يعاني الوضع المالي للكويت من تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر على امريكا مع تبدد الامل في تحقيق الميزانية لفائض في ضوء تهاوي اسعار النفط وتراجع دخل الاستثمارات الاجنبية الذي يجري استغلاله لسد اي نقص. وعلى الرغم من ان الكويت عضو اوبك قد تنهي السنة المالية الحالية حتى نهاية مارس عام 2002 بعجز معقول يبلغ نحو 820 مليون دولار الا ان اقتصاديين حذروا امس من احتمال ان تواجه البلاد مشكلة مالية اكثر صعوبة في الميزانية المقبلة. وقال جاسم السعدون الاقتصادي الكويتي البارز ان من الممكن تغطية عجز ميزانية سنة 2001/2002 (من ابريل الى مارس) البالغ قيمته 250 مليون مليون دينار من دخل الاستثمارات الاجنبية الذي يتراوح بين 600 مليون و700 مليون دينار. وقال السعدون لرويترز ان المشكلة ليست في الميزانية الحالية وانما في الميزانية المقبلة. وتابع ان اسعار النفط كانت مرتفعة جدا في النصف الاول من هذه السنة المالية مشيرا الى انه من الممكن ان تبدأ البلاد العام المقبل بتراجع في اسعار النفط مما سيسفر عن عجز كبير في الموازنة فيما عانت الاستثمارات ايضا من مشكلات. الا ان البلاد حظيت ببعض المساعدة من جانب اقل المصادر توقعا في هذا المضمار الا وهو العراق الذي يدفع تعويضات حرب الخليج من خلال الامم المتحدة. فخلال عام 2001 حصلت الكويت على تعويضات عراقية للافراد والشركات وهيئات الدولة قيمتها 2.95 مليار دولار. وتقول ارقام رسمية ان حصة الدولة في تلك الاموال بلغت حوالي 1.225 مليار دولار مما خفف من حدة التراجع الحاد في الدخل. ولا تزال هناك تعويضات كثيرة تطالب بها الكويت من العراق يصل اجماليها الى حوالي 170 مليار دولار. وقالت رندة عازر خوري كبيرة الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني انه من المتوقع ان تقل قيمة العجز عن 300 مليون دينار وبالتالي حتى اذا هوى دخل الاستثمارات الى نصف مستواه في العام الماضي البالغ نحو 1.8 مليار دينار فانه سيكفي لتغطيته ويفيض. واستنادا الى تقديراتها فانه مع بلوغ متوسط اسعار النفط مستوى العشرين دولارا تقريبا للبرميل ومع خفض تقليدي في الانفاق في اطار الميزانية تبلغ نسبته حوالي عشرة في المئة فان حجم العجز في ميزانية 2001/2002 سيتراوح بين 152 و272 مليون دينار. ـ رويترز