يعتبر التنبؤ بالعرض والطلب العالمي على الطاقة أمراً محفوفا بالمخاطر دائما بسبب عناصر الغموض الحتمية الكامنة فيه، لكنه مع ذلك يعتبر ضروريا للتعرف على الاتجاهات الرئيسية ولصياغة سياسات مطلوبة اليوم من اجل مواجهة الوضع المتعلق بالمستقبل. وبهذا الخصوص، فان التقرير السنوي «استشراف مستقبل الطاقة العالمية» الذي تنشره الوكالة الدولية للطاقة كل عام منذ عام 1995 يعتبر وثيقة نفيسة جدا حتى الآن، حيث انه يعتبر اشمل دراسة من نوعها بالاضافة الى كونها الأكثر اعتماداً. يغطي العدد الخاص بعام 2001 الذي صدر لتوه والذي يقع في 421 صفحة جميع مصادر الطاقة وكل بلد في العالم ويحتوي على سلسلة احصائية تعود الى العام 1970 وتنبؤات حتى الفترة من عام 2010 ـ 2020 للعرض والطلب. الطلب فيما يتعلق بالنفط، لم تغير الوكالة الدولية للطاقة التوقعات الخاصة بالعرض والطلب العالمي خلال الأعوام العشرين المقبلة التي كانت مشمولة بتقريرها لعام 2000. فهي لا تزال تتنبأ بمتوسط نمو سنوي على الطلب بمقدار 1.9% خلال الفترة المذكورة، مما يعني ان الطلب العالمي سيرتفع الى 95.8 مليون برميل، اليوم في عام 2010 والى 114.7 مليون برميل/ اليوم في عام 2020. وبالتالي فان الوكالة لا تأخذ بعين الاعتبار التباطؤ في الطلب منذ نهاية عام 2000 ولا تأثير لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. فتلك العوامل لا تغير الصورة على المدى البعيد أبداً نظراً لوجود اجماع عام رعلى ان التباطؤ في نمو الطلب سيثبت انه مؤقت. وفي الواقع ان التنبؤ بالطلب طويل الاجل يعتبر أسهل من التنبؤ بالعرض نظراً لانه يعتمد على مقاييس يسهل قياسها نسبيا مثل النمو الاقتصادي والنمو السكاني والحساسية للأسعار والتقديرات الاستقرائية من الماضي. العرض ان مهمة التنبؤ بتطور العرض تعتبر اصعب بكثير، نظرا لأن المجاهيل تعتبر اصعب في التقييم، بما في ذلك بشكل خاص الغموض المحيط بالانفاق على التنقيب والانتاج والاستقرار السياسي في غالبية الدول المنتجة والعقوبات المفروضة على بعض من اكبر الدول المنتجة للنفط مثل العراق وايران وليبيا والسياسات النفطية للدول المصدرة. ولهذه الاسباب، فان توقعات الوكالة الدولية للطاقة تعتبر ظنية الى حد بعيد. وحسباً لتنبؤاتها، فان العرض من خارج دول أوبك سيستقر عند حوالي 46 ـ 47 مليون برميل/ اليوم حتى عام 2010 قبل ان يبدأ بالانخفاض. ولتلبية الزيادة الهائلة المتوقعة في احتياجات العالم النفطي فسيتعين، من ناحية اخرى، زيادة انتاج أوبك بشكل كبير ليصل الى 44.1 مليون برميل/ اليوم بحلول عام 2010 والى 61.8 مليون برميل/ اليوم بحلول عام 2020 وهو ما سيعني ضمنا تضاعفا في الانتاج خلال العشرين عاما المقبلة. وستستحوذ خمس من ابرز الدول الشرق اوسطية الاعضاء في اوبك على الجزء الاكبر من الزيادة تلك، حيث سيكون مطلوبا منها ان ترفع انتاجها المشترك من 19.5 مليون برميل/ اليوم في عام 1997(سنة المرجع) الى 30.5 مليون برميل/ اليوم في عام 2010 والى 46.7 مليون برميل/ اليوم في عام 2020. وبالتالي، فان حصة تلك الدول الخمس من الانتاج الاجمالي العالمي ستزداد من 26% في عام 1997 الى 32% في عام 2010 و41% في عام 2020. وبالاخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي في هذه الدول وسياساتها النفطية الحالية والعقوبات الامريكية والدولية التي لا تزال تخضع لها ايران والعراق، فإنه يبدو أكثر من المتوقع ان سيناريو الوكالة الدولية للطاقة للأعوام العشرين المقبلة سيتحقق. وعلى اي حال، فإن اعتماد الدول المستهلكة الرئيسية على النفط المستورد بشكل عام وعلى النفط من الشرق الاوسط بشكل خاص مرشح للزيادة في السنوات المقبلة. وفي الفترة بين عامي 1997 و2020، سيزداد اعتماد امريكا الشمالية على الواردات النفطية من 44.6% الى 58% وستزداد نسبة اعتماد أوروبا من 52.5% الى 79% واعتماد منطقة الباسيفيك من 88.8% الى 92.4%، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة. الغاز الطبيعي كما هو الحال مع النفط، يتوقع ان يزداد انتاج الشرق الاوسط من الغاز الطبيعي بشكل كبير في السنوات المقبلة، بحيث يتضاعف من 223 مليار متر مكعب في عام 2000 الى 524 مليار متر مكعب في عام 2020. ومن المتوقع ان تحدث زيادة اكبر في افريقيا، حيث يتوقع ان يرتفع الانتاج من 131 مليار متر مكعب في عام 2000 الى 357 مليار متر مكعب في عام 2020. وخلال نفس الفترة، يتوقع ان يركد انتاج اوروبا من الغاز الطبيعي عند حوالي 300 مليار متر مكعب في السنة، لكن انتاج امريكا الشمالية يتوقع ان يزداد من 729 مليار متر مكعب الى 887 مليار متر مكعب. استثمارات التنقيب والاستخراج اخيرا وليس آخراً، هناك علامة استفهام كبيرة تحوم فوق الاستثمارات الهائلة في مجال التنقيب والاستخراج المطلوبة لتعويض التراجع الطبيعي في الانتاج في الحقول القائمة ولتطوير طاقة انتاجية اضافية. ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، فانه ستكون هناك ضرورة لاستثمارات اجمالية بمقدار 300 مليار دولار في الدول الشرق أوسطية الرئيسية بالاضافة الى اكثر من 1000 مليار دولار في الدول غير المنضوبة تحت مظلة اوبك خلال الفترة الممتدة من 2001 ـ 2010. وفي الوقت الحاضر، ومع الاخذ بعين الاعتبار بشكل خاص الشكوك والتقلبات التي احدثتها الهجمات الارهابية في الحادي عشر من سبتمبر، ليس هناك ما يشير الى ان مثل هذا المستوى الهائل من الاستثمار سيكون ذا جدوى. وفي ضوء كل ذلك، فان الخوف يتمثل في عدم ازدياد العرض بشكل كاف وفي حدوث صدمات نفطية اضافية بدءاً من العام 2004 ـ 2005 فصاعداً.