اكد الامين العام للاتحاد العربي للصناعات الجلدية، يوسف أحمد سعد ان الاتحاد بصدد تأسيس شركتين جديدتين احداهما للتسويق والاخرى للدباغة والصناعات الجلدية وذلك في اطار جهود الاتحاد لتنشيط هذا القطاع وتفعيل التعاون بين الدول العربية. وقال في حديث خاص لـ «البيان» خلال زيارته للدولة، ان الشركة الاولى وهي الشركة العربية المشتركة لتسويق وتوزيع المنتجات الجلدية سيكون مقرها في دبي وبرأسمال مبدئى يقدر بحوالي مليون دولار، اما الشركة الثانية، وهي الخاصة بالانتاج فسيكون مقرها في مصر، وتضم العديد من المنشآت المتعلقة بالتصنيع والدباغة ويبلغ رأسمالها 8 ملايين دولار. وقال انه تم اختيار موقع البلدين اللذين ستقام بهما الشركتان بعناية، حيث تتمتع دولة الامارات بقدرة وخبرات تسويقية واسعة، وهي سوف تسهم في هذا الاطار، ونتيجة لاطلاعها على الاسواق العالمية في زيادة حجم الصادرات العربية من المصنوعات الجلدية. اما بالنسبة لاقامة المشروع الثاني المتعلق بالانتاج، فقد تم اختيار مصر على اسس واقعية، حيث تتوافر بها اكبر قاعدة لصناعة الجلود بالوطن العربي، كما ان توافر العمالة المدربة والخبرة يسهمان في اخراج منتج عربي يحوز ثقة المستهلك في الاسواق العالمية، مشيراً إلى ان شركة الانتاج هذه سيكون لها فروع في عدد من الدول العربية، ولكن المقر الرئيسي سيكون في مصر، كما انه سيكون هناك تعاون وثيق بين الشركتين، وفي جميع الاحوال سيكون هدف شركة التسويق هو البحث عن اسواق جديدة لتوزيع المنتجات العربية، وزيادة الصادرات، بالاضافة إلى دعم الاسواق التقليدية. واشار سعد إلى ان الاتحاد العربي للصناعات الجلدية يطمح ان يكون له اثر فعال خلال الفترة المقبلة، وانه في سبيل تفعيل هذا الدور فقد تقرر اقامة المعرض الدولي الاول للصناعات الجلدية العربية والدولية في دمشق بالفترة من 27 ـ 31 مارس العام المقبل. وذكر ان الانتاج العربي يفتقد وجود سياسة تصديرية واضحة، ويكاد يكون التصدير العربي غائباً، ومن هذا المنطلق فإننا نعلق آمالاً كبيرة على الشركة العربية للتسويق التي سنقيمها في الامارات. وقال ان الانتاج العربي يتراوح حالياً بين 800 الف إلى مليار حذاء سنوياً وهذا لا يتعدى في مجمله 2 مليار دولار، وهو رقم ضعيف اذا ما عرفنا الامكانيات العربية، حيث تتوافر الجلود الخام، كما تتوافر الخبرة، ولكن المطلوب ايضاً هو تحديث هذه الصناعة وادخال التقنيات الحديثة، مشيراً إلى ان اجمالي التصدير إلى الاسواق الخارجية لا يتعدى 7% من الانتاج، وهذا يؤكد ضآلة الاستثمارات العربية التي تصب في هذا القطاع. واكد ان اجمالي المستثمرين العرب عن الاستثمار في هذا القطاع امر غير مبرر وغير مفهوم، حيث تتجه الاستثمارات العربية إلى مجالات بعيدة عن البيئة العربية، ولا تخدم الصناعة العربية. وان استمرار توجه الاستثمارات العربية بعيداً عن هذا القطاع لا يمكن وصفه الا بانه يعبر عن خلل في هذا المجال. واضاف ان قطاع الصناعات الجلدية العربية يمكن بتوجيه نسبة ولو ضئيلة من الاستثمارات اليه ان يوفر فرصاً كبيرة لتشغيل الايدي العاملة العربية، وانه في ظل الاوضاع الحالية فإن توظيف الاستثمارات العربية بالداخل يمكن ان يوفر لها الاستقرار بعيداً عن الهزات، وان المجال مفتوح للمستثمرين العرب لتوظيف وتشغيل جزء من استثماراتهم بقطاع الصناعات الجلدية المتعطش والمحتاج فعلاً، ويدر عائداً جيداً على هذه الاستثمارات، خاصة وان كل عوامل النجاح تتوافر بهذا القطاع حيث تتوافر فيه عدة مزايا، فهو له جذور تاريخية صناعياً، وتوجد خبرات متراكمة لا تقل عن مثيلاتها في ارض الدولة. كما ان قطاع الصناعات الجلدية يتميز مقارنة بغيره من القطاعات بتوفر الايدي العاملة المدربة في كافة البلدان العربية، كما تتوافر مزايا نسبية للقطاع في كل بلد عربي حيث توجد الجلود بوفرة في بعضها، بينما تتخصص اخرى في مجال الدباغة والتصنيع، وتتوافر الايدي العاملة اللازمة في بلدان اخرى، وهذا يؤهله ليكون اكثر القطاعات العربية مقدرة على التكامل، وهذا يصب ايضاً في صالح التخفيف من البطالة في العمالة العربية. وعن دور الاتحاد العربي للصناعات الجلدية والمهام المنوطة به، قال سعد ان الاتحاد تابع لمجلس الوحدة الاقتصادية، وهو لا يمارس اية سلطة بقدر ما يقدم الافكار من اجل تحسين صناعة الجلود، اي ان دوره استشاري وتنسيقي. واضاف ان الاتحاد لم يأخذ حقه من الاهتمام، سواء على مستوى الحكومات او القطاع الخاص، ولا يزال دوره مجهولاً نسبياً على خريطة الاقتصاد العربي، وانما نتطلع إلى تفعيل دوره بالمرحلة المقبلة، ولعل الخطوات الاخيرة والمتمثلة في اقامة شركتين للتسويق والتصنيع في كل من الامارات ومصر تكون بداية لهذا الدور المأمول. وعن المنافسة للمنتج العربي، خاصة ونحن مقبلون على مرحلة فتح الاسواق في ظل اتفاقات العولمة والجات، قال الامين العام للاتحاد العربي للصناعات الجلدية انه للاسف فإن معظم المصانع العربية من النوع الصغير، ورغم ذلك فإن المنتج العربي يحتوي على مزايا تصنيعية جيدة، ويعد المنتج العربي جيداً بكل المقاييس، ولكن المزاحمة ستأتي من دول جنوب شرقي آسيا، التي تقدم منتجات جلدية بأسعار رخيصة وعلينا ان نستعد للمرحلة المقبلة بضخ مزيد من الاستثمارات العربية في قطاع تصنيع ودباغة الجلود، لاننا نستطيع، وبما نمتلك من قدرات وخبرات ان ننافس كون صناعة الجلود العربية عريقة وقديمة. كتب مصطفى عويضة: