضمن اثيوبيا خلال 48 ساعة لانواع مختلفة من البضائع والهدايا والخراف والحلويات والازهار والكحول، ويتم الدفع بواسطة بطاقات اعتماد مركزها ملفم متعدد المنافذ في كندا يستهدف الموقع على الشبكة العالمية الافراد الاثيوبيين المشتتين في اوروبا وفي الولايات المتحدة الامريكية، ومؤسسها رجل اثيوبي حامل شهادة دكتوراة في علوم الكمبيوتر. وكان دخلها الاجمالي للسنة الماضية 50.000 دولار. وهذه التجارة وغيرها من فرص العمل ـ مثل السياحة وتجارة السلع مباشرة على الشبكة وخدمات الاتصالات ـ قد تبقى إلى حد كبير محدودة بسبب عدم قدرة البلدان النامية على توفير طرق دفع مضمونة مباشرة على الشبكة، وبسبب عدم وجود خدمات كافية مساندة للتجارة المباشرة، مثل التأمين والمعلومات حول التجارة والمواصلات. ولكن الانترنت قادر على مساعدة هذه البلدان على تخطي بعض هذه الصعوبات. فهو يوفر امكانية الوصول إلى شركات جديدة موردة رفيعة المستوى، وبذلك تبني الشركة على اسس منافسة افضل. وهذه الطريقة جيدة خاصة للشركات الصغيرة لانها تخفف من اقتصاديات الموازنة وتقلل من التكاليف الثابتة، حسب ما ورد في التقرير. ان دور الانترنت في تسهيل الاتصالات يخلق فرصاً جديدة لتوريد الاعمال إلى البلدان النامية. وبوجود مقاهي الانترنت «Internet Cafe» واجهزة الهاتف الخلوي في بعض اجزاء العالم النامي، حيث لا تتوفر خدمات لخطوط هاتف ثابتة او حتى مراكز لتوزيع الكهرباء، تقوم التجارة الالكترونية بالعمل كوسيط للتنمية. ولا تقتصر فوائدها على الارباح المباشرة للتجار المحليين فقط، بل تمتد إلى افاق اكبر لتشمل اصلاحات طويلة المدى في مجالات الثقافة والصحة والتوظيف في البلدان الفقيرة. فرص كبيرة لاقل البلدان نمواً في بنجلاديش احد البلدان التسعة والاربعين الاقل نموا في العالم، تعمل شركة «Technosoft» «Transcription»، على نقل ملفات وسجلات المرضى بطريقة صوتية عبر الشبكة لاطباء في الولايات المتحدة الامريكية. وتوظف هذه الشركة التي تأسست منذ عامين 21 شخصاً ملمين بالعبارات الطبية والكمبيوتر والطباعة وقادرين على تفهم ثقافة وانظمة الشعب الامريكي. وتستخدم الشركة منظمة تسويق في الولايات المتحدة الامريكية لتأمين عقودها، وهي حالياً الشركة الوحيدة في بنجلاديش التي تعقد مباشرة صفقات مع زبائن في الولايات المتحدة الامريكية. تحصل الشركات الاخرى على عقود مقاولة من الهند. فيرسل الزبائن ملفاتهم الصوتية التي تحتوي على مقتطفات من سجلات المرضى، إلى «ملفم» في الولايات المتحدة الامريكية، وتقوم شركة «تكنوسوفت»' بتحميل الملف مع وعد بالرد خلال 24 ساعة. تتوقع الشركة ايراد اجمالي يبلغ 200.000 دولار هذه السنة، بينما تقدر بنجلاديش ايراد يصل إلى 300 مليون دولار سنوياً عام 2008. وفي الوقت نفسه حصلت لتوها شركة خدمات اتصالات غير فورية في غانا على عقد لتعقب طلبات حقوق لشركة تأمين امريكية، مما سيخلق 4000 وظيفة جديدة في غانا. اما في مقهى «Cafe Informatique» في توجو وهو مركز لخدمات اتصالات مباشرة وغير مباشرة، فيقوم الموظفون وعددهم 60 باعمال تسويق وترجمة وتحليل قاعدة البيانات لزبائن في اماكن بعيدة تصل إلى جنيف. ان فوائد هذا النوع من خدمات الاتصالات غير المباشرة لدى الشركات في اقل البلدان نموا ـ مثل خدمات نسخ وادخال بيانات وتطوير برامج الكمبيوتر وصيانة الملف عن بعد، وتطوير الشبكة وخلق قاعدة بيانات، وترقيم الملفات القديمة، مثل «المخططات الاولية» والترجمة والنشر ـ لا حدود لها، حسب تقرير الاونكتاد، وهذا يعود بشكل خاص للفرق الشاسع بين الدخل الفردي في اقل البلدان نموا (20 دولارا في الشهر، تصل إلى 50 دولارا للحاصلين على شهادات تخصص عالية)، وبين الدخل الفوري في البلدان النامية (الذي يتراوح بين 2000 و10.000 دولار لنفس الوظيفة). وبالاضافة إلى ذلك، تناسب خدمات الاتصالات غير المباشرة اقل البلدان نموا اكثر من خدمات الاتصالات المباشرة، بسبب عدم توفر نظام اتصالات وقوانين من الممكن الاستناد عليها في هذه البلدان، حسب ما ورد في التقرير. ويحدد التقرير في بحث اجرته الاونكتاد على 16 شركة في 10 بلدان يعد من اقل البلدان نموا تستخدم طريقة التجارة الالكترونية ان بعض قطاعات التجارة الالكترونية التي قد تخلق فرصا جيدة للتوسع هي القطاعات التي لا تعتمد كثيرا على النقل. حيث تصل تكاليف النقل في العديد من اقل البلدان نموا والبلدان المنعزلة إلى 40% من مجموع كلفة التصدير، ويمكن استخدام التجارة الالكترونية في التقليل من اهمية المسافات في الاقتصاد. ويجادل التقرير ايضا بان الاعمال التجارية التي تتم فيما بين الشركات ستلعب دورا محوريا في اسواق البلدان النامية عامه. فمازالت البلدان النامية من الصفقات ضئيلة حتى الآن، ولكن هناك فرص لها للتقدم في قطاعات مثل السفر والسياحة وتسويق السلع الاولية. حيث سيكون اكثر من 80% من صفقات التجارة الالكترونية فيمابين الشركات في السنوات المقبلة، وستكون هذه النسبة اعلى في اقل البلدان نموا ـ خاصة اذا كانت التجارة العالمية مشتركة فيها، لأن التجارة المحلية فيما بين الشركات لن تتمكن من الوصول إلى مستويات مهمة في اقل البلدان نموا. وهناك بالطبع مصاعب اخرى لا علاقة لها بضعف النظام او النقص بالتكنولوجيا المعلوماتية او القوانين او طرق الدفع او المصادر الحسابية. ويفسر التقرير ان «اهم مشكلة تعاني منها الشركات في اقل البلدان نموا عندما تشرع في التجارة الالكترونية، ليست التكنولوجيا بل الحاجة إلى تغيير طرق التعامل والتثقيف التجاري»، وذلك لان المعلومات في الاقتصاد الرقمي تتدفق بسرعة اكبر وفي اتجاهات متعددة مما يجعل اتخاذ القرارات غير مركزي. التجارة الالكترونية الواعدة وبيد ان القوى العملية الحديثة الرقمية في البلدان النامية بدأت منذ مدة طويلة اتقان المنافسة في مجال واحد في التجارة الالكترونية وهو مجال السياحة، التي تكون مجرد معلومات في مرحلة البيع. ان السياحة وتجسدها في الانترنت، المسماة غالباً بالسياحة الالكترونية، هي اسرع مجالات التجارة الالكترونية نمواً. وقد تضاعفت في العام الماضي نسبة عمليات حجز السفر عن طريق الانترنت في الولايات المتحدة الامريكية واوروبا لتبلغ قيمتها 15.5 مليار دولار، فتعدت بذلك مبيعات الاجهزة والالكترونيات مباشرة بواسطة الاتصال الالكتروني، والتي كانت تحتل سابقاً المركز الاول في التجارة الالكترونية. فمثل قطاع السفر والمواصلات وحجز الفنادق في عام 1999، اكبر نسبة مبيعات عن طريق التجارة الالكترونية ليبلغ 38.5% من مجموع المبيعات التي بلغت قيمتها 64 مليار دولار، وبذلك تكون السياحة والسياحة الالكترونية عاملين مهمين ايضا في البلدان النامية، لانهما يضيفان مدخولا للبلدان عن طريق خلق الوظائف وجلب العملات الاجنبية. وتمثل السياحة حسب تقديرات الاونكتاد نصف نسبة التجارة الالكترونية على الاقل في تلك البلدان، ويعد اهم قطاع في التجارة الالكترونية. وتمتلك البلدان النامية حاليا حصة نامية في سوق السياحة العالمية، تبلغ 29% من مجموع نسبة السياحة العالمية، لكن حصتها 3% فقط من السوق المباشرة على الانترنت والتي تتضمن السياحة المحلية والعالمية، اي تتراوح قيمة مبيعاتها بين 0.4 و0.5 مليار دولار، حسب تقرير الاونكتاد. وبإمكان حصتها ان تبلغ 5 مليارات دولار، لكن امكانياتها الحالية اكثر من 10% من هذا المبلغ محدودة. وذلك بشكل خاص لعدم توفر اجهزة الكمبيوتر وعدم وجود تسهيلات دفع فورية على