عندما علم ديفيد فريمان رئيس هيئة كاليفورنيا للطاقة بانهيار شركة إنرون للطاقة قال إذا كنت تعيش بقوة السيف، فانك لا محالة ميت بالسيف. ولم يكن فريمان وحيدا في الاعراب عن ترحيبه بانهيار الشركة التي كانت تعد أكبر شركة للطاقة وأكثرها نفوذا والتي يعتقد أنها كانت سببا رئيسيا في أزمة الطاقة التي اجتاحت كاليفورنيا العام الماضي. وقد اعتقد كثيرون في كاليفورنيا إن أزمة الطاقة في الولاية ستجر عليها ليالي طويلة من الظلمة الحالكة بسبب انقطاع الكهرباء خاصة خلال شهور الصيف الحارة. إلا أنه ثبت أن ذلك غير صحيح. فقد كانت نتيجة جهود ترشيد استهلاك الكهرباء وإبرام عقود طويلة الامد بأسعار ثابتة أن فائضا كبيرا من الطاقة توفر لدى شركة إنرون مما جعلها تحت رحمة الشركات الصغيرة. وقد برزت معالم القلق حول كيفية انهيار شركة مثل إنرون بهذه السرعة في الكونجرس عندما قال توم داشل زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ الامريكي إن انهيار الشركة يثير بعض التساؤلات الخطيرة للغاية يتعين على المشرعين إيجاد إجابات شافية لها. وكانت شركة إنرون قد كبرت ونمت من مجرد شركة لانتاج الانابيب في الثمانينات من القرن الماضي إلى أكبر شركة للطاقة في العالم بأسره وليس داخل الولايات المتحدة فحسب، حيث استخدمت الانترنت في شراء وبيع الغاز الطبيعي وإمدادات الطاقة الكهربائية التي تحتاجها المرافق العامة ومستخدمي الطاقة الصناعية والمساعدة في حمايتهم من تقلبات الاسعار في أسواق الطاقة. لكن كيف وصل حال الشركة من هذا الوضع القوي الى شفا الانهيار؟ يقول محللون ان شركة انرون تأثرت سلبا للغاية بعدة عوامل، فاقم من اثارها فشل المديرين التنفيذيين بالشركة في التركيز على مجوعة واسعة من القضايا. وتمخض عن ذلك سلسلة من عمليات الاستثمار المأساوية المفجعة، منها قيام إنرون بإهدار مليارات من الدولارات على بناء مصنع للطاقة في الهند ومنظومة للمياه في بريطانيا وشبكات من الالياف البصرية في أنحاء مختلفة من العالم. وتسببت كافة تلك المشروعات الفاشلة في تعرض الشركة لخسائر فادحة. ثم جاء عامل آخر هو الانخفاض غير المتوقع في أسعار الطاقة خلال فصلي الربيع والصيف، الذي ضرب إيرادات إنرون وأسعار أسهمها في مقتل، وهو الامر الذي دفع مسئولي الشركة إلى عملية نزيف هائلة لارصدتها من الاموال السائلة، مما جعل المحللين يعيدون تقييم استراتيجية إنرون بالكامل. وبينما بدأت إيرادات إنرون تقل وديونها تتزايد وتتراكم، حاولت الشركة أن تتغلب على المشكلة بمحاولة حجب ديونها عبر ترتيبات مشاركة معقدة عادت على مديري الشركة التنفيذيين بمكاسب بعدة ملايين من الدولارات. وعندما بدأت التساؤلات تثور، اضطرت الشركة إلى الاعلان عن إيراداتها التي تعود إلى عام 1997، حيث تجاهلت الكشف عن أكثر من مليار دولار من دخلها، مما استلزم فتح تحقيق من جانب لجنة مراقبة عمليات البورصة. وبحلول مطلع نوفمبر الماضي، أصبح وضع الشركة أكثر بؤسا لدرجة أنها وافقت على بيع أسهمها لشركة منافسة أصغر منها بكثير هي شركة دينجي، وذلك مقابل تسعة مليارات من الدولارات، إلى جانب تحملها عبء 13 مليار دولار من ديون إنرون. وفي نهاية الامر، فإن الفشل الذريع لشركة إنرون ربما يكون قد قضى على ما كانت تمثله الشركة وهو الالتزام بأسعار سوق حرة للطاقة وعدم التقيد بأي قوانين حكومية. وكان من نتيجة ذلك أن انفتحتأ بواب الاسواق على مضاربات مكثفة في البورصة انعكست سلبيا على المستهلكين وأيضا على الشركات التي شاركت في تلك المضاربات. ـ د.ب.أ