قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن قرار توحيد التعرفة الجمركية بدول مجلس التعاون ستكون له فوائد كبيرة وشاملة على المدى الطويل، واعتبر القرار نقطة انطلاق نحو الوحدة الاقتصادية الخليجية وصولا الى السوق المشتركة. وابلغ عبد الله «البيان» أن توحيد التعرفة الجمركية الخليجية قد يكون له بعض التأثيرات على تجارة اعادة الصادرات لكنه اكد أن دولة الامارات على الرغم من ذلك ستظل المركز التجاري الرئيسي لمنطقة الخليج. ولفت مدير غرفة أبوظبي الى أن قيام الاتحاد الجمركي الخليجي سيؤدي الى زيادة حجم التجارة البينية لدول المجلس وتذليل المعوقات التي تواجه تنقل السلع ذات المنشأ الوطني وتقوية الوضع التفاوضي مع المجموعات الاقتصادية الدولية. وتناقش قمة مسقط التي ستعقد قبل نهاية ديسمبر المقبل تقريرا بشأن الاتحاد الجمركي الخليجي يتضمن تقديم موعد التطبيق الى الاول من يناير عام 2003 بدلا من مارس 2005 وتحديد التعرفة الجمركية الموحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس بواقع 5% على جميع السلع الاجنبية المستوردة من الخارج. واوضح مدير غرفة أبوظبي أن اسباب التدني في العلاقات التجارية بين دول المجلس تعود الى عدم استغلال الانفتاح الاقتصادي فيما بينها من اجل اعادة تخصيص مواردها الاقتصادية وتنويع اقتصاداتها من خلال التنسيق بأن تقوم كل دولة بانتاج السلع والخدمات التي تتمتع فيها بميزة نسبية لكنه اشار الى أنه على الرغم من محدودية التجارة البينية لدول المجلس الا أن مؤشر انكشافها الاقتصادي يشير الى انفتاحها الكبير على العالم الخارجي حيث تبلغ في المتوسط حوالي 80% وهي من اعلى المستويات العالمية قياسا الى الدول النامية والمتقدمة على حد سواء حيث تصل هذه النسبة الى 30% في المكسيك و 68% في فنزويلا و 16% في الولايات المتحدة و 15% في اليابان. واوضح محمد عمر عبد الله أن ارتفاع مؤشر الانكشاف الاقتصادي لدول المجلس يأتي بسبب الاعتماد الكبير على النفط والغاز كمصدرين اساسيين للانتاج والدخل حيث تشكل عائدات النفط والغاز 78% من اجمالي عائدات الصادرات في حين تشكل عائدات بقية القطاعات نسبة 22%. وتبلغ نسبة صادرات دول المجلس الى الناتج المحلي الاجمالي 48% «وهي من اعلى النسب العالمية» حيث يساهم قطاع النفط والغاز فيها بنسبة 33% في حين تساهم بقية القطاعات غير النفطية بنسبة 15%. وقال ان معدلات النمو الاقتصادي في دول المجلس تتميز بارتباطها الوثيق بنمو مفردات التجارة الخارجية التي تلعب دورا محوريا في تحديد اتجاهات ومعدلات النمو الاقتصادي السنوي حيث يبلغ معدل الارتباط بين الصادرات والناتج المحلي الاجمالي + 91% ويصل هذا المعدل الى + 94% بين الواردات والناتج المحلي الاجمالي. واكد مدير غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن المتغيرات والمستجدات الاقتصادية العالمية تستوجب العمل على زيادة افاق التبادل التجاري بين دول المجلس حتى تصبح دعامة حقيقية وركيزة اساسية من ركائز تقدمها وتطورها المشترك. ولتحقيق ذلك لابد من التصدي لمجموعة الصعوبات والمشاكل التي تقف في المديين القصير والمتوسط كحجر عثرة امام زيادة التبادل التجاري، ولعل اهم هذه المشاكل والمعوقات غياب تعرفة جمركية موحدة ووجود معوقات غير جمركية تشمل: ـ صعوبة الشروط المتعلقة بالحصول على شهادة المنشأ. ـ تباين نماذج واجراءات ورسوم الجمارك. ـ اختلاف المواصفات والمقاييس. ـ معوقات النقل. ـ النقص في المعلومات والبيانات التجارية. ـ اختلاف الانظمة والقوانين التجارية. وقال ان الحوار الدائر حاليا بدول الخليج حول التعرفة الموحدة قد سبقتها اليها دول الاتحاد الاوروبي التي وجدت في النهاية أن لا بديل لديها عن اقامة السوق المشتركة من خلال الاتفاق على تعرفة جمركية موحدة. وافضل دليل على اهمية قيام مثل هذا الاتحاد الجمركي هو انهيار الاسواق الاسيوية واحدة تلو الاخرى بسبب عدم انخراطها في تكتل اقتصادي اقليمي. واشار الى أن اهمية التعرفة الموحدة تنبع من كونها ضرورة ملحة لدول مجلس التعاون لتعزيز موقعها على خريطة العالم الاقتصادي وكنقطة انطلاق نحو الوحدة الاقتصادية الخليجية ومن ثم السوق المشتركة لمواجهة التكتلات العالمية التي تسود في هذا العصر. فالتعرفة الجمركية الموحدة تصب في النهاية في مصلحة الجميع فهي مكسب في جانب وخسارة في جانب اخر ولكن على المدى الطويل سيجني الجميع الثمار المشتركة والمردود الاقتصادي المجزي. ومن ناحية اخرى فان التكتلات الاقتصادية تفضل دائما التعامل مع المجموعات والتكتلات الاقتصادية الاخرى وليس مع الدول منفردة. فاقامة منطقة للتجارة الحرة بين السوق الاوروبية والخليج العربي تتعثر حاليا بسبب عدم وجود تعرفة جمركية خليجية موحدة. وشدد محمد عمر على أن الاتحاد الجمركي يعتبر في غاية الاهمية لمصلحة جميع الدول الخليجية خاصة وقد انضمت خمس منها لمنظمة التجارة العالمية وهناك السعودية في طريقها الى الانضمام. ففي حالة عدم وجود جدار جمركي متمثل في تعرفة جمركية موحدة فان التسهيلات التي تقدمها هذه الدول لبعضها البعض تكون ملزمة بتقديمها لجميع الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية والبالغ عددها حاليا 143 دولة. اما في حالة وجود تعرفة موحدة فان دول المجلس ستعامل ككتلة واحدة ولا تسري التسهيلات الداخلية بينها على باقي الدول الاعضاء في المنظمة. واوضح أن الاتحاد الجمركي عبارة عن جدار جمركي تقوم الدول بتطبيقه تجاه العالم الخارجي ويسمح بانتقال السلع والبضائع دون حواجز بين الدول الاعضاء مما يخلق سوقا للاستثمارات وتبادل السلع ويبشر بخير كبير لدول المجلس وينعكس على جهود الدول العربية لخلق تكتل اقتصادي. لذلك فان اقامة اتحاد جمركي خليجي تعني قيام تكتل اقتصادي اكثر قدرة على التفاوض وتحقيق مصالحة مع المجموعات الاقتصادية في ظل عالم يشهد تكتلات اقتصادية تقوم على التنافس. وعدد الاثار الايجابية لقيام الاتحاد الجمركي فيما يلي: ـ زيادة التجارة البينية للدول الاعضاء في الاتحاد الجمركي. ـ تذليل المعوقات التي تواجه تنقل السلع ذات المنشأ الوطني بين الدول الخليجية واعتبارها كما لو انها تنتقل في داخل دولة واحدة. ـ كبر حجم السوق المحلي. ـ تفعيل التخصص واقتصاديات الحجم الكبير وصولا الى زيادة معدلات الانتاج. ـ تقوية الوضع التفاوضي وزيادة فرص الحصول على شروط افضل للتجارة مع الدول والمجموعات الاقتصادية الاخرى. وقال مدير غرفة أبوظبي أن قرار توحيد التعرفة الجمركية بدول مجلس التعاون برغم سلبياته في المدى القصير على بعض الدول الا أن فوائده في المدى البعيد اكبر واشمل حيث يمثل هذا القرار نقطة الانطلاق نحو الوحدة الاقتصادية الخليجية وصولا الى السوق المشتركة لمواجهة التكتلات الاقتصادية العملاقة في ظل العولمة والنظام الاقتصادي العالمي الجديد. وذكر أن تجارة اعادة الصادرات قد تشهد بعض التأثير من تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة ولكن برغم ذلك ستظل دولة الامارات المركز التجاري الطليعي لمنطقة الخليج نظرا لأن تأثير التعرفة الجمركية يظل محدودا في الواقع مقارنة بتأثير سعر الفائدة بدليل أن الكثير من المواد الاستهلاكية ليس عليها رسوم جمركية ومع ذلك ترتفع اسعارها بصفة مستمرة في السوق المحلي وذلك بسبب ارتفاع اسعار الفائدة على المعدلات العالمية. أبوظبي ـ احمد محسن: