اقترح معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط في مذكرة استعرضها مجلس الوزراء اجراء دراسة حول تجربة دولة الامارات في مجال التنوع الاقتصادي بالاستعانة من احد المنظمات الدولية او العربية. وقد استعرض مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير مذكرة لمعالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط بشان مشاركة وفد الدولة في اجتماع الخبراء في الاسكوا الذي عقد مؤخرا في بيروت. ووفقا للتقرير فقد تناول الاجتماع اهم التحديات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة، وهو موضوع التنوع الاقتصادي والتحرر من الاعتماد الكبير على سلعة واحدة رئيسية هي النفط وعائداته، وهذه السلعة قد تنضب في يوم من الايام وتنفد، ولكن الاهم من ذلك أن سعرها وعائداتها عرضة للتقلب والتذبذب الكبير. لذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لدفع التنمية الاقتصادية وتحريكها. واستعرضت بعض البلدان العربية تجاربها لتحقيق التنوع الاقتصادي ومدى نجاحها في تحقيق الاهداف المنشودة لتنويع القاعدة الاقتصادية. وتم مناقشة الاولويات التي يجب اتخاذها في المستقبل. وتناول الدراسات التي عرضت علينا مواضيع عديدة اساسها أن تنويع الاقتصاديات يعني تطوير الاقتصاد القائم على غير النفط، وتعرضت هذه الدراسات للشروط الاساسية لنجاح عملية التنويع وناقشت الفرص المتاحة لتحقيق التنوع الفعلي، وتطرقت كذلك لما للحكومات والمؤسسات والسياسات من دور في تحرير التجارة، وتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا والاثار الاقتصادية والاجتماعية لعملية التنويع الاقتصادي، وعن الكيفية لهذا كله في دعم عملية التنوع الاقتصادي، ودفع عملية التنمية الاقتصادية الى الامام. واستعرضت المذكرة الموضوعات التي تعرضت لها الدراسات واعدها خبراء من دول الاسكوا وهي: ـ التجرية العربية في التنوع الاقتصادي وتقييمها في ضوء الايرادات النفطية وغير النفطية. ـ المتطلبات الضرورية لبرنامج التنوع الاقتصادي الناجح «بناء على التجربة الدولية». ـ فرص التنوع الاقتصادي «الافقية والرأسية» والتحديات في العالم العربي. ـ قياس درجة التنوع الاقتصادي في العالم العربي اعتمادا على التجارب القطرية والاقليمية «مؤشرات التنوع الاقتصادي». ـ دور الحكومة في عملية التنوع الاقتصادي خصوصا في مجال السياسات المؤسسة والاقتصادية والمالية والتجارية. ـ قضايا تحرير التجارة في العالم العربي وعلاقاتها بالتنوع الاقتصادي. ـ دور الاستثمارات الاجنبية المباشرة، والاصلاحات الاقتصادية والهيكلية والتغيرات التكنولوجية كعوامل مساعدة على التنوع الاقتصادي. ونظرا لاهمية الاجتماع والاوراق التي نوقشت خلاله فقد اتفق على أن يتم مراجعة الاوراق المعروضة من قبل خبراء الاسكوا وذلك بعد الاخذ في الاعتبار جميع الملاحظات التي تم الموافقة عليها خلال فعاليات الاجتماع. وتم التركيز على القضية الجوهرية وهي أن الاعتماد على منتج واحد يجعل الدولة عرضة للتغيرات الهيكلية والفنية ولكل من التنوع الافقي والرأسي اهميته الا أن التركيز كان منصبا على التنوع الافقي، كما أن التكامل الاقليمي من الاهمية بمكان حيث يمكن في هذه الحالة استخدام البنية التحتية المنتجة بصورة اكثر كفاءة. واوضح الخبراء أن هناك علاقة معقدة بين التنوع والتنمية حيث يعتبر التنوع من الادوات الهامة لعملية التنمية، وكان هناك نوع من عدم اتفاق على اعتبار التنوع وسيلة ذات مخاطر بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد على النفط، أن تنوع الانتاج والايرادات الحكومية والصادرات ضرورية للحد من اثر التقلبات في اسعار وكميات النفط التي تنتج بعيدا عن تحكم الدول المنتجة كل على حدة، تراكم الاستثمار يمكن أن يشارك مشاركة فعالة في تنوع ارصدة الحساب الرأسمالي والجاري. كما اوضحوا ان التنوع في الدول التي تعتمد على النفط تركز في الصناعات ذات العلاقة بالبترول مثل البتروكيماويات والاسمدة والمعادن بما يتضمنه ذلك من انها يجب أن تنافس في محيط السوق الاقليمية لهذه السلع وهو وضع يعتقد بعض المشاركين في الاجتماع انه يمكن التخفيف من حدته من خلال عملية التكامل الاقليمي بينما ابرز الاخرون فوائد المنافسة واثرها على الانتاج. ولوحظ ايضا أن اختلاف تكلفة انتاج المواد الاولية للاسمدة البتروكيماوية بين دول الخليج قد يعطي مبررا جيدا للمنافسة، ورغم أن التركيز كان منصبا على اهمية التنوع في الصناعات البتروكيماوية الا أن البعض يرى أن بعض الانشطة المتعلقة بالانتاج الزراعي العالي يجب الا تغفل. واوضحوا أن دور الدولة في تدعيم التنوع كان موضحا عاما للمناقشة على الرغم من انه لم يكن هناك افضلية واضحة بين ما اذا كان دور الدولة يجب أن يقتصر فقط على توفير مناخ ايجابي للاستثمار بالنسبة للقطاع الخاص عن طريق توفير الاطر التنظيمية وتحرير الخدمات المالية ووضع اطار قانوني مقبول للاستثمار الاجنبي، وبين أن تتدخل الدولة تدخلا هادفا ومدروسا لتفعيل عملية التنويع، والخيار الاخير يمكن تحقيقه من خلال قيام الدولة باختيار المستثمر الناجح وتشجيعه من خلال منح الاعفاءات او من خلال الاستثمار العام، ولا يخفى في هذه الحالة أن عملية اختيار المستثمر الناجح تتطلب الاعتماد على عمليات التنبؤ والمقارنة. وقد اثيرت قضية العولمة في العديد من المناسبات اثناء الاجتماع وخاصة فيما يتعلق بما تهدف اليه معظم الدولة العربية في الالتحاق بمنظمة التجارة العالمية او من خلال ازياد اعداد الاتفاقيات الخاصة بالتجارة الخارجية بين الدول العربية والسوق الاوروبية وغيرها. وفي هذا الخصوص تمت الاشارة الى أن احكام منظمة التجارة العالمية سوف تعوق بالضرورة عملية منح اعانات التصدير بالاضافة الى اعاقة بعض المعايير الاخرى للاستثمار ولا يخفي أن وضعا مثل هذا سوف يعطي للدول غير الاعضاء بعض المميزات وجدير بالذكر أن اتفاقيات التجارة الاوروبية شرق اوسطية مازالت تشترط حتى الان ضرورة قيام الدول العربية الاعضاء بتكوين مجموعات تنافسية فيما بينها. وفي ختام الاجتماع اتفق المجتمعون على التوصيات المتعلقة بالتنوع اهمها ما يلي: هناك حاجة ملحة بالنسبة لدول الخليج النفطية الى التنوع خارج اطار الصناعات ذات العلاقة ويجب على الحكومات اتخاذ خطوات فعالة لتدعيم هذا التنوع. ضرورة اللجوء الى الخصخصة او المشروعات المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص وذلك لتوسيع مجال التنوع في القطاع الخاص. يجب أن تولي الحكومات اولوية لانشاء مناخ استثماري مقبول يشتمل على نوع من الشفافية المالية والتنظيمية، درجة اقل من البيروقراطية، قوانين تجارية فعالة، وتعامل جدي مع الفساد. مزيد من التركيز على التعليم والتدريب والتدريس وتطبيق التكنولوجيا. التقليل من فكرة دولة الرفاهية والافراط في الحماية والحرص على غرس روح الالتزام في النفوس. الانفتاح الاقتصادي من خلال تخفيض التعرفة الجمركية والحواجز غير الجمركية مع عدم اغفال اثر القطاع الصناعي وخاصة الصناعات الصغيرة. تحرير الخدمات المالية. ضرورة أن يتبنى المصرف المركزي سياسة يتم بمقتضاها الحفاظ على معدل ثابت وحقيقي للتبادل. توظيف كافة المعايير نحو رفع معدل الاستثمار. يجب أن تتبنى الحكومات سياسات متسقة خاصة في فترات العائدات العالية والمنخفضة للنفط سواء بسواء، ان سياسة رد الفعل غير المنسق وغير المدروس التي كانت سائدة في الماضي يجب أن تزول في المستقبل. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: