تم الاسبوع الماضي افتتاح أول خط أنابيب لنقل النفط من كازاخستان، التي تمتلك ثروات نفطية هائلة، في نقطة شحن الناقلات بمدينة نوفوروستيسك على السواحل الروسية على البحر الاسود. وفي الوقت الذي وصفت فيه الخطب المتتالية الخط على أنه رمز للتعاون، فإن الوصف الافضل لخط الانابيب الحديدية الممتد لمسافة 510،1 كيلومترا هو أنه نموذج للمثابرة في مواجهة المحن. وكان من المقرر ان يتم تدشين الخط في السادس من أغسطس بملء أول ناقلة نفط، إلا أنه تأخر حفل التدشين الذي وصفته شركة تشيفرون تكساكو بأنه احتفال، مدة أربعة أشهر. وتمتلك شركة تشيفرون تكساكو نصف حقل «تنجيز» حيث يبدأ خط الانابيب ولعبت دورا رئيسيا في إقامة الخط. وبدلا من حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونور سلطان نزار باييف رئيس كازاخستان كما أعلن في الربيع الماضي، حضر الحفل مجموعة من مسئولي الحكومة الاقل مرتبة، حيث مثل روسيا نائب وزير. ويرجع التأخير في الصيف الماضي إلى رفض بين الشركاء الروس (لوك اويل وروزنيفت) اتحاد شركات (كونسيرتيوم) خط الانابيب في اللحظات الاخيرة دفع رسوم بسبب إضافتها نفط الاورال وسيبيريا منخفض السعر إلى خليط خط الانابيب الذي يضم في معظمه خام البترول المستخرج من تنجيز المرتفع السعر. ثم تأجل شحن أول ناقلة حتى الرابع عشر من شهر أكتوبر الماضي بعد أن أصدرت هيئة الموانئ في نوفوروستيسك حكمها بشأن إقامة محطة شحن لخط الانابيب وطالبت برسوم باهظة عن كل ناقلة حتى مع عدم وجود ميناء بمحطة الشحن ويجري ملء السفن بخراطيم عائمة أثناء رسوها على مسافة كيلومتر من الشاطئ. ويقول فريد نيلسون بشركة تشيفرون الملحق باتحاد خط أنابيب قزوين «كان علينا المرور عبر خمس سلطات محلية، ولم يكن الامر هينا دائما». ديفيد اوريللي رئيس شركة تشيفرون تكساكو قال في الاحتفال «إن كونسورتيوم خط أنابيب قزوين هو مشروع رائد للتعاون الدولي الناجح». وأضاف «إنه يجسد ثقة مجتمع الاعمال الدولي بضرورة الاستثمار في روسيا وكازاخستان». ويتفق ستيفن اوسوليفان محلل في مجال النفط في يونايتد فاينانشيال جروب في موسكو مع اوريللي حيث يقول «إنه يعد مشروعا هاما وإنجازا تاما في منطقة ليس لديها تاريخ في الاستثمار الخاص». وعندما حصلت شركة تشيفرون على حقل تنجيز في عام 1993، أنشأت أيضا اتحاد شركات خط أنابيب قزوين من أجل إقامة مخرج للبترول. وفي السنوات القليلة الاولى، تسنى لشركة تنجيزتشيفرأويل التغلب علي عقبات مثل العمق البالغ لخزان البترول (4000 متر) واحتوائه على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكبريت السام والضغط العالي الذي يخرج به البترول. وارتفع حجم الإنتاج بثبات من 25 ألف برميل يوميا ليصل إلى 270 ألف برميل يوميا، وانتهى النحس الذي جلب على تنجيز أطول انفجار لم تتم السيطرة عليه في التاريخ السوفييتي، غير أن كونسورتيوم خط الانابيب في تلك السنوات انغمس بشدة في مساعيه لاقناع روسيا وشركة ترانسنيفت التي تحتكر خطوط أنابيب البترول بها بتركها تقيم مخرجا للبترول على البحر الاسود. واستغرق الامر حتى عام 1996 عندما قررت شركتا البترول الروسيتان العملاقتان المستقلتان حديثتا العهد، لوك اويل وروزنيفت، شراء حصة في اتحاد خط أنابيب قزوين الذي اشترت الحكومة الروسية حصة فيه بلغت 24% (آخر حصة قائمة بذاتها) وبدأت الامور تتحرك. وقال اوسوليفان «لقد كان مضيعة للوقت محاولة إقامة خط أنابيب عبر روسيا لا تستفيد منه روسيا». وحاول سيمون فاينشتوك مدير شركة ترانسنيفت خوض معركة المؤخرة مصرا على أن ما هو سيئ لشركة ترانسنيفت هو سيئ لروسيا، لكن اتحاد خط الانابيب برئاسة الروسي سيرجي جناتتشينكو أصر على أن الدولة الروسية ستحصل على 20 مليار دولار طوال عمر خط الانابيب الذي يمتد لاربعين عاما والتي يتوقع أن تزيد حصة تنجيز إلى 700 ألف برميل يوميا. د.ب.ا