رئيس الوزراء المصرى الدكتور عاطف عبيد اصدر قرارا يقضي بافتتاح مشروع لتأسيس الشركات بالانترنت وهو ما يسمى «التأسيس الالكتروني»، ويتيح الفرصة امام المستثمر المصري والعربي والأجنبي بالداخل والخارج لتأسيس شركته بالانترنت دون الحاجة للذهاب إلى مصلحة الشركات. وقد رحب رجال الأعمال المصريين بالقرار واشاروا إلى ان هذا المشروع يعد خطوة جيدة تعكس مدى التطور الذي لحق بالاقتصاد المصري وفكر القائمين عليه. واوضحوا ان نجاح المشروع يتطلب الاهتمام بالعنصر البشري وتدريبه بشكل يتلاءم وهذه التقنيات المتطورة. وتوقع رجال الأعمال ان تشهد الفترة المقبلة تزايدا في حجم رؤوس الأموال المباشرة بفضل التحديث والتطوير الموجود. وأكدوا ان هذا المشروع سيعمل على تشجيع المصريين في الخارج لتأسيس شركات جديدة واقتحام مجالات تنموية لتوفير المزيد من فرص العمل ورفع مستوى الانتاج. في البداية يقول أحمد فؤاد عطا رئيس مصلحة الشركات ووكيل أول وزارة الاقتصاد إن الدكتور عاطف عبيد سوف يفتتح هذا المشروع المهم خلال الأيام القليلة المقبلة وهو يعد علامة بارزة على مدى التطوير والتحديث الذي تم ادخاله لجذب المزيد من رؤوس الأموال وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين مشيراً إلى ان المشروع استغرق تنفيذه عاماً كاملاً على ثلاث مراحل وستقوم المصلحة الآن بالتشغيل التجريبي له، كما تم تجهيز الموقع على شبكة الانترنت لافتتاحه رسمياً للمستثمرين. والحقيقة ان المشروع يأتي في اطار منظومة متكاملة للنهوض بمستوى الاقتصاد وتقديم خدمات جديدة ومميزة على اعتبار ان المستثمر يبحث عن الكيان أو الدولة التي توفر له امكانيات وتعطيه مزايا أكثر. والفكرة جيدة ومردودها قد يكون مربحا جداً خاصة بالنسبة للمستثمرين في الخارج ويستفيد منها المصري المغترب والمصري المشارك في مفاوضات تجارية واستثمارية معينة، وقد يتم الاتفاق على تكوين شركة بين الطرفين، وبالتالي من الممكن تأسيس الشركة على الفور وخلال الاجتماع. وسوف تواكب هذا الاجراء خطوة مهمة وهي التخلص من البيروقراطية الشديدة التي تستشري في مختلف مجالات العمل خاصة الحكومي، وفي تصوري انه ليس من المنطقي ان ادرس لطالب مقررات الجامعة قبل أن يتخطى الثانوية العامة وبالتالي فإن القضاء على الروتين أولاً وقبل تنفيذ هذا المشروع خاصة ان الاستفادة الحقيقية من هذه النظم الالكترونية والمتقدمة والتي تضعنا في جزئية واحدة مع الدول التي تستخدم مثل هذه الانظمة، يتوقف نجاحها على العنصر البشري الذي يدخل المعلومات ويتلقى المعلومات أيضاً وأخشى ما أخشاه ألا يكون هذا العنصر البشري مرتفعاً في أدائه وكفاءته إلى مستوى العناوين الكبيرة التي تحمل لفظ النظم الالكترونية. ويحكى عادل العزبى نائب رئيس شعبة المستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية مثالاً لما يمكن ان يحدث في حالة عدم الالمام بقواعد التكنولوجيات الحديثة وكيفية التعامل معها بشكل سليم قائلاً: يحضرني في هذا مثال طريف فقد طلبت مستخرجاً من شهادة ميلاد من دار المحفوظات بالقلعة وجاءني هذا المستخرج بطريقة هزلية، ذلك ان اسم الأم جاء خطأ فاعدناه فعادت لنا تلك الشهادة مشطوباً على بعض بياناتها ومحرر بيانات اخرى، فأعدت الموظف بهذا المستند الرسمي إلى الجهة المصدرة له وطلبت شهادة نظيفة بدون كشط أو تعديل وعاد الموظف بنفس الشهادة ذات الشطب والتعديل وكانت الحجة ان هذه الشهادة تخضع لنظام الميكروفيلم، والميكروفيلم المسجل لديهم في الصفحة أو في الدفتر الأصلي يحمل هذا الشطب الموجود وبالتالي يقوم الموظف بنقل الصفحة بالشطب والتعديل، وهذا يعني ان السادة الموظفين لم يأخذوا شيئاً عن مفهوم الميكروفيلم إلا أنه نظام استنساخ لنظام دفتر «الكوبيا» الذي كان مستخدماً في العشرينيات والثلاثينيات ولم يفهم ان هذا النظام لابد له من دراسات وتدريبات حتى تصبح لدينا كوادر تفهم طبيعة هذا العمل.. على اعتبار انه نظام متقدم ويستلزم ان يواكبه تطور في الفكر والعقول.. واتمنى ألا تكون نفس هذه العقول هي التي تتعامل مع هذه النظم الالكترونية ومع ما نسمعه حالياً عن الحكومة