قال خبراء ألمان إن الحكومة الاتحادية تواصل جهودها في سرية مطلقة لتأمين الحماية للمواطنين الألمان خوفاً من هجمات أخرى متوقعة في بعض المدن الألمانية الكبرى على غرار ما حصل في الولايات المتحدة، وكشفت مصادر ألمانية وثيقة الصلة بمكتب المستشار الألماني جيرهارد شرويدر في برلين أن الحكومة الألمانية الاتحادية تسعى للحفاظ على أمن ألمانيا من أية هجمات متوقعة كرد فعل انتقامي على الدعم الرسمي الألماني للحملة الأمريكية في محاربة الإرهاب. ويقول خبراء ألمان من برلين إن الحكومة أجبرت البنوك الألمانية على الكشف عن جميع تعاملاتها المالية للتعرف على المجرمين الذين يغسلون الأموال، ويخشى هؤلاء الخبراء أن يتحول القطاع المصرفي الألماني وهو المهيمن على الاقتصاد الرأسمالي إلى قطاع عالم ثالثي بسبب فقدان الحرية ومبدأ السرية المصرفية. وتثير هذه الإجراءات الألمانية جدلا عنيفا داخل الاتحاد الأوروبي خاصة فيما يتعلق بموضوع سرية المعلومات المصرفية. وترغب الحكومة الألمانية الاتحادية ـ في إطار مساعيها نحو الحفاظ على أمن البلاد من أية هجمات إرهابية ـ في تكثيف جهودها الرامية لمكافحة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال. وبعد القرار الذي اتخذته الحكومة الألمانية بتخصيص مبلغ يقدر ب3 مليارات مارك للإنفاق على إجراءات الأمن الداخلي أشار وزير المالية الاتحادي هانس إيشل إلى أن هناك ـ على المستويين المحلي والعالمي ـ احتياجاً شديداً لنظم وقوانين حازمة وصارمة تعمل على إيقاف تدفق الأموال غير المشروعة وتجفيف ينابيعها. وفي خطة تعتبرها الحكومة الألمانية مهمة على طريق مكافحة الإرهاب والتصدي لأشكاله كافة، دعا المستشار الألماني جيرهارد شرودر وزير ماليته هانس إيشل إلى إعادة النظر في قوانين سرية البنوك التي تحمي ضمان سرية الحسابات والمعاملات المالية في إطار حماية المعلومات. وخلال جلسة البرلمان الألماني المخصصة لمناقشة الميزانية الحكومية للعام المقبل 2002م، طالب المستشار الألماني بضرورة اتخاذ موقف جدي حيال انسياب الأموال وحركتها لقطع الطريق على من سماهم بالإرهابيين والمنظمات الإرهابية التي ينتمون إليها ويعملون تحت لوائها وذلك من خلال السعي الحثيث لمحاربة عمليات غسل الأموال. من جهة أخرى يرى مدير هيئة الصادرات الألمانية بيتر إيرفاند أن هجمات 11 سبتمبر قد تركت آثاراً سلبية على الاقتصاد الألماني. وأشار التقرير الذي حصلت «البيان» على نسخة منه إلى أن نمو التجارة الخارجية الألمانية سوف يشهد تراجعاً طفيفاً عن المستوى الذي كان متوقعاً له قبل هجمات 11 سبتمبر. أبوظبي ـ جمال المجايدة: