تذبذبت اسواق النفط بصورة مستمرة خلال عام 2001، وبالاخص بعد الهجمات التي تعرضت لها مدينتا واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي، حيث ارتفعت اسعار النفط بعد هذه الهجمات مباشرة بمقدار 1.25 دولار للبرميل، الا ان الاسواق سرعان ما استوعبت التأثيرات الاقتصادية السلبية التي يمكن ان تتمخض عن هذه الهجمات، وبالاخص في مجال السياحة والطيران، وما قد ينجم عن ذلك من تباطؤ اقتصادي في كافة ارجاء العالم. واشار تقرير نشرته صحيفة مصرف الامارات الصناعي الى ان التخوفات الخاصة بامكانية انخفاض الطلب على النفط ادت الى تراجع الاسعار بصورة سريعة وبمقدار 5 ـ 6 دولارات للبرميل خلال شهر واحد، علما بان انخفاض الطلب على النفط بدأت بوادره قبل هذه الهجمات، اي في نهاية شهر اغسطس الماضي. ونظرا لانخفاض متوسط سعر برميل النفط بنسبة 24% في هذا العام ليصل الى 22 دولارا للبرميل، مقابل 29 دولار ي عام 2000، فانه يتوقع انخفاض عائدات النفط لمجموعة البلدان العشرة الاعضاء في منظمة الاوبك، باستثناء العراق من 275 مليار دولار في العام الماضي الى 197 مليار دولار في هذا العام، اي بنسبة 38%، الا ان هذه العائدات ظلت اعلى من عائدات عام 1999 بنسبة 23% عندما تدهورت اسعار النفط بنسب كبيرة في عام 1998 وبداية عام 1999. وبدأت اسعار النفط بالتراجع منذ شهر اغسطس الماضي، وذلك بعد تجاوزات حصص الانتاج من قبل بعض الدول المنتجة للنفط من داخل منظمة الاوبك وخارجها، مما اوجد فائضا واختلالا بين العرض والطلب في الاسواق العالمية. وعلى الرغم من ان الانتاج الاجمالي للبلدان الاعضاء في منظمة اوبك انخفض بمقدار 450 الف برميل يوميا في شهر سبتمبر، مقارنة بشهر اغسطس، الا ان انتاج هذه البدان تجاوز السقف المتفق عليه بمقدار 1.26 مليون برميل يوميا. وبجانب هذه التجاوزت من جانب الاوبك، فقد قامت البلدان المنتجة من خارج المنظمة بضخ المزيد من النفط الخام في الاسواق العالمية، ما اوجد تخمة نفطية جرت معها الاسعار الى الاسفل. واذا ما اضيف الى ذلك زيادة الانتاج العراقي بعد تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء بين العراق والامم المتحدة، فانه يمكن القول، بان الاسباب التي ادت الى التدهور الحالي لاسعار النفط تكمن جذورها في عملية الاخلال بين العرض والطلب والتي سبقت احداث واشنطن ونيويورك، تلك الاحداث التي تعتبر عوامل مساعدة ساهمت في تباطؤ النمو الاقتصادي في العالم، وبالتالي تراجع الطلب على النفط في الاسواق العالمية. واتفقت منظمة الاوبك في اجتماعها الاخير في شهر نوفمبر الماضي على تخفيض الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا، الا انها اشترطت تعاون الدول المنتجة من خارج المنظمة للالتزام بهذا التخفيض، حيث ابدت العديد من هذه الدول، كروسيا والنرويج والمكسيك عدم تقيدها بهذا الشرط، مما قد يؤدي الى حرب اسعار بين البلدان المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة الاوبك. واذا ما حدث ذلك فان اسعار النفط قد تتراجع الى اقل من عشرة دولارات للبرميل، على غرار ما حصل قبل ثلاثة اعوام، مما سيشكل خسارة كبيرة لكافة هذه البلدان. وبجانب هذه الخلافات الخاصة بتخفيضات الانتاج فان هناك عوامل اخرى ستساهم في تحديد اتجاهات اسعار النفط في الاشهر القليلة المقبلة، والتي يأتي في مقدمتها العوامل التالية: ـ تراجع حدة الازمة في افغانستان وامكانية تنشيط الاوضاع الاقتصادية، وبالاخص في مجال السياحة والنقل الجوي، والتي تأثرت بشدة من جراء التطورات التي اعقبت احداث 11 سبتمبر الماضي. ـ مدى امكانية تمديد العمل باتفاقية النفط مقابل الغذاء بين العراق والامم المتحدة، والذي يعني امكانية استمرار او توقف صادرات النفط العراقية. ـ الاحتمالات الخاصة بتقلبات الطقس اثناء الشتاء، وبالاخص في اوروبا وامريكا الشمالية، والتي يمكن ان تؤدي الى ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة. وفي كل الاحوال، فان على منظمة الاوبك ان تتحمل العبء الاساسي للمحافظة على السعر المستهدف والبالغ 22 ـ 28 دولارا للبرميل، حيث يتطلب ذلك وقبل اي شيء آخر التزام كافة الدول الاعضاء في منظمة الاوبك بحصص الانتاج المتفق عليها ضمن سقف المنظمة، خصوصا وان التطورات المتتالية في اسواق النفط العالمية بينت من ان تراجع الاسعار يبدأ مع بدء دول الاوبك في تجاوز حصص الانتاج، علما بان هذه البلدان تعتبر من اكثر البلدان تضررا من جراء تدهور اسعار النفط. لذلك فان الاوضاع الاقتصادية في البلدان المنتجة للنفط في العام المقبل 2002 ستتوقف والى حد بعيد على مدى نجاح منظمة الاوبك في ادارة الازمة الحالية ومدى تجاوب البلدان المنتجة الاخرى خارج المنظمة مع توجهات الاوبك الرامية الى استقرار اسعار النفط حفاظا على استقرار الاوضاع الاقتصادية في العالم.