توقع البنك المركزى الاوروبى زيادة معدلات النمو الاقتصادى فى دول منطقة اليورو خلال النصف الثانى من العام القادم رغم انزلاق عدد من هذه الدول ذات الاقتصاديات الكبرى مثل المانيا الى الركود مشيرا الى أن الاداء الاقتصادى سيبدأ فى التحسن خلال النصف الأول من العام نفسه. وقال رئيس البنك المركزى الأوروبى فيم دوزينبرج ان فترة التباطؤ الاقتصادى التى تشهدها دول منطقة اليورو حاليا ستكون قصيرة نسبيا بسبب استمرار تراجع اسعار البترول والسلع الاستهلاكية الاخرى وارتفاع معدلات الانفاق الاستهلاكى وعدم وجود قصور فى السياسات المالية والتى يتطلب علاجها فترة طويلة من الاصلاحات وتوافر التمويل اللازم للمشروعات. وتوقع دوزينبرج ان تشهد دول منطقة اليورو زيادة متدرجة فى النمو الاقتصادى عام 2002 مشيراالى ان النمو الاقتصادى سيكون افضل من الولايات المتحدة. ويرى خبراء اقتصاديون اوروبيون ان التقارير المتفائلة بشأن امكانية تحقيق نمو فى النصف الاول من العام المقبل دفع البنك الاوروبى الى الاحجام عن خفض الفائدة الحالية التى تبلغ 3.25%. وكان البنك المركزى قد قلص معدل الفائدة بنحو واحد بالمائة نقطة منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى والتى القت بتدعياتها السلبية على اقتصاديات دول منطقة اليورو وادت الى تراجع صادراتها الى السوق الأمريكى. وتتوقع مؤسسات اقتصادية قيام البنك المركزى الاوروبى خفض الفائدة فى فبراير أو مارس المقبلين رغم تأكيد رئيسه على ان معدل الفائدة الحالى مناسب ولاتوجد ضرورة ملحة لخفض الفائدة ولاسيما فى ضوء استقرار السياسات المالية الحالية. ومن ناحية اخرى تراجعت معدلات الانفاق الاستهلاكى وثقة المستهلكين الاسبوع الماضى بدول منطقة اليورو الى أدنى مستوى لها خلال السنوات الاربع الاخيرة. وانخفض نمو قطاعات الخدمات التصنيع فى الوقت الذى استمرت فيه معدلات البطالة فى ارتفاع فى عدد من دول منطقة اليورو ذات الاقتصاديات الكبرى نتيجة لجوء الشركات الكبرى الى الاستغناء عن عدد كبير من العمال فى محاولة لتقليل النفقات. ويشير خبراء اقتصاديون بالبنك الاوروبى الى ان تراجع معدل التضخم الى 2.1% سوف يشجع المستهلكين فى دول منطقة اليورو لزيادة انفاقهم. وكان معدل التضخم فى منطقة اليورو قد سجل أعلى معدل فى الربيع الماضى حيث بلغت نسبته 3.4%. ويتعرض البنك المركزى الاوروبى لضغوط من جانب عدد من الدول مثل المانيا لدفعه الى خفض الفائدة فى محاولة لتحقيق معدلات نمو افضل ولاسيما فى ظل تراجع معدلات التضخم. ورغم تصريحاته المتفائلة حذر رئيس البنك المركزى الأوروبى فيم دوزينبرج من أن النمو فى بداية العام الحالى سوف يكون بطيئا وقال ان معدل التضخم فى الحدود الآمنة حاليا رغم التوقعات التى تشير الى انه لن يتراجع الى اقل من اثنين بالمائة مشيرا الى ان البنك المركزى يسعى الى تثبيت معدل التضخم عند المستويات الحالية. وفى المقابل شهدت المانيا «الذى يعتبر اقتصادها الاكبر فى منطقة اليورو» تراجع حاد فى نمو الناتج المحلى الاجمالى فى الربع الثالث من العام الحالى علاوة على ارتفاع معدل حالات افلاس الشركات الالمانية بنحو 18.7% فى عام 2001. وتشير الاحصائيات الى ان معدل البطالة فى المانيا ارتفع فى نوفمبر الماضى للشهر الحادى عشر على التوالى حيث بلغ عدد العاطلين الى 3.94 مليون شخص. وقال توماس ماير الخبير الاقتصادى فى مؤسسة جولدمان ساتش فى فرانكفورت انه لاتوجد ايه بوادر للتحسن فى سوق العمل مشيراالى أن استمرار عمليات الاستغناء عن العمال وتراجع ثقة المستهلكين والناتج الصناعى وانخفاض عدد الصفقات التى تبرمها الشركات تلقى بظلالها السيئة على سوق العمل وامكانية توفير فرص للعمل للحد من مشكلة البطالة. وتوقع هولجر فارنك الخبير الاقتصادى يمؤسسة «يوبى اس واربرج» فى فرانكفورت استمرار عمليات الاستغناء عن العمال بالشركات الالمانية حتى منتصف عام 2002. أ.ش.أ