حذر تقرير «الشال» الصادر في الكويت مما اسماه «المقامرة بحياة أجيال مقبلة» وذلك بالمراهنة على تمويل الأخطاء الاقتصادية بالنفط الذي يشكل مصدر دخل ناضب وغير كاف في أحسن الأحوال، وهذا يعني أن المخاطر تزداد مع توقع ضعف في دخل النفط بسبب ضغوط سياسية قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة. وأضاف التقرير أن هذا الجو «ليس أفضل مناخ لعملية البناء الاقتصادي». إلى ذلك ارتفع مؤشر الشال لأداء سوق الكويت للأوراق المالية للأسبوع الفائت وذكر التقرير أن أداء سوق الكويت للأوراق المالية كان خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطا من الأسبوع الذي سبقه، حيث ارتفعت جميع مؤشراته الرئيسية بما فيها قيمة المؤشر العام، وكانت قراءة مؤشر الشال «مؤشر قيمة» في نهاية تداول يوم الأربعاء الماضى نحو 193.2 نقطة وبارتفاع بلغ قدره 3.5 نقاط أو ما يعادل 1.8% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه، وبإرتفاع بلغ 43.3 نقطة أو ما يعادل 28.9% عن نهاية عام 2000. وحول مختلف التطورات في الاقتصاد الكويتي ثم النفطي والعالمي قال التقرير: تعرض الحكومة الكويتية جملة من الأدبيات والتشريعات التي تتعامل مع وجهة نظرها في عملية الإصلاح الإقتصادي، إذ تقدم الحكومة مشروع قانون بخطة خمسية تأشيرية، ولديها تقرير من مستشار دولي بتفعيل دور القطاع العام، وهو بمثابة البرنامج التطبيقي لأحد أهداف الخطة، أي إعادة هيكلة الإقتصاد نحو مزيد من مساهمة القطاع الخاص، ومعروض على مجلس الأمة مشروع قانون التخصيص، كما تعمل الحكومة على الإنتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون الإستثمار الأجنبي المباشر. ويناقش مجلس الأمة بشكل متزامن مشروع قانون مواجهة كثافة الإدعاءات على أملاك الدولة وهي حالة غير منطقية أو أخلاقية، ويعتقد أن الحكومة قد ارتكبت خطأ رئيسيا في صياغة مشروعها حول تلك الإدعاءات، وتعاون الحكومة وصلابة موقفها ضد المدعين، إعلاناً ضرورياً لتسويق جهود الإصلاح. وجرت العادة أن تكون فترات الشدة أو ضعف أسعار النفط فترة أكثر قبولاً لتمرير سياسات إصلاحية، ومع المستوى الحالي والمتوقع لأسعار النفط يبدو من الناحية النظرية أن الوقت مناسب للإصلاح. ويفترض في تقديرنا أن تقدم الحكومة رؤية واضحة لمشروعها الإصلاحي المتكامل، وأن تعمل على ثلاث جبهات، إن أرادت أن تحول الظروف المؤقتة إلى برامج إصلاح غير مؤقت ولا تكرر تجربتي عام 1995 و1998، والجبهة الأولى هي جبهة مجلس الوزراء، الذي يفترض أن يقنع كفريق ببرنامجه الإصلاحي وأن يتحول إلى قدوة في ضغط مصروفاته، والأهم مواجهته بقوة لكل بؤر الفساد والوساطات، فبدون وجود قدوة يصعب تسويق الإصلاح. وثاني الجبهات مجلس الأمة كشريك حقيقي في رسم السياسات وتبنيها، والقبول دون تذمر بالمعارضة لتلك السياسات، والعمل في نفس الوقت على الحصول على أغلبية داعمة، فلم يحدث في أي بلد يتبنى مشروعاً إصلاحياً إجماعاً أو