قالت نشرة «اخبار الساعة» فى افتتاحيتها ان اداء سوق النفط العالمية خلال العام الحالى اعاد الى الاذهان مجددا حقيقة الطبيعة المتقلبة والعاصفة لهذه السوق مع كل ما يرتبط بها من اثار تمس صميم اقتصاديات البلدان المنتجة، مشيرة الى أنه فى غضون هذا العام وخلال فترة وجيزة فقدت اسعار النفط اكثر من ثلث قيمتها فى حين خسرت منظمة «اوبك» 13% من انتاجها مع توقعات بخسارة المزيد وامام الخلافات الدائرة فى الوقت الحاضر بين الدول المنتجة داخل «اوبك» وخارجها حول السياسة الانتاجية وضرورة دعم الاسعار يلوح فى الافق شبح ازمة عام 1998 عندما انهارت اسعار النفط الى ادنى مستويات لها فى التاريخ. واوضحت النشرة التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية انذلك سيترك بالطبع نتائج مباشرة على الاداء الاقتصادى للبلدان المنتجة التى لا يزال النفط بصادراته وايراداته يشكل العمود الفقرى لاقتصادياتها اذ سيترتب على هبوط اسعار النفط مماثل فى ايرادات هذه البلدان مما سينعكس على ميزان المدفوعات وعلى الانفاق العام وعلى عموم النشاط الاقتصادى ولنا ان نشير على سبيل المثال الى ان نمو الناتج المحلى الاجمالى فى دولة الامارات العربية المتحدة سينخفض حسب بعض التوقعات وبسبب هبوط اسعار النفط الى معدل لا يتجاوز 4% خلال العام الحالى من نحو 17% فى العام الماضى. واشارت النشرة الى انه ربما جاء هذا الانخفاض الحاد فى معدل النمو كانعكاس اقرب الى التطابق مع الانخفاض الذى طرأ على اسعار النفط الخام فى العام الحالى ولعل ذلك اكبر دليل على ان اقتصاد الامارات شأن غيره من اقتصاديات الدول المنتجة للنفط فى المنطقة لا يزال خاضعا فى ادائه الى سوق النفط العالمية التى تتسم بالتقلب ذلك يعنى ان بلدان المنطقة ستواجه على الارجح فى حالة استمرار هبوط اسعارالنفط اوضاعا اقتصادية غير مضمونة العواقب تنذر بعودة الركود الى النشاط الاقتصادى على غرار ما حدث فى عام 1998. وقالت النشرة ان دعوة صندوق النقد الدولى للدول الخليجية المصدرة للنفط جاءت الى اهمية البحث عن مصادر اخرى للايرادات العامة بضمنها فرض ضرائب على دخول المواطنين وذلك من اجل تجنب الاثار السلبية المباشرة لانخفاض الايرادات النفطية وأضافت أنه بصرف النظر عن صحة او خطأ هذه الدعوة فان تطورات سوق النفط الدولية الاخيرة اكدت من جديد ضرورة دعم مصادر اخرى للايرادات اكثر استقرارا من ايرادات النفط. وقالت النشرة ان دول الخليج قد حققت خلال السنوات الماضية تقدما ملحوظا على صعيد تنويع النشاط الاقتصادى واقامة قطاعات اقتصادية متنوعة تعتمد فى نموها والى حد ما على مواردها والياتها الذاتية فعلى سبيل المثال استطاعت دولة الامارات من خلال اقامة انشطة صناعية وزراعية متعددة ان تخفض اعتمادها على النفط من نحو 80% من تكوين الناتج المحلى الاجمالى فى السبعينات الى اقل من الثلث حاليا ومع ذلك فقد بقيت ايرادات النفط تتحكم باداء بقية القطاعات الاقتصادية التى لا يزال توسعها ونموها يعتمدان والى درجة كبيرة على الانفاق العام. وختمت النشرة افتتاحيتها بالقول «رغم ان الدعوة الى تخفيف الاعتماد على عوائد النفط باتجاه تنويع القاعدة الاقتصادية والانتاجية ليست جديدة على الدول المنتجة ومنها دولة الامارات الا انها تكتسب مجددا اهمية متزايدة فى ظل التطورات الاخيرة التى شهدتها السوق النفطية العالمية والمطلوب هو التعمق والاستمرار فى نهج ايجاد انشطة وقطاعات اقتصادية اخرى شرط ان تكون مستقلة عن قطاع النفط وعن الانفاق العام وتعتمد على مواردها الذاتية فى النمو والتوسع حتى تنهض بدور البديل عن النفط». وام