وصف الكاتب البريطاني المعروف باتريك سيل تجربة دولة الامارات العربية المتحدة بانها اكبر قصة نجاح في العالم العربي. وقال في حديث لـ «البيان» بمناسبة مرور 30 عاما على قيام دولة الامارات ان حكمة صاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة وشجاعته هي التي رسمت معالم وحدود هذا النجاح فهو الذي حول الامارات من بقعة معزولة في صحراء الخليج الى واحة للتفاهم والتسامح والتعاون والحرية والاستقرار والرخاء الاقتصادي وتلك حقيقة يشهد بها الجميع. وذكر باتريك سيل ان قوة القانون والنظام في دولة الامارات اعطاها سمة الاستقرار والهدوء بعد سنوات طويلة من التفكك والعزلة والفقر. وقال ان اول زيارة قام بها الى ابوظبي كانت في عام 1965 «حيث كنت اعمل مراسلا لجريدة الاوبزيرفر في الشرق الاوسط والتقيت خلال تلك الزيارة مع الشيخ شخبوط وطلب مني ان اذهب الى العين لكي اقابل الشيخ زايد الذي كان ممثلا لحاكم ابوظبي في العين». ويمضي سيل قائلا «لقد استغرقت الرحلة من ابوظبي إلى العين في ذلك الوقت لمدة 13 ساعة ووصلت اليها مجهدا، وفي اليوم التالي تناولت طعام الغذاء على مائدة الشيخ زايد ومنذ ذلك الوقت ادركت فيه حكمة القائد وشجاعة الزعيم البدوي الاصيل وبساطة الانسان، لقد ادركت خلال اللقاء الذي استغرق عدة ساعات ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان يتحلى بصفات قيادية وانه القائد المؤهل لانتشال بلاده وشعبه من طائلة الفقر والعزلة والتخلف، فقد كان مجلس سموه في العين منتدى للخطط والافكار الطموحة والمشاريع المستقبلية وكان جميع من في المجلس يناقشون ويبدون اراءهم بحرية فالقائد كان يستمع إلى الصغير والكبير، ببساطة ادركت على الفور انه محبوب من الجميع وانه الرجل الذي سيقود سفينة الامارات إلى المستقبل». الحلم الكبير ويقول باتريك سيل ان الشيخ زايد عندما كان ممثلا للحاكم في العين حدثه عن افكاره لبناء المدارس والطرق والجامعات والمستشفيات وكل ما من شأنه تخفيف معاناة الناس الذين كانوا يعيشون اقسى الظروف الحياتية، والان عندما زرت الامارات قبل عامين ادركت ماذا كان يجيش في صدر الشيخ زايد من افكار وطموحات واحلام. ويتابع حديثه قائلا «بعد 30 عاما على قيام دولة الامارات العالم رأى معجزة في وسط الصحراء الملتهبة، فقد جعلها صاحب السمو الشيخ زايد معجزة حضارية فالحلم الكبير الذي حدثني عنه قبل 37 عاما قد تحقق واصبح واقعا مذهلا يثير اعجاب كل اصدقاء الامارات في العالم». مواقف مبدئية ويقول باتريك سيل الذي كتب السيرة الذاتية للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ان مكانة الامارات في العالم العربي وباقي الدول الغربية والاسيوية اقترنت بالدور الايجابي الذي لعبه صاحب السمو رئيس الدولة في دعم قضايا السلام والتنمية في العالم ومساندة الدول الفقيرة ورفض الظلم والاستعمار فالكل يذكر مواقف الشيخ زايد الرائعة ابان الحرب العراقية الايرانية عندما استطاع ان يجنب بلاده ويلات الحرب والكارثة رغم ان الامارات كانت في عين الاعصار الدامي لانه مارس سياسة خارجية متوازنة بين طرفي الحرب دون أي انحياز إلى احدهما فكسب احترام الجانبين على عكس الدول الاخرى في المنطقة التي اتخذت مواقف منحازة لهذا الطرف او ذاك دفعت ثمنا باهظا اثناء وبعد الحرب. ومضى باتريك سيل يقول «كما لعب سموه دورا بارزا ايضا في حرب الخليج الثانية وحافظ على الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي في الامارات بذكاء وحكمة القائد المجرب الذي يضع مصلحة بلاده وشعبه فوق أي اعتبار». وقال الكاتب البريطاني المعروف «ان صاحب السمو الشيخ زايد قائد يتقن ادارة فن الازمات والتغلب على المشكلات الاقليمية وحتى المحلية فقد قاد بلاده إلى شاطي الامان دون الدخول في صراع مسلح او توتر مع أي دولة مجاورة رغم ان كل المنطقة كانت مليئة بالالغام المتفجرة خاصة في الفترة التي اعقبت رحيل القوات البريطانية في مطلع السبعينات وخير دليل على ذلك ان الشيخ زايد تغلب على كل المشكلات الحدودية بالطرق الودية والسلمية، حتى اسلوب ادارته للازمة مع ايران رائع ومثالي لانه وضع ايران امام مواجهة مع نفسها اولا ومع القانون الدولي والشرعية الدولية ثانيا ومع كافة المنظمات الاقليمية والدولية المؤيدة لحل النزاع حول الجزر الثلاث بالطرق السلمية وذلك حينما دعا إلى طرح القضية على محكمة العدل الدولية واستعداده لقبول أي حكم تصدره هذه المحكمة». وقال ان صاحب السمو الشيخ زايد حمل اول رسالة سلام بين العراق والكويت عندما اتخذ مبادرة المصالحة والعفو عما سلف لانهاء الازمة والعمل على رفع الحصار عن اطفال العراق لانه يعلم تماما ان الامن والاستقرار في منطقة الخليج لايفرض بالقوة بل بالتفاهم والتعاون. وقال ان الامارات مثال للتسامح بين البشر ولم تتخذ في أي يوم من الايام (منذ قيامها في عام 1971) أي موقف معاد لاي دولة ماعدا اسرائيل التي تحتل الارض الفلسطينية والسورية واللبنانية منذ عام 1967 بل نسجت شبكة ممتازة من العلاقات الدولية ونالت سمعة محترمة في المجتمع الدولي. وقال ان الدعم الكبير الذي تقدمه دولة الامارات للقضية الفلسطينية والانتفاضة ساهم في صمود الفلسطينيين وطمأن الشعوب العربية على ان التعاون والتواصل هو الاساس في العلاقات الاماراتية العربية وقال سيل ان هذه السياسة الواعية هي التي تبعد شبح المخاطر عن دولة الامارات. واحة للفكر وعن انطباعاته حول التطور الاعلامي والثقافي الذي تشهده دولة الامارات حاليا قال باتريك سيل «لقد تطور الاعلام الاماراتي بسرعة مذهلة واصبح مثارا للاعجاب وهو الان قادر على ابلاغ العالم بما حاصل من تطور وتقدم في دولة الامارات». وقال ان المراكز الفكرية والثقافية في دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر حلقة وصل بين المثقفين في كافة انحاء العالم مع نظرائهم الاماراتيين فانا شخصيا اتابع انشطة مركز زايد للتنسيق والمتابعة في ابوظبي والكم الهائل من الدراسات التي يصدرها حول الصراع والصهيونية وعدالة القضية الفلسطينية والخطر الاسرائيلي في الشرق الاوسط وغيرها من القضايا العلمية والتنموية بالاضافة إلى الكم الهائل من المحاضرات المتخصصة والندوات الفكرية والعلمية فهذا الدور يعزز من دور الامارات الحضاري على المستوى الاقليمي. واضاف «لدي انطباع الان بان الامارات عاصمة للفعل الثقافي والفكري العربي على مستوى دول الشرق الاوسط لان المراكز والمؤسسات الثقافية الاخرى في كل من ابوظبي ودبي والشارقة اصبحت حديث الناس من الاعلاميين والمثقفين في الخارج وهذا بحد ذاته انجاز اعلامي كبير للامارات». حوار: د. جمال المجايدة