اعلنت السعودية أمس الأول ميزانيتها للعام المالي الجديد 2002م والتي اظهرت اكبر عجز من نوعه منذ اكثر من 14 عاماً وقدره 45 مليار ريال (تعادل 12 مليار دولار) فيما قدرت الايرادات بنحو 157 مليار ريال والنفقات 202 مليار ريال. وفوض العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز وزارة المالية والاقتصاد بالاقتراض لمواجهة الفرق بين الايرادات والمصروفات وقال في كلمة له بهذه المناسبة «ان الميزانية اعدت لتكون استكمالا للبرنامج التنموي الذي تم اعتماده في العام الماضي والذي اشتمل على مشاريع عديدة في قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية. ونفى وزير المالية السعودية الدكتور ابراهيم العساف وجود اي نية لبلاده للاقتراض من الخارج لسد العجز في الميزانية الجديدة مؤكدا على ان ذلك سيتم من خلال المدخرات الوطنية والبنوك المحلية. وتوقع في مؤتمر صحفي عقده مساء اول امس في جدة عقب اعلان الموازنة العامة للمملكة عدم حدوث مضاربات على الريال السعودي كما حدث في عام 1998 عندما كان سعر برميل النفط 8 دولارات فقط قائلا ان المضاربين تلقوا درسا صعبا يمنعهم من اعادة المحاولة مرة اخرى. واضاف ان جدولة مديونية الدولة تجاه المواطنين السعوديين وتحديدا المزارعين لن تتأثر بتخفيض المصروفات في الموازنة العامة الجديدة للدولة موضحا ان جدولة هذه الديون ستستمر كما كانت عليه في الاعوام الماضية مشيرا الى انه سيتم صرف مليار ريال من هذه الاستحقاقات خلال شهر من الآن. وكشف ان بند المرتبات لموظفي الدولة يستهلك 60% من حجم الميزانية مشيرا الى ان هناك لجنة يرأسها النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الامير سلطان بن عبدالعزيز تعمل على اعادة التنظيم الاداري يقوم بالغاء او دمج او احداث الاجهزة الحكومية. وحصل قطاع التعليم بشقيه العام والعالي وتدريب القوى العاملة على نصيب الاسد في الميزانية الجديدة وذلك للعام الثاني على التوالي حيث خصص له مبلغ 54.3 مليار ريال فيما خصص لقطاع الخدمات الصحية والاجتماعية 22.8 مليار ريال والتجهيزات الاساسية والصناعية والزراعية 10.1 مليارات ريال، الخدمات البلدية ومصالح المياه 9.5 مليارات، النقل والمواصلات 6.5 مليارات ريال. وقدر خبراء اقتصاديون سعوديون ان تكون الحكومة السعودية قد وضعت ميزانيتها الجديدة اعتمادا على تقديرات متحفظة لسعر برميل النفط تتراوح ما بين 18 ـ 19 دولاراً خلال العام المقبل. وتوقع بيان لوزارة المالية والاقتصاد السعودي ان يصل حجم الناتج المحلي الاجمالي للعام المالي 1421ه/ 1422هـ «2001م» الى 615 مليارريال بالاسعار الثاتبة «سنة الاساس 1999م» محققا بذلك نموا ايجابيا نسبته 2.2% على الرغم من الانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي لقطاع النفط خاصة في الربع الاخير للعام الحالي نتيجة انخفاض الاسعار وكميات الانتاج. اما بالاسعار الجارية فانه بحسب البيان يتوقع ان يبلغ الناتج المحلي الاجمالي 668 مليار ريال بانخفاض نسبته 1.8 في المئة. وتعكس الموازانة الجديدة للسعودية انخفاضا في الانفاق بمقدار 13 مليار ريال وذلك من 215 مليار ريال في العام 2001م الى 202 مليار ريال للعام الجديد 2002م وانخفاضا في الايرادات بمبلغ 58 مليار ريال وذلك من 215 ملياراً للعام 2001م الى 157 ملياراً في الميزانية الجديدة للعام 2002م. ويرى خبراء اقتصاديون ان العجز الكبير في الموازنة الجديدة والذي يصل الى 45 مليار ريال وهو يمثل ضعف ما كان يتوقعه المراقبون يرجع الى حالة الغموض التي تسود السوق النفطية مما يجعل من الصعب وضع تقديرات مناسبة للايرادات حيث تشكل عائدات النفط نحو 80% من الدخل القومي اضافة الى حالة الكساد الاقتصادي العالمي وقيام الحكومة السعودية بخفض التعرفة الجمركية من 12% الى 5% حيث كانت الايرادات الجمركية تمثل احد اهم مصادر الدخل المباشر للخزانة العامة للدولة. وتهدف الميزانية الجديدة الى رفع معدلات النمو الحقيقي الى اكثر من 6% في القطاع الخاص بحسب تحليلات لصحيفة «الاقتصادية» السعودية اضافة الى رفع معدلات التقدم الصناعي وتنويع مصادر الدخل وزيادة مدخلات السياحة وتقليص حجم البطالة وزيادة تدفق الاستثمارات الاجنبية. ويرى الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى السعودي احسان بوحليقة انه على الرغم من تراجع الايرادات للعام المالي المقبل 2002م بما يقارب ال27% الا انه توقع ان يتراجع الانفاق بنحو 6% فقط مشيرا الى ان حاجز ال200 مليار ريال هو الحد الحرج الادنى للانفاق السنوي الضروري. و قال وزير المالية والاقتصاد السعودي انه ستتم تغطية العجز في الميزانية السعودية الجديدة من المدخرات الوطنية والبنوك المحلية وليس بالاقتراض من الخارج. ونفى الدكتور العساف وجود أي مديونيات على الدولة لصالح القطاع الخاص او الاهلي باستثناء مديونية المزارعين التي ستستمر جدولتها كما هي الحال سنويا ولن تتأثر بتخفيض المصروفات في الموازنة العامة الجديدة. وتوقع عدم حدوث مضاربات على الريال السعودي مماثلة لما حدث في عام 1998 عندما انخفض سعر برميل البترول الى ثمانية دولارات مؤكدا ان الاقتصاد السعودي في وضع افضل ولا يعاني من الركود وان الاموال المهاجرة بدأت في العودة الى الداخل دون ان يعطي ارقاما معينة عن حجمها. وقال الوزير السعودي ان مرتبات موظفي الدولة تستهلك 60 في المائة من حجم الميزانية العامة وان مراحل بيع المشاريع الفندقية التابعة لوزارة المالية شارفت على الانتهاء لافتا الى ان الميزانية الجديدة تضمنت زيادة موارد الصندوق العقاري لتوفير المزيد من المساكن للمواطنين. واعتبر تجربة تخصيص بعض القطاعات الاقتصادية بانها ناجحة مضيفا ان الحكومة ستواصل خصخصة بعض قطاعاتها مستدلا بنجاح تجربة خصخصة شركتي الاتصالات والكهرباء.