الالكترونية. لذلك لابد من تدريب الكوادر الموجودة أولاً قبل الآلة وتأهيل العقول حتى يمكن ان تتعامل مع هذه الآليات والنظم المستجدة على الفكر الاقتصادي. اما الدكتور اسامة خير الدين رئيس المجلس السلعي للحاصلات الزراعية فيقول: ان افتتاح مشروع على الانترنت لتأسيس الشركات يجعل الفرصة متاحة امام رجال الأعمال سواء في مصر أو الوطن العربي أو الدول الأجنبية للاسراع بتكوين الشركات ويسهل لهم هذه المهمة واعتقد انها خطوة جيدة وتضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية، فنحن بهذا التوجه نواكب التطورات الحاصلة في الاسواق الخارجية فأي مستثمر أو صاحب رأسمال يبحث عن المزايا والتسهيلات الحقيقية التي يمكن ان يجدها في بلد ما وبالتالي يحدد ويأخذ قراره الاستثماري. ولاشك ان العائد من وراء هذه الخطوة سيكون كبيرا، ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة اقبالاً من جانب المصريين المقيمين في الخارج على تأسيس مزيد من الشركات بمختلف المجالات. ويقول خالد أبو إسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية: ان الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء يقصد من وراء هذه الخطوة اعطاء دفعة للاستثمار المباشر في مصر.. فأي مستثمر أجنبي يهمه في المقام الأول التعرف على الخريطة الاستثمارية ومدى المرونة الموجودة سواء في عمليات تأسيس الشركة ومزاولة النشاط وغيرها من الخطوات المهمة.. وينبغي أن نعلم ان الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية في ادخال العديد من التعديلات على التشريعات والقوانين الموجودة بما يخدم حركة الاستثمار.. ولكن يظل العنصر البشري بما يملكه من تدريب ومهارات هو المحرك الأساسي والمحدد لتشجيع المستثمر من عدمه. واعتقد ان هذه الخطوة ستختصر اجراءات طويلة ومعقدة كان يعاني منها أصحاب رؤوس الأموال، فجميع البيانات والأرقام والشروط المتعلقة بجميع الأنشطة الاستثمارية ستكون موجودة على شبكة الانترنت ويستطيع ان ينهي جميع الاجراءات ويحصل على الشهادات خلال ساعات ليدخل بعد ذلك في مرحلة جديدة، مشيراً إلى ان مشروع تأسيس الشركات عبر شبكة الانترنت يعد نقلة كبيرة ويكشف عن مدى التطور الذي تم ادخاله على مناخ الاستثمار في مصر. ويقول المهندس حسن الشافعي وكيل وزارة الاقتصاد: الغرض الأساسي لمشروع تأسيس الشركات من خلال الانترنت هو التأكيد للمستثمرين خاصة الاجانب ان جميع العوائق التي كانت تحول دون نمو وانسياب الاستثمارات قد انتهت تماماً، وايضاً التأكيد على الوصول لحل معقول لمشكلة البيروقراطية، مشيراً إلى ان المستثمر يمكنه من خلال هذا المشروع ان يدفع جميع الرسوم من خلال الكريدت كارت، وهو ما يعطي ثقة كاملة في ان الاستثمار في مصر أصبح سهلاً جداً. ويقول حسن زكي حسن رئيس الاتحاد العربي لمنتجي ومصنعي البلاستيك في الوطن العربي: مشروع لتأسيس الشركات عبر الانترنت خطوة جيدة لتأكيد الثقة في مناخ الاستثمار وأيضاً يمثل توجها حقيقيا من جانب الحكومة لمواكبة التطورات العالمية وتقديم تسهيلات حقيقية لجذب رؤوس الأموال المصرية والعربية والأجنبية فالاستثمار في أي مكان يحتاج إلى دفعة قوية ومنظمة، واعتقد انه لانجاح وتنفيذ برامج استثمارية في جميع المجالات لابد من التركيز على عدد من النقاط المهمة. أولا: دراسة المتغيرات الموجودة في الاسواق الخارجية والمشجعة على الاستثمار ومحاولة الاستفادة منها. ثانياً: تدريب الكوادر وتأهيلها بشكل يسمح بالقضاء على جميع العقبات وتقديم تسهيلات واضحة للمستثمرين وينبغي ان ندرك ان الاهتمام بعنصر التدريب وعقد دورات متخصصة بواسطة الجامعات والمعاهد للموظفين في الوزارات والهيئات والجهات التي يتعامل معها المستثمر سوف ترفع من نسبة الاقبال من جانب المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي. ثالثاً: إعادة النظر في التشريعات الموجودة وإدخال تعديلات جوهرية لجذب هذه الاستثمارات.. والحكومة قطعت شوطاً كبيراً في مختلف هذه المجالات واعطت تسهيلات عديدة للمستثمرين خاصة في المناطق الجديدة بصعيد مصر. القاهرة ـ ناجي حسين: