يعتبر سوق المنتجات الدوائية في السعودية من اكبر الاسواق واكثرها ديناميكية في منطقة الخليج، حيث تستهلك حوالي 65% من اجمالي واردات الدواء بدول مجلس التعاون الست. وعزا تقرير اقتصادي اصدره المدير الاستشاري للاستثمار والتمويل، وهو بيت خبرة سعودي مقره في الرياض ويرأسه الدكتور عبدالعزيز الدخيل، نمو الطلب على الدواء في السعودية إلى التزايد المستمر في عدد المستشفيات والمراكز والمستوصفات الطبية العاملة في المملكة. واوضح التقرير، الذي صدر في اكتوبر الماضي، ان عدد المستشفيات العاملة بالسعودية حاليا يبلغ 314 مستشفى عام وتخصصي، تبلغ الطاقة الاستيعابية الاجمالية لها 45729 سريرا، منها 186 مستشفى تقوم بتشغيلها وزارة الصحة و39 مستشفى تقوم بتشغيلها مؤسسات حكومية، بينما يتولى القطاع الخاص ملكية 89 مستشفى. واضاف ان هناك حوالي 1756 من مراكز الرعاية الصحية الاولية والمستوصفات متعددة التخصصات التي تنتشر في جميع انحاء السعودية. واوضح التقرير ان سوق الدواء بالسعودية ينمو بمعدل سنوي قدره 6% في متوسطه، في حين يأتي حوالي 70% من الطلب على الدواء من القطاع الخاص بينما تأتي النسبة المتبقية من الحكومة، التي تقوم بشراء الادوية لتوفيرها لنظام الرعاية الصحية الذي يحظى بالدعم الحكومي. وعلى الرغم من تزايد عدد مصانع الدواء المحلية الا ان قيمة مبيعات هذه المصانع في السوق السعودية تعتبر هامشية وذلك نظراً لتشكيلة منتجاتها التي تتسم بانخفاض اسعارها. وطبقا لبيانات نشرتها منظمة التنمية العالمية فان الانفاق السعودي على الصحة شكل حوالي 8% من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات العشر الماضية، مما يشير إلى ان متوسط الانفاق السنوي على القطاع الصحي بالسعودية يبلغ حوالي 37.3 مليار ريال، حيث تشكل حصة الحكومة 4% من الناتج المحلي الاجمالي «29.8 مليار ريال» بينما تشكل حصة القطاع الخاص حوالي 7.5 مليارات ريال «1.6% من الناتج المحلي الاجمالي». ومضى التقرير قائلا: ان الحكومة السعودية زادت في ميزانيتها للعام الماضي الاموال المخصصة للصحة والتنمية الاجتماعية من نسبة 9.18% إلى 10.76% من اجمالي الانفاق الحكومي، وانه بتحليل المخصصات السابقة للرعاية الصحية فانه يلاحظ ان هناك اتجاها تصاعديا في الانفاق على الرعاية الصحية حتى عام 1990، اما بعد هذا العام فقد ظلت نسبة الرعاية الصحية ثابتة عند مستوى 7% تقريبا من اجمالي الانفاق الحكومي للعديد من السنوات، الا ان هذه المخصصات بدأت في الارتفاع مرة اخرى منذ عام 1997. وانه في ميزانية عام 2001 قامت السعودية بتخصيص 21.9 مليار ريال للتنمية الصحية والاجتماعية وهو ما يشكل 10.2% من اجمالي الانفاق الحكومي خلال تلك الفترة. واوضح التقرير ان السعودية لعبت خلال الـ 30 عاما الماضية دورا هاما وايجابيا في تنمية قدرات نظام الرعاية الصحية وتدريب المختصين السعوديين، بالاضافة إلى دعم تطوير خدمات وامدادات القطاع الخاص من خلال العقود الحكومية بالاضافة إلى زيادة ميزانية قطاع الرعاية الصحية، قامت الحكومة بتسديد حوالي 8 مليارات من ديون مستحقة لشركات طبية وصيدلانية تراكمت خلال فترة الازمات النفطية. كما ان مشروع التأمين الصحي الالزامي الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا في السعودية ليطبق على حوالي 7 ملايين من العاملين الاجانب سوف يفيد قطاع الرعاية الصحية الخاص بدرجة كبيرة من خلال زيادة انفاق هذه الشريحة من السكان. شرائح السوق الدوائي واشار تقرير المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل إلى ان سوق الدواء في السعودية مجزأ إلى عدة شرائح مثل وزارة الصحة والجهات الحكومية الاخرى والقطاع الخاص، موضحا ان وزارة الصحة تقوم بطرح مناقصات سنوية وانه من الطلب التجميعي لدول مجلس التعاون الخليجي يمثل الطلب السعودي الجزء الاكبر، في حين تقوم الجهات الحكومية الاخرى التي تتضمن وزارة الدفاع بطرح مناقصات أو تقوم بالشراء المباشر. واضاف ان استهلاك السعودية من الدواء يقدر سنويا بحالي 1.06 مليار دولار، حيث تظل وزارة الصحة المستهلك الاكبر للدواء في السعودية، ولكن حصتها من اجمالي السوق هبطت من 21% في عام 1996 إلى حوالي 17% في عام 1999 ومن المتوقع ان تبلغ حصتها 16% في عام 2000. واوضح ان قيمة الادوية التي يتم شراؤها سنويا بواسطة وزارة الصحة السعودية تبلغ حوالي 200 مليون دولار، فيما بلغت حصة السوق الموحدة للخدمات الطبية للقوات المسلحة والمستشفيات التخصصية حوالي 30% كما ان الواردات السنوية من الادوية لمستشفيات الحرس الوطني السعودي والمستشفيات العسكرية ومستشفيات القطاع الخاص تقدر بحوالي 300 مليون دولار. واوضح التقرير ان شركات الدواء المتعددة الجنسيات مثل Smithrline وBeecham وPfizer وNovartis وLilly وHoechst تمثل حضورا في السعودية من خلال وكلاء التوزيع ومع ذلك فان لشركة جلاكسو ويلكم وحدتها الانتاجية القائمة الخاصة بها، وتستفيد الشركات المتعددة الجنسيات من ميزة الخبرة الفنية والخبرات الادارية التي تقدمها شركاتها الام. وحول اوضاع الشركات الرئيسية الوطنية العاملة في مجال الانتاج الدوائي أوضح التقرير ان مصفي الادوية المحليين الذين يعملون حاليا بصفة رئيسية في تصنيع المنتجات الدوائية العامة التي انتهت مدة براءتها يوفرون حوالي 12% من اجمالي الطلب في السوق عام 2000. واضاف ان الشركة السعودية للتوريدات «بانجا» تتصدر السوق من حيث توزيع وتصنيع المنتجات الدوائية، تليها الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية «الدوائية» وهي ايضا مسجلة في سوق الاسهم السعودية. واشار التقرير إلى ان هناك شركات اخرى تعمل في مجال تصنيع وتوزيع المنتجات الدوائية تتضمن الشركة الكيميائية السعودية، والتي تم تسجيلها في سوق الاسهم مؤخرا، وشركة تبوك لتصنيع الادوية وشركة مصنع الخليج للمنتجات الحيوية ومصنع اكسيد النيتروجين الطبي وشركة الرياض الدوائية وشركة الجبيل للصناعات الكيمائية والشركة السعودية للمطهرات «مطهرات». واضاف التقرير انه إلى جانب هذه الشركات هناك شركة «تمر» التي تعمل حاليا في مجال التوزيع، وقد قامت هذه الشركة بانشاء مشروع مشترك مع مجموعة شركات يابانية لانشاء مصنع برأسمال مدفوع بلغ 180 مليون ريال سعودي، مشيرا إلى ان هناك شركات اخرى تعمل في مجال توزيع الادوية بالسعودية وهي شركة الحياة الطبية، والتي بدأت ايضا عمليات التصنيع. منظمة التجارة العالمية وتطرق التقرير إلى تأثير انضمام السعودية المرتقب لمنظمة التجارة العالمية على قطاع الصناعة الدوائية، مشيرا إلى ان هذه العضوية تتطلب الغاء كل من قيود النوعية والكمية امام دخول المنتجات الدوائية، مما يلغي أي حماية حكومية للصناعة. وقال انه في ظل منظمة التجارة العالمية قد يحظر على الشركات السعودية تقليد وانتاج الادوية التي تطورها شركات اخرى، مشيرا إلى انه من حيث اسعار الادوية سوف لا يكون هناك اثر كبير حيث ان واردات الدواء في الوقت الحالي لا تخضع لرسوم جمركية. الرياض ـ عبدالنبي شاهين:
السعودية تستهلك 65% من واردات الدواء بدول مجلس التعاون، 37 مليار ريال متوسط الانفاق السنوي على القطاع الصحي بالمملكة