الانترنت بواسطة بطاقات الاعتماد. ويقال ان بعض الشركات تنظم طرق دفع شبه قانونية ببطاقات الاعتماد عن طريق مكاتب انشأتها في مواقع لا اقليمية او في البلدان المتقدمة، عن طريق صفحة على شبكة العالم، وذلك في الحالات التي لا تستطيع البنوك المحلية فيها توفير خدمات حسابات بطاقات اعتماد على الانترنت. وبذلك تحبط هذه الشركات السياحية مساعي النظام المحلي، وتمنع دخول الارباح والعملات الاجنبية التي بها تتحسن حالة الاقتصاد في هذه البلدان النامية. ـ الهيئات التسويقية في الجهة المقصودة : وهي تتألف غالباً من شراكة بين فروع سياحية مختلفة (مثل شركات الطيران والفنادق والمراكز السياحية ومنظمي الرحلات)، ومن لجان حكومية للسياحة ـ وهذه المنظمات قوة نامية في الصناعة السياحية عالمياً، المباشرة وغير المباشرة، فهي تساعد الجهات السياحية المقصودة على ترويج «منتجاتها»، وعلى اكتساب زبائن وتواجد في السوق. وقد تكون هذه المنظمات اساسية لنجاح مساعي السياحة الالكترونية في البلدان النامية، فتساعد السياحة الوطنية على تجنب الوساطات مثل الموزعين وبائعي الجملة، وعلى المنافسة في السوق المباشرة على الانترنت، مما يوفر اتصالات ومعلومات ومساعدات تسد حاجات المستهلك الذي يعقد صفقات الكترونية مباشرة في البلدان المتقدمة، الامر الذي يتطلب مشاركة كاملة في اعمال تجارية تتم فيما بين الشركات. وهناك مثالان ناجحان عن السياحة الالكترونية يستغلان مثل هذا النوع من الاعمال التجارية فيما بين الشركات في البلدان النامية هما Asiatravel mart.com و Lakbay.net. وتلعب Asiatravel mart.com التي تعتبر نفسها «السوق الاولى للسياحة المباشرة على الانترنت في آسيا «دورين، احدهما كعامل في نظام حجز السفر بواسطة الاتصال الالكتروني والثاني كوسيط للدفع المضمون في التجارة الالكترونية. فتقوم بتحصيل الاموال من المشترين من قبل البائعين، مما يمكن الافراد والزبائن في العالم من التعامل مع 43.000 شركة سفر ووكلاء سياحة من 200 بلد لتأمين دخل اجمالي يصل إلى 110.000. وخلفت شركة Kalakbayan Travel Systems.ink نظاماً وطنياً لحجز السفر عن طريق الانترنت هدفه تزويد المسافر بمعلومات دقيقة عن السفر في الفلبين وتسهيلات للحجز والدفع. وهذا النوع من التجارة الالكترونية يجمع بين موقع على الشبكة العالمية والتجارة ما بين شركة ومستهلك وشركة واخرى ليوفر بابا لمنتجي السياحة وخدمات الكترونية لجماعة التجار، منها نظام للحجز وتسهيلات دفع الكترونية وتسويق غير مباشر عبر قناة التلفزيون Lakbay TV. فتستخدم التكنولوجيا المناسبة لكل فرد مثل خدمة المراسلة المختصرة وخدمة المراسلة الالكترونية وتكنولوجيا الاتصالات غير المباشرة. التجارة الالكترونية في الصين ان الصين لديها امكانيات كبيرة للازدهار في التجارة الالكترونية فتطور انظمة الاتصالات والتكنولوجيا المعلوماتية عامة كان من اهدافها الاهم، وهو جزء من استراتيجية الوطن للتنمية الهادفة إلى توسيع مجالات الاقتصاد وزيادة الاستثمار الخارجي. وقد نجحت هذه الخطة فبلغت محاصيل الصفقات التجارية الالكترونية العام الماضي في الصين 9.33 مليارات دولار، 90% منها في اعمال تجارية تتم فيما بين الشركات، بالاضافة إلى 800 بين الاعوام 1997 و2000 كل ستة اشهر، ليبلغ في شهر يناير الماضي 22.5 مليار، وهي زيادة اسرع من الزيادة التي تلاقيها الهند وماليزيا وتايلاند. وازداد كذلك عدد حاملي اجهزة التلفون الخلوي في الصين بين الاعوام 1996 و2000 بشكل كبير وبنسبة معدلها 88% سنويا. رغم ذلك تشير الدلائل إلى مستقبل جيد للتجارة الالكترونية في الصين، خاصة بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. كتب مصطفى عبدالعظيم: