توقعت دراسة اقتصادية حديثة ان يرتفع الانتاج العالمي لمناجم الذهب بشكل طفيف، بمقدار 2600 طن تقريبا عن عام 2000 وذلك وفقا لخدمات التعدين في مناجم الذهب. وتوقعت الدراسة ونشرت في العدد الاخير لنشرة «اتش اس بي سي بنك»، كذلك ان ينخفض الطلب على التصنيع عالميا بنسبة 4% وبذلك تكون التوقعات المعقولة في الظروف العادية وفقا للدراسة هي انخفاض سعر الذهب. واكدت الدراسة ان هذه التوقعات لن يغيرها بشكل كبير إلا الطلب القوي والمستمر على الذهب كسلعة استثمارية. واستعرضت الدراسة تاريخ صناعة الذهب في الامارات وكيف حصلت دبي على لقب «مدينة الذهب» والتي حصلت عليها عن جدارة واستحقاق ففي عام 1997، عندما بلغت تجارة الذهب اوجها في دبي، يعتقد ان وارداتها بلغت 660 طنا من السبائك، وانها قا مت بإعادة تصديرها 600 طن تقريبا، بقيمة سوقية تبلغ حوالي 6.5 مليارات دولار امريكي في ذلك الوقت كان هذا المبلغ يعتبر اكثر من ثلاثة اضعاف قيمة صادرات دبي من النفط. وقد طرأت منذ ذلك الحين تغيرات هائلة على حجم وهيكلة تجارة الذهب في الامارات. لقد اعتمدت هذه التجارة تقليديا على دور دبي كمركز توزيع للسبائك الذهبية يخدم اسواقا مثل الهند ومصر حيث كانت تجارة الذهب تخضع للقيود نسبيا. وقد تغيرت سوق الذهب على المستوى العالمي في السنوات الاخيرة من عدة نواحي، وان لذلك اثره على دور دبي. وربما يكون التغيير الاهم قد حدث في الهند. التي تعتبر اكبر الاسواق لتصدير الذهب بالنسبة لدبي. فقد قامت الهند الى حد ما بتحرير وارداتها المباشرة من الذهب، مما خفض الحاجة الى الواردات غير المباشرة. كذلك حدثت تغيرات مماثلة في الفترة الاخيرة في مصر. التي تعتبر ثاني اكبر وجهة للذهب المعاد تصديره من دبي. وفي نفس الفترة انخفض سعر الذهب من معدل 388 دولارا امريكيا للاونصة في عام 1996 (أعلى معدل سنوي خلال العقد الماضي) الى 279 دولاراً امريكيا فقط للاونصة في عام 2000. لذلك ربما يكون العملاء الذين يقومون بشراء الذهب للاستثمار قد بدأوا يعتبرونه اقل اغراء من الادوات المالية الاستثمارية الاخرى. وقد ترتب على ذلك ان انخفضت واردات دبي من السبائك الذهبية الى حوالي 257 طنا في عام 2000، وانخفضت الكيات السنوية المعاد تصديرها الى ما قد يزيد قليلا على 200 طن، بقيمة سوقية تبلغ حوالي 2.3 مليار دولار امريكي بالاسعار الحالية. الهيكل المتغير للصناعة لقد كان موقف تجار ةالذهب في الامارات مما حدث هو اللجوء الى التنويع، وكان اهم مجال للنمو هو التصنيع المحلي. وتعتبر الامارات الان احد المراكز المهمة في تصنيع الذهب حيث تعد ثالث اكبر المراكز في الشرق الاوسط بعد المملكة العربية السعودية ومصر. ووفقا لتقديرات مكتب الخدمات الاستشارية للتعدين في مناجم الذهب، فإن هذه الصناعة تستهلك حوالي 40 ـ 45 طنا من الذهب سنويا، وتتركز اساسا على انتاج المجوهرات من المشغولات الذهبية. وتوفر المجوهرات المصنعة محليا الآن اضافة هامة للمجوهرات المستوردة. كما تبلغ قيمة الذهب المستخدم في تصنيع المجوهرات من 400 الى 450 مليون دولار امريكي في السنة. وقد بلغت قيمة واردات دبي بالمقابل، من المجوهرات والاحجار الكريمة والمعادن الثمينة 1.171 مليون دولار امريكي في عام 1999. بمعنى آخر فإن سوق المجوهرات في الامارات يتكون على ما يبدو من 25 في المئة من المشغولات المصنعة محليا و75 في المئة من المواد المستوردة. واذا ما انتقلنا من مجال تجارة الجملة الى تجارة التجزئة نجد ان هذه الصناعة تزداد تعقيدا. فالسبائك الذهبية والمجوهرات المستوردة والمصنعة محليا، يتم بيعها من قبل المئات من تجار التجزئة في مختلف انحاء الامارات، العديد منهم في الاسواق التقليدية للذهب. حيث يوجد حوالي 600 تاجر في سوق دبي وحدها. ولكن اعدادهم تتزايد في مراكز التسوق الحديثة. في شهر اغسطس عام 2000، اضافت دبي بعدا جديدا الى صناعة الذهب بافتتاح مجمع دبي للذهب والألماس، وهو عبارة عن منطقة حرة لمحلات تصنيع المجوهرات، ويتسع مستقبلا ليضم 750 محلاً للبيع بالتجزئة. هناك ايضا تنوع في الطلب على الذهب، وينعكس ذلك في تكاثر قنوات البيع بالتجزئة. ويأتي جزء من هذا الطلب من المقيمين في الامارات، بما في ذلك الجاليات الكبيرة من الوافدين من جنوب آسيا والعرب الذين قد يشترون المشغولات الذهبية او المجوهرات لاخذها معهم الى بلدانهم. وفي كثير من الاحيان يضع السياح اسواق الذهب ضمن جداول اماكن زياراتهم. ويقوم التجار من آسيا وافريقيا واماكن اخرى في الشرق الاوسط بشراء الذهب لاعادة بيعه في بلدان اقاماتهم. واذا ما اخذنا القيمة السوقية للذهب المستخدم في التصنيع واضفنا اليها قيمة المجوهرات المستوردة مع الاخذ في الحسبان هوامش البيع بالتجزئة،يمكننا القول ان تجارة التجزئة في المجوهرات في الامارات تقدر بما لا يقل عن 1.6 مليار دولار امريكي في السنة. المبيعات للمقيمين والزوار غير مؤيدة بمستندات ولا يمكن قياسها عملياً، نظرا لأن المشغولات الذهبية والمجوهرات عادة ما يتم حملها في حقيبة اليد ضمن الاغراض الشخصية، وذلك لا يتم تسجيلها من قبل الدوائر الجمركية في الامارات، بخلاف الصادرات التجارية والمواد المعاد تصديرها من المجوهرات التي يتم تسجيلها وطبقا للاحصائيات الجمركية، بلغت قيمة المجوهرات والاحجار والمعادن الثمينة المصدرة والمعاد تصديرها من الامارات، المسجلة في عام 1999. ما لا يقل عن 340 مليون دولار امريكي وكانت وجهاتها متنوعة و شملت بلجيكا وهونج كونج والهند والولايات المتحدة وسويسرا. بهذا يمكننا تحديد عنصرين اساسيين لصناعة الذهب في الامارات، الأول هو تجارة التوزيع المباشر في السبائك الذهبية وتبلغ قيمة مبيعاتها النهائية (ربما كانت اساسا في شكل مواد شخصية معاد تصديرها) حوالي 2.3 مليار دولار امريكي في السنة. والثاني هو المواد التي يتم توريدها للتصنيع المحلي، والتي تبلغ قيمة مبيعاتها النهائية، مع الواردات من المجوهرات، حوالي 1.6 مليار دولار امريكي في السنة. هذه السوق الاخيرة ربما كانت في الاساس سوق تجزئة، ولكن حتى تجارة التجزئة لابد ان يكون بها جزء كبير من الصادرات الشخصية. التوقعات بالنسبة للذهب في النصف الأول من عام 2001، كان متوسط سعر الذهب 266 دولارا امريكيا للاونصة. ومن المتوقع وفقا لخدمات التعدين في مناجم الذهب، ان يرتفع الانتاج العالمي لمناجم الذهب بشكل طفيف، بمقدار 2600 طن تقريبا، عن عام 2000 بينما يتوقع ان ينخفض ا لطلب على التصنيع عالميا بنسبة 4 في المئة. وبذلك تكون التوقعات المعقولة في الظروف العادية، هي انخفاض سعر الذهب. ولن يغير هذه التوقعات بشكل كبير إلا الطلب القوي والمستمر على الذهب كسلعة استثمارية. ولقد ادت الاحداث الاخيرة في الولايات المتحدة، واصداؤها المحتملة في الشرق الاوسط وغيرها من مناطق العالم، الى اعادة تحديد تلك الظروف، ولا يستطيع احد الآن ان يقول ما اذا كانت القوى الاقتصادية الاساسية مثل الانفاق الاستهلاكي قد تغيرت. ولكن الشيء المؤكد هو ان مفاهيم المستثمرين عن المخاطر والعائدات قد اصابتها هزة عميقة. وفيما يتعلق بصناعة الذهب، على الصعيد العالمي وفي الامارات، تعتبر القضية الرئيسية هي ما اذا كان المستثمرون سيقومون باحياء دور الذهب كملاذ آمن من العملات غير المستقرة. ربما تحمل لنا الشهور المقبلة التي تتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي بصفة عامة على مستوى العالم الاجابة على هذا التساؤل. كتب مصطفى عبدالمنعم: