جاء في دراسة جديدة أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة امس بعنوان تربية الأحياء المائية في الألفية الثالثة أن تربية الأحياء المائية ستساهم خلال العقدين القادمين بدرجة أكبر في تعزيز إمدادات العالم، من الأسماك، كما ستساعد في التخفيف أيضا من حدة الفقر في العالم وحالة انعدام الأمن الغذائي. والمعلوم أن قطاع تربية الأحياء المائية يسهم في دعم مصايد الأسماك في العالم ويواصل نموه بمقدار 3.31% عام 1999، كما يهيمن باستمرار على معظم القطاعات الغذائية الانتاجية الأخرى ذات الأصل الحيواني.فقد بلغ مجموع انتاج الأحياء المائية عام 1999 نحو 42.77 مليون طن متري بقيمة تقدر بنحو 56.53 مليار دولار أمريكي. ومنذ أن عقدت منظمة الأغذية والزراعة مؤتمرها الفني المعني بتربية الأحياء المائية في كيوتو باليابان عام 1976، فقد طرأت على هذا القطاع تطورات كبيرة، سواء كان ذلك في مجال الأنشطة محدودة النطاق على مستوى الأسرة أو بالاستزراع التجاري على نطاق واسع. لقد توسع هذا القطاع في العقود الثلاثة الأخيرة وتنوعت أنشطته حيث سجل تقدما وذلك بعد إدخال التكنولوجيا المتقدمة عليه، الأمر الذي أسهم في زيادة الانتاج من الأحياء المائية.وتجدر الاشارة الى أن نسبة كبيرة من الانتاج العالمي تأتي من خلال المنتجين محدودي النطاق في البلدان النامية وبلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر وتحقيق الرخاء الاجتماعي للعديد من البلدان. علاوة على ذلك، فقد ازداد حجم تجارة الأحياء المائية في العقود الأخيرة،كما ارتفع مستوى الدخل وازدادت فرص العمل في هذا القطاع، مما أسهم على مستوى العالم في تعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية. وتعد دراسة: تربية الأحياء المائية في الألفية الثالثة، من نتائج مؤتمر بانكوك المعني بتربية الأحياء المائية الذي عقد في فبراير 2000 بصورة مشتركة بين كل من منظمة الأغذية والزراعة والشبكة المركزية لتربية الأحياء المائية في آسيا والمحيط الهادي، والحكومة التايلندية.وتمثل الدراسة المذكورة عرضا شاملا ومسئولا حول حالة الأحياء المائية والتطورات التي حصلت لها في العالم أجمع.كما تؤكد مدى الادراك المتزايد أن في الامكان الاستفادة من موارد هذا القطاع بصورة مستدامة، وذلك بتضافر الجهود النشطة من جانب كافة القطاعات المعنية، بما في ذلك التعاونيات الزراعية والوكالات والمنظمون وصانعو القرارات والعلماء والمنظمات غير الحكومية، والمستفيدون الآخرون من الموارد المذكورة. وجدير بالذكر أن منظمة الأغذية والزراعة كانت منذ فترة طويلة قد أقرت أهمية تربية الأحياء المائية لتحقيق الأمن الغذائي العالمي، فساعدت الحكومات والشعوب التي لا تعتمد على تربية الأحياء المائية في معيشتها، لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المستدامة على نحو ما نص عليه اعلان بانكوك والاستراتيجية الخاصة به. وتؤكد الدراسة موضوع البحث، صورة التفاؤل التي تحملها منظمة الأغذية والزراعة من حيث أن هذه الأهداف واقعية وقابلة للتحقيق، في ضوء الموجة الجديدة من التعاون التي انبثقت بصورة واضحة في المؤتمر الأخير حول تربية الأحياء المائية.