اعلن حوالي عشرين نقابيا وفي مقدمتهم الجامعي محمد الطاهر الشايب أمس الأول في تونس انشاء «كونفدرلية ديموقراطية للشغل في تونس» وهدفها خصوصا ان «تضمن الديمقراطية والشفافية والاستقلالية تجاه السلطة والاحزاب السياسية». ورفع النقابيون الى وزير الداخلية عبد الله الكعبي الوثائق الضرورية لتشريع الكونفدرالية. واذا ما تم قبول الطلب، فستكون الكونفدرالية الجديدة الاولى من نوعها في تونس منذ استقلال البلاد في 1956، ذلك ان الاتحاد العام التونسي للشغل يحتكر العمل النقابي في تونس. وفي «بيانها التأسيسي» تبرر مجموعة النقابيين مبادرتها بالقول ان «كل تصحيح للوضع النقابي من داخل الاتحاد (العام التونسي للشغل) بات مستحيلا» وانها انطلقت «نظرا لفشل آحادية التنظيم ومركزية التسيير التي فرضت في الاتحاد الراي الواحد ومنعت النقد والتحليل وجمدت التطور والتفكير وولدت الرداءة والارتشاء والاختيان». واضاف البيان ان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تونس ستطالب «بحق الشغل وبالتوزيع العادل للثروة الوطنية ولثمرات الانتاج والتنمية»، وانها ستعمل «من اجل تحقيق المساواة التامة بين المواطنات والمواطنين والقضاء على التمييز ونبذ التسلط واستغلال النفوذ». وفي اشارة الى «مباديء الحركة النقابية الحقيقية واحتراما لحقوق الانسان وتجسيما لقيم المواطنة»، فان المؤسسين يعتزمون «النضال من اجل حق العيش في مجتمع ديمقراطي يحترم الحريات العامة والفردية ويضمن استقلالية القضاء ونزاهة الاعلام وحياة اجتماعية متطور ومنظمة بتعدد الاحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية في كنف الاستقلالية والاطمئنان». وتقدم الكونفدرالية المقبلة نفسها على انها «تمثل اطار تنسيق عام بين نقابات مستقلة حرة في قرارها الادبي وتصرفها المالي مع علاقة افقية بين الهياكل»، وتقول ان ذلك «يجعل منها رافدا هاما من روافد الحركة الديموقراطية واداة اساسية للتطور الاجتماعي والارتقاء الجماعي». والموقعون على وثيقة التأسيس نقابيون من تونس ومنطقة الساحل (سوس والمنستير والمهدية) بصورة رئيسية. ويمثلون شريحة من المنشقين عن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يواجه في السنوات الاخيرة ازمة داخلية اندلعت مع ابعاد امينه العام السابق اسماعيل سحباني الذي حكم عليه بالسجن خمسة اعوام بتهمة اختلاس اموال في اكتوبر الماضي. والنقابة المركزية التونسية التي يديرها حاليا عبد السلام جراد، احد مساعدي سحباني، باشرت «عملية تصحيح» ولكنها لا تزال مثار انتقادات. وقد تأسس الاتحاد العام التونسي للشغل في 1946 وشهد في الثمانينات نزاعات مع السلطة قبل ان ينتهج سياسة توافقية مبنية على الحوار مع السلطة واصحاب العمل. ـ أ.ف.ب