شيئاً قريباً منه. وثالث الجبهات هي الرأي العام المحلي والذي يحتاج إلى رسائل وممارسات واضحة يحترمها إذا كانت توفر له بعض الأمان حول مستقبله حتى لو كان بتضحية عادلة ومحتملة ببعض الحاضر. ونعتقد أن الرسالة الموجهة إلى الجبهات الثلاث لابد وأن تحتوي على حقيقة خيارات الكويت، وفيما إذا كان الإستمرار في الوضع الحالي ممكن أو غير ممكن وبالأرقام، والمؤكد أن مشكلة البطالة مشكلة أساسية وعجزنا عن مواجهتها في أحوال نفطية مواتية بزيادة طوابير وفترات الإنتظار هو واقع حاليا. ولابد وبكل صدق أن نذكر بأن للتخصيص أخطاراً ومخاطر، فالتناقض ما بين تعظيم ربحية القطاع الخاص وبطالة العمالة المواطنة وإحتمالات التحكم الإحتكاري في الأسعار مخاطر حقيقية، ولكنها قضايا محلولة على مستوى العالم، وأن دور الحكومة سوف يتغير من الإنتاج الفعلي إلى الرقابة والحماية وذلك يعني تعزيز دورها وحمايته بتعزيز الحقوق الدستورية والقانونية والإقتصادية والإجتماعية للأغلبية. وذلك يعني تحول الحكومة لاحقا إلى جابي للضرائب كمصدر ضروري ومستمر للدخل ولتوجيه الإستثمارات ولمحاربة الإنحراف في توزيع الدخل والنفوذ. وذلك يعني تدريجيا خلق المواطن صاحب الحق في المشاركة في القرار السياسي وفي مراقبة تصرفات الحكومة المالية، وبالتأكيد على الصلابة في مواجهة التبذير والفساد، وفي ذلك حماية حقيقية للحياة الديمقراطية. كما نعتقد بضرورة أن تضع الحكومة قائمة بأولوياتها وأن تكون عملية الإصلاح الإقتصادي أولاها، فنحن نقامر بحياة أجيال قادمة بالمراهنة على تمويل أخطائنا الإقتصادية بمصدر دخل ناضب ولايكفي في أحسن الأحوال. فالنفط يتعرض لمحاولة حقيقية لخفض أهميته وبالتبعية أسعاره وبشكل دائم، ومن الظلم لمعظم الناس عدم التصرف وفي الوقت متسع لبناء مستقبلنا على قواعد مختلفة بعد نصف قرن من عمره معنا، إنه أمر يرقى إلى مستوى الجريمة. وتضمن تقرير «الشال» أيضا تقييماً لجولة الدوحة ـ منظمة التجارة العالمية وذكر فيه: بينما نجحت جولة الدوحة في الإعلان عن إنضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، ونجحت في الإعلان عن جولة جديدة لنقاش قضايا خلافية تبدأ مع نهاية يناير المقبل وتنتهي في الأول من يناير عام 2005، لا تتوقع وحدة المعلومات في مجلة الإيكونومست نتائج مميزة لتلك الجولة. فبينما أنقذ المؤتمر تنازل الولايات المتحدة الأمريكية والدول النامية لصالح الإتحاد الأوروبي فيما يتعلق بنقاش قضايا البيئة وإجراءات الحد من الإنحباس الحراري والنفط أحد أكبر ضحاياه، وافقت أوروبا ببعض التحفظ على نقاش رفع الدعم الزراعي. وتقدر مجلة الإيكونومست حجم الدعم الزراعي السنوي بنحو 365 مليار دولار أمريكي أو نحو 1.2% حجم الإقتصاد العالمي الذي سيبلغ طبقا لتقديراتها نحو 4،30 تريليون (تريليون «ألف مليار» دولار أمريكي) في عام 2001 ويبلغ نصيب الإتحاد الأوروبي من الدعم نحو 90 مليار دولار أمريكي أو نحو ربعه، بينما يبلغ نصيب اليابانيون نحو 60 مليار دولار أمريكي أو نحو 16% منه، ويبلغ نصيب الولايات المتحدة الأمريكية منه نحو 49 مليار دولار أمريكي أو نحو 13% منه. ذلك يعني أن نصيب الإقتصادات الرئيسية الثلاثة منه ذات الإقتصاديات شديدة التنوع نحو 55% من الدعم، ومع ذلك تعارضه الولايات المتحدة ربما لأنها أقل المستفيدين وأكثر المتضررين نسبيا بينما يؤيده الإتحاد الأوروبي ـ خصوصا فرنسا - بشدة وتدعمه اليابان. بينما يعتمد 87% من سكان العالم بشكل رئيسي على المنتجات الزراعية، ولا يبلغ نصيبهم من الدعم أكثر من 45%، تبقى قوى التفاوض الحقيقية بيد الكبار مما يرجع عدم تحقيق نجاح جوهري لصالح الدول الأكثر فقرا في رفع الدعم الزراعي. وبمعنى آخر، فقد تمكنت العولمة في حقل التجارة الدولية في خفض معدل الضرائب الجمركية في العالم إلى 12% حاليا من مستوى 15% قبل عام 1994، ولكن الحمائية ما زالت موجودة بصور اخرى مثل نظام الحصص وتحديدا في حقل الزراعة وصناعة النسيج. ويعتقد البنك الدولي بأن جولة جديدة واسعة من المحادثات التجارية سوف تضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي نحو 8،2 مليار دولار أمريكي خلال 15 سنة قادمة، نحو 54% منها سيكون نصيب الدول النامية وهو إنجاز متواضع. وتنتقد الدول المتقدمة بشدة منظمة أوبك وتنسيقها حصص الإنتاج بين أعضائها بدعوى أنها منظمة إحتكارية رغم أن النفط يمثل لمعظمها المنتج الوحيد أو مصدر الحياة، ولا تسمح القوة التفاوضية لدول أوبك في الدفاع عن نفسها. ورغم أن الدعم ونظام الحصص يكلف الدول المتقدمة أكثر من كل دخل أوبك من النفط، ورغم أن الغرض من الدعم هو الحفاظ على مستوى دخل محدد لعدد محدود من البشر، ورغم فرض ضرائب تمييزية على النفط تصل إلى حدود 4 أضعاف سعره خام في حالات محددة، تظل دول النفط تواجه عداءا غير مبرر. ويظل إتفاق كيوتو الذي رفضه الرئيس بوش ذو الخلفية النفطية يدفع بإتجاه تخفيض الموقع التنافسي للنفط كبديل للطاقة، وسنظل نراقب عدالة العالم المتقدم عند المواءمة ما بين حرص مطلوب على البيئة وتبعات الحرص على دول نامية ورغبته في التضحية في الدعم الزراعي لصالح دول شديدة الفقر. وربما تستطيع الدول النامية بعد إنضمام الصين التي تستخدم الفحم ـ الأكثر تلويثا ـ لتغطية نحو 70% من إحتياجاتها من الطاقة وبمساندة من الهند أن توفر غطاء للمدافعين عن الموازنة بين الأضرار والمصالح عند نقاش قضايا البيئة وبشأن تطورات أسعار النفط ذكر الشال أن لأسعار النفط ما بين يوم وآخر طبقا لتواتر الأخبار حول إمكانات نجاح أوبك في إقناع الدول خارجها وتحديدا روسيا بالتعاون معها، ويبدو أن لقاءا في الأفق ما بين وزراء في أوبك ومسئولين روس، وقد أعلنت روسيا موافقتها على تخفيض يتفق ومطالب أوبك. والموقف الحالي فيه إتفاق تام على مبدأ دعم الأسعار عن طريق خفض الإنتاج، والخلاف هو على مقدار تضحية كل طرف في حصته الإنتاجية، لذلك تحولت القضية إلى حرب أعصاب. الكويت ـ أنور الياسين: