من الملاحظ وخلال شهر نوفمبر الماضي وبعد انخفاض سعر الفائدة على الودائع الى مستويات تراوحت ما بين 2% الى 2.5% لتركيز المستثمرين بمختلف شرائحهم على أسهم الشركات التي توزع ارباحاً نقدية عالية، بحيث أصبح ريع الأسهم (الارباح الموزعة للسهم مقسوماً على سعر السهم في السوق مضروباً في مئة) من أهم المؤشرات عند اتخاذ قرارات الاستثمار في سوق الاسهم المحلية وبالتالي تركزت الطلبات خلال الشهر على أسهم الشركات التي يبلغ ريع اسهمها 5% فما فوق بينما بدأت تتوفر طلبات في نهاية شهر نوفمبر على اسهم الشركات التي يبلغ ريع اسهمها 4% فما فوق مع قرب نهاية السنة المالية وقرب توزيع الأرباح السنوية، وتركيز كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار على هذا المؤشر ليعكس استمرارية محدودية الثقة في الاستثمار في سوق الاسهم المحلية. وبالمقابل يعكس ايضاً انخفاض الوعي الاستثماري بصورة عامة خاصة وان نسبة هامة من المستثمرين تعلم ان الشركات القيادية ومعظم البنوك الوطنية والعديد من شركات الخدمات لاتوزع من أرباحها السنوية الا نسبة محدودة وتحول باقي الأرباح الى الاحتياطيات أو الى حقوق المساهمين وبالتالي فهي ارباح مؤجل توزيعها وعادة ما توزعها الشركات كل عدة سنوات عند زيادة رأسمالها من خلال توزيع أسهم مجانية على المساهمين فعلى سبيل المثال وزعت مؤسسة اتصالات عام 2000 خمسة دراهم لكل سهم أرباحاً نقدية بينما بلغ ربح السهم الواحد خلال العام 7.9 دراهم حيث حولت 2.9 درهم لكل سهم الى حقوق المساهمين وتقوم المؤسسة بتوزيع الارباح المحولة الى الاحتياطيات كل عدة سنوات من خلال توزيع أسهم مجانية وما ينطبق على اسهم مؤسسة اتصالات ينطبق على أسهم عدد كبير من الشركات في البنوك ومنها على سبيل المثال ايضاً اسهم بنك ابوظبي الوطني حيث يوزع البنك أقل من 50% من ارباحه السنوية على المساهمين ويحول باقي الارباح الى الاحتياطيات وبالتالي فلابد للمستثمر الناجح والذي يتخذ قراراته الاستثمارية على أسس استثمارية واقتصادية سليمة ان يعتمد في اتخاذ قراراته الاستثمارية بالاضافة الى مؤشر ريع الاسهم على مؤشرات مالية واستثمارية اخرى لاتقل أهمية عن مؤشر الريع ومنها مؤشر مضاعف الاسعار والذي يعتمد على الارباح المحققة وليس الموزعة فقط فقد بلغ ربح سهم بنك ابوظبي التجاري عام 2000 حوالي 49 درهماً والموزع على المساهمين 20 درهماً فقط وربح سهم شركة ابوظبي الوطنية للتأمين 7.11 دراهم والموزع خمسة دراهم وربح سهم شركة العين الأهلية للتأمين 56 درهماً والموزع 40 درهماً وربح سهم شركة الفنادق 6.7 دراهم والموزع خمسة دراهم كما لابد من الاشارة الى أهمية مؤشرات النمو والتي تعكس كفاءة الادارة والاستغلال الأمثل للموجودات والقدرة على المنافسة وخلق أسواق جديدة وكفاءة التسوية وأهمها مؤشر النمو السنوي في صافي الارباح والذي ينعكس على الارباح الموزعة على المساهمين وينعكس على حقوق المساهمين وبالتالي اسعار الأسهم في السوق. ولقد لاحظنا خلال السنوات الماضية ان النمو السنوي في صافي ارباح بعض الشركات القيادية مثل اتصالات والفنادق وشركة ابوظبي الوطنية للتأمين والعين للتأمين وبنك ابوظبي الوطني انعكس هذا النمو على الارباح الموزعة على المساهمين سواء الارباح النقدية أو الاسهم المجانية التي وزعت على المساهمين اضافة الى النمو السنوي في صافي الارباح ساهم بمحافظة هذه الشركات على نسب الارباح الموزعة على المساهمين بالرغم من ارتفاع رأسمالها فمؤسسة اتصالات توزع سنوياً 50% من رأسمالها ارباحاً نقدية ومنذ عدة سنوات بالرغم من ارتفاع قيمة رأس مال المؤسسة من 1.5 مليار الى ثلاثة مليارات درهم خلال سنوات معدودة، ومؤشر النمو مرتبط ايضاً بمؤشرات هامة منها العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين والعائد على اجمالي الموجودات فمن خلال هذه المؤشرات نستطيع الحكم على كفاءة ادارات الشركات سواء ضمن القطاعات المختلفة أو داخل كل قطاع ولقد لاحظنا ان معظم الشركات القيادية يتجاوز العائد على رأسمالها ما نسبته 50% في رأس المال وبعضها يصل العائد على رأس المال الى 80% بينما يتراوح العائد على حقوق المساهمين ما بين 15% الى 20% وانخفاض العائد على حقوق المساهمين مقارنة بالعائد على رأس المال يعود الى ارتفاع قيمة حقوق مساهمي هذه الشركات نتيجة تراكم الارباح المدورة والمحولة سنوياً من صافي الارباح بعد التوزيع لذلك نلاحظ ارتفاع القيمة الدفترية لأسهم هذه الشركات وحيث تتراوح ما بين ثلاثة أضعاف الى خمسة أضعاف القيمة الاسمية فالقيمة الدفترية لشركة ابوظبي الوطنية للتأمين تبلغ 55 درهماً والقيمة الاسمية عشرة دراهم، بينما تبلغ القيمة الدفترية لسهم شركة العين للتأمين 540 درهماً والقيمة الاسمية مئة درهم والقيمة الدفترية لسهم شركة الامارات للتأمين 36.5 درهماً والقيمة الاسمية عشرة دراهم والقيمة الدفترية لسهم شركة الفنادق 44.6 درهماً والقيمة الاسمية عشرة دراهم بينما تبلغ القيمة الدفترية لسهم بنك دبي الوطني 51.6 درهماً والقيمة الاسمية عشرة دراهم والملاحظ ان هنالك تفاوتاً ملحوظاً في معظم هذه المؤشرات بين الشركات المساهمة وهذا بالطبع يعكس تنوع المستثمرين في السوق وتفاوت الوعي والثقافة الاستثمارية واختلاف المعلومات والتوقعات بينهم وتنوع اهتماماتهم ونعتقد ان إفصاح العديد من البنوك والشركات المساهمة عن مستوى ادائها كل ثلاثة شهور خلال هذا العام ساهم بترشيد قرارات المستثمرين وساهم بانعاش الطلب والتداول خلال فترات الافصاح وساهم بعودة بعض المستثمرين الى السوق بينما نعتقد ان الانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع هو من أهم العوامل التي أرغمت نسبة كبيرة من كبار المستثمرين بالعودة الى سوق الأسهم المحلية بعد انقطاع استمر أكثر من عامين كما ساهمت محدودية فرص الاستثمار البديلة اضافة الى ما تمر به أسواق الأسهم العالمية من تراجع في دفع حجم الطلب في سوق الأسهم، وعودة كبار المستثمرين الى سوق الاسهم يتطلب منهم الاخذ بالاعتبار جميع المؤشرات المالية والاستثمارية عند اتخاذ قرارات الاستثمار وليس اقتصارها على مؤشر واحد لايعكس واقع اداء الشركات وتطور أعمالها بمفرده. زياد الدباس