تراجع الحكومة المصرية عن قرارات التعديل التي اتخذتها والخاصة بقواعد الاستيراد والتي استهدفت تحقيق قدر من الاستقرار في السوق المصري جاء بعد ان شهد هذا السوق حالة من الارتباك، وبعد ان قامت منظمات الاعمال بدور كبير في ممارسة الضغط على الحكومة وكذلك المستوردين الذين شنوا حملة واسعة اظهرت استيائهم من قرارات البنك المركزي التي ساهمت في ارتفاع سعر الدولار في اسبوع واحد حتى وصل إلى ما يقرب من الخمسة جنيهات. وكانت القرارات التي تم اتخاذها والتي كان مