دعت وزارة المالية والصناعة إلى تضييق الفارق في الاجور بين القطاعين العام والخاص مع التركيز على التدريب والتأهيل واعادة التأهيل بين اوساط المواطنين بالاضافة إلى اتخاذ اجراءات تصحيحية اخرى لزيادة مشاركة العمالة الوطنية في القوى العاملة في الدولة خصوصا في قطاع الصناعة التحويلية. واوصت دراسة حديثة اعدها الاقتصادي رأفت المغربل مسئول البحوث والدراسات بادارة قطاع الصناعة بوزارة المالية والصناعة، بتقييد استقدام العمالة الوافدة من خلال فرض رسوم عالية لزيادة التكلفة خصوصا على العمالة الوافدة غير الماهرة. وطالبت الدراسة بتحديد سقف يتحرك إلى اسفل لخفض العدد المطلق للعمالة الوافدة مع مرور الوقت بالاضافة إلى مساعدة المؤسسات المشغلة للعمالة الوافدة على اعتماد طرق انتاج ذات كثافة رأسمالية اكبر مشيرة إلى انه ربما يكون من المفيد فرض حد ادنى للاجور بغية رفع معدل اجور القطاع الخاص وجذب المزيد من العمالة الوطنية. واوضحت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة «شئون الصناعة» التي تصدرها إدارة قطاع الصناعة بوزارة المالية والصناعة ان اعداد العمالة الوطنية في القطاع الصناعي بالدولة مازالت ضئيلة مثلها مثل بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وتشكل 10% أو اقل من اجمالي العمالة المدنية في كل دول المجلس مشيرة إلى ان بعض البيانات المتاحة عن العمالة في الصناعات التحويلية بدول المنطقة ان نسبة العمالة الوطنية إلى العمالة الوافدة منخفضة جدا بصورة عامة ومتباينة بين هذه الدول وبين مجموعات الصناعات التحويلية المختلفة وتقترب في كثير من تلك الصناعات إلى الصفر. واوصت الدراسة باتخاذ الاجراءات ذات الطابع الاجتماعي والتعليمي والمالي لتحفيز الاناث على الانخراط في قوة العمالة، والاعتماد على التقنيات الحديثة في التواصل عن بعد والعمل من المنزل، والعمل الجزئي، واحياء الصناعات التقليدية. مشيرة إلى ضرورة تطوير برامج احلال العمالة المواطنة تقييما دقيقا للمؤهلات المطلوبة، وتوفير المعلومات والبيانات المطلوبة حول اعداد العاملين، والوظائف الشاغرة، والبرامج التدريبية المطلوبة، وغير ذلك من بيانات العمالة والتي تؤثر بشكل كبير على سلامة اتخاذ القرار، ونجاعة السياسات. وطالبت باعتبار تعريب العمالة الصناعية مرحلة انتقالية للتوطين حفاظا على العادات والتقاليد الاسلامية والعربية، باعتبار ذلك نوعا من الدعم غير المباشر للشعوب العربية الشقيقة. محدودية العمالة الصناعية واشارت الدراسة إلى ان هناك العديد من العوامل التي ادت إلى محدودية نسبة العمالة الصناعية إلى مجموع العمالة المدنية في دول المنطقة بشكل عام وإلى انخفاض نسبة العمالة الوطنية في القطاع الصناعي بهذه الدول على وجه الخصوص فبالنسبة إلى حجم العمالة الصناعية فان انخفاضها ناتج اساسا عن حداثة الصناعة وصغر قاعدتها ومن جانب اخر فان اتساع مجالات التنمية وسرعة معدلات النمو الاقتصادي في دول المنطقة ادى إلى معدلات نمو اوسع واسرع في قطاع الخدمات اكبر من قطاع الصناعة وانعكس ذلك على حركة العمالة التي اتجهت اكثر نحو القطاع الاول حيث تستوعب منشآت ومرافق هذا القطاع اغلب العمالة المدنية. وأرجعت الدراسة السبب في ذلك الى ان العمل في كثير من انشطة قطاع الخدمات ومتطلباته من التأهيل والمهارة والخبرة أكثر سهولة من العمل في قطاع الصناعة، موضحة ان اجمالي عدد العمالة في الدولة بلغ 182.21 ألف عامل يعملون في منشآت صناعية يبلغ عددها 2279 منشأة أي بمتوسط 80 عاملاً للمنشأة الواحدة. وذكرت ان عدد المواطنين العاملين في هذه المنشآت بلغ 1592 عاملاً (وهذه العمالة تتركز في الادارة والتسويق) بنسبة 0.9%، واذا أضفنا الى هذا العدد العاملين من دول المجلس يصبح الاجمالي 1946 وتزداد النسبة الى 1.7%. وأظهرت ان امارة دبي تستحوذ على العدد الأكبر من العمالة الصناعية وبنسبة 35% تليها امارة الشارقة بنسبة 29% ثم امارة ابوظبي بنسبة 14% ثم امارة عجمان بنسبة 13.6% ثم رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين بالترتيب. مشيرة الى ان المنشآت الصناعية في القطاع الخاص تعتمد في الغالب على تقنية متواضعة تتطلب استخدام عمالة كثيفة غير ماهرة ومتدنية الأجور بدلاً من استخدام معدات متطورة عالية التقنية تستخدم عمالة أقل، ومن نوعية ذات كفاءة وخبرة. تنوع الجنسيات ولاحظت الدراسة تنوع الجنسيات العاملة في قطاع الصناعة وهي في الغالب آسيوية ذات اجور منخفضة وانتاجية متدنية. بشكل عام فإن أرقام العمالة في قطاع الصناعات التحويلية (موضوع الدراسة) والتي تقترب من 183 الف عامل، تؤكد ذلك التواجد الكثيف العمالة الوافدة في سوق العمل في الدولة والتي بدأ استقدامها أساساً لسد الفجوة بين العرض من القوى العاملة الوطنية والطلب على العمالة، إلا ان تدفقها استمر بمعدلات عالية لا تعكس الحاجة الفعلية الى كثير منها ولاتبررها الأوضاع الاقتصادية بعد مراحل الطفرة التنموية، ونتيجة لكثافة الاستقدام أصبح وجود تلك العمالة سمة مميزة لسوق العمل المحلي، وكان لذلك آثار كثيرة. وأكدت الدراسة ان بيانات العمالة الصناعية في دولة الامارات تشير الى مدى حاجة قطاع الصناعة من العمالة المحلية المؤهلة والمدربة، وهذا الرقم لا يتوافق مع أعداد الخريجين المتواضعة من التعليم الفني والمهني في الامارات، مما يعين أهمية إعادة النظر في موقع قيمة المهنة بين قيم العمل الاخرى، وإن كان الجانب الديمجرافي المتمثل في قلة عدد السكان يمثل العائق الأكبر في عملية التوظيف أو الإحلال أو التطوير في القوى البشرية، لذلك فإن البحث عن سبل اخرى تكون أنجح وأكثر فائدة لحل هذه المشكلة يبقى من أولويات المعنيين عن إيجاد معادلة تحقق التوازن بين جنسيات العمالة خاصة ان النسبة الكبيرة منها تأتي من بلدان آسيوية ومن الهند تحديداً. مشكلات كثيرة وأوضحت ان الاعتماد على العمالة الوافدة أوجد مشكلات كثيرة في دول المنطقة لما يترتب على تواجدها الكثيف من آثار اقتصادية واجتماعية وأمنية، وهذا الأمر جعل عملية توطين الوظائف والحد من التواجد الاجنبي من أكبر التحديات التي تواجه هذه الدول، وتظهر الابحاث المتعلقة بالقوى العاملة والسكان بهذه الدول، أن أثر تواجد العمالة الوافدة وأسرهم على ديمجرافية المنطقة وتركيبة سكانها قد يكون في الوقت الحاضر أكثر خطورة على التنمية من العوامل الاقتصادية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط. وأضافت الدراسة ان الحال في دولة الامارات يؤكد انه يمكن الاستمرار في الاستفادة من العمالة الوافدة طالما كانت من النوعيات المتخصصة والنادرة التي تكون هناك حاجة فعلية لها للقيام بأعمال محددة لايوجد من يؤديها من المواطنين إلا انه يجب ألا تكون تلك العمالة العمود الفقري لسوق العمل، وفيما يتعلق بالعمالة الصناعية بالتحديد، فإذا استمر الاعتماد على العمالة الوافدة لتكون أساساً لقيام الصناعات الوطنية فقد يكون ذلك مفيداً للمنشآت التي تعمل بها تلك العمالة في المدى القصير، ولكن النظرة ستكون قاصرة في المدى البعيد لأنها لاتأخذ في الاعتبار تأثير ذلك الاعتماد على الاقتصاد الوطني، ولأن امكانية الاستقدام وإن كانت متاحة في الوقت الحاضر وبأجور منخفضة ليست مضمونة في المستقبل، حيث يمكن ان تواجه دول المنطقة منافسة حادة على العمالة المدربة في الأسواق الدولية لظهور مراكز صناعية اخرى خاصة في بعض الدول المصدرة للعمالة. وأضافت الدراسة انه الى جانب ذلك فإن نقل التقنية وتأصيلها لايمكن ان يتحققا بغير العمالة الوطنية لأن غير ذلك يجعل التقنية مرتبطة بعمالة يفترض انها مؤقتة وقابلة للرحيل والعودة الى بلادها، وعندها لن تبقى المعرفة والخبرة التقنية، بل سترحل معها، كما ان وجود العمالة الوافدة سيكون محفوفاً بمخاطر كبيرة ومتزايدة في ظل التوجهات والمتغيرات المرتبطة باتفاقيات الجات، فقد وردت في تلك الاتفاقيات نصوص تستهدف تنظيم خدمات العمالة عبر الحدود وحماية الملكية الفكرية والتي تؤثر في عملية استخدام تلك العمالة، وتعقد من عملية الاستفادة الكاملة من التقنيات المستوردة، مما يعزز من أهمية دور القوى البشرية الوطنية في تراكم الخبرة وتوطينها ونقل التقنية وتطويرها وأهمية اعدادها بما يواكب الاحتياجات والمتغيرات لتمكينها من القيام بذلك الدور بكفاءة وفعالية عالية. وذكر ان التحويلات المالية الى الخارج من قبل تلك العمالة التي تصل في بعض دول المنطقة الى اكثر من 15 مليار دولار في العام اصبحت تشكل استنزافا مستمرا للعملة الصعبة وتؤثر سلبا على ميزان المدفوعات، وهذه المبالغ الضخمة يمكن ان تدعم التنمية في هذه الدول اذا تم استثمارها وتدويرها في الاقتصاد الوطني من خلال المزيد من الاعتماد على العمالة الوطنية والحد من استقدام العمالة الهامشية التي لا تبررها احتياجات التنمية الحقيقية من العمالة. واشارت الدراسة الى ان تأهيل واعداد القوى العاملة الوطنية يحتاج الى تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والأهلي ومؤسساتهما العاملة في كافة الانشطة والمجالات. فالمواءمة بين التعليم والتدريب من جهة والاحتياجات من العمالة من الجهة الاخرى هي قضية مهمة تحتاج اليها اسواق العمل باعتبارها المنطلق الاساسي للتوظيف والاستخدام الامثل للعمالة الوطنية. واضافت الدراسة انه تم التوسع في التعليم والتدريب في الدولة لاستيعاب الاعداد المتزايدة من المواطنين في سن التعليم، الا ان الرغبة في التوسع السريع في هذا المجال ادت الى التركيز على الزيادة في عدد مخرجات تلك المؤسسات اكثر من نوعيتها. مما قلل من امكانية المواءمة بين المخرجات واحتياجات سوق العمل الفعلية، واصبح هذا الامر من بين ابرز المشكلات المتعلقة بالعمالة الوطنية التي تعيق عملية توطين الوظائف في وقت تستوعب فيه اسواق العمل المحلية اعدادا كبيرة من العمالة الوافدة. وذكرت ان انظمتنا التعليمية القائمة تهتم بالجوانب النظرية اكثر من اهتمامها بالجوانب العملية والتطبيقية وتميل الى اسلوب التلقين والحفظ في العملية التعليمية خاصة في المراحل السابقة للجامعة وهو اسلوب تربوي لا يساعد كما اصبح معروفا في ادبيات التربية على اعمال الفكر وتوسيع الفهم والاستيعاب والاستنباط والابداع. واشارت الى انه بالنسبة للتعليم الجامعي فإن هناك توجها متزايدا نحو التوسع فيه بقدر يفوق كثيرا الحاجة الفعلية لمعظم مخرجاته، وذلك في الوقت الذي لا يتمتع فيه بمرونة كافية تمكنه من سرعة الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، وهذا يقلل من مردود الاستثمار في مجال التعليم الجامعي، فالتوسع في التعليم الجامعي يتم حاليا بصفة عامة استجابة لطلب اجتماعي وليس استجابة لمتطلبات سوق العمل الفعلية، ونتيجة طبيعية لهذا التوجه نجد ـ على سبيل المثال ـ ان اكثر من 80% من طلاب وطالبات الجامعات بمعظم دول المنطقة يدرسون تخصصات ادبية وانسانية تقل الحاجة اليها في اسواق العمل بهذه الدول، بينما تزداد حاجة تلك الاسواق الى اعداد اكبر مما هو متاح من خريجي بعض التخصصات العملية الجامعية والكفاءات الفنية والمهنية دون المستوى الجامعي. واضافت ان هذا الاختلال في توجهات التعليم الجامعي يسبب صعوبات كبيرة في توظيف نسبة كبيرة ومتزايدة من الخريجين الجامعيين، مما يستوجب ضرورة ان يكون التوسع في هذا المستوى من التعليم اكثر ارتباطا بسوق العمل، وذلك مع زيادة الاهتمام بتطوير وتوسيع قاعدة التعليم والتدريب لاعداد القوى العملة الوطنية التقنية والفنية الوسيطة، وان يقترن كل ذلك بتركيز متزايد على اعداد المدرسين والمدربين ورفع مستواهم العلمي والمهني. وذكرت انه نتيجة للتطورات والمؤشرات في اسواق العمل في دول المنطقة، فقد تزايد الاهتمام بالعلاقة بين اعداد وتأهيل القوى الوطنية وتوظيفها وبضرورة وجود ارتباط وثيق ومستمر بين مناهج واساليب التعليم والتدريب من جهة واحتياجات سوق العمل من الجهة الاخرى، وذلك لما لها من اثار على اقتصاديات الدول وقدراتها التنافسية، ويتسق هذا التوجه مع التوجه العالمي المتزايد نحو الاخذ بانماط من التعليم التطبيق لاعداد القوى العاملة، وبدأت العديد من الدول بمراجعة الانظمة التعليمية والتدريبية لاعادة بنائها على اسس تركز على الجوانب التطبيقية والعملية وتحقق المزيد من الارتباط بين مخرجات هذه الانظمة واحتياجات سوق العمل الفعلية من العمالة المؤهلة. واوضحت ان تنمية الصناعة، والتعامل مع ما يرتبط بها من استخدامات التقنية ووسائل الانتاج الحديثة في دول المنطقة يتطلب العمل على تطوير سلوكيات القوى العاملة لمواكبة وتدعيم هذا التوجه واعادة صياغة الاطر الفكرية الوطنية اللازمة لتوطين التقنية والوظائف بما يضفي على التنمية المنشودة الصبغة الوطنية فكراً وانجازا. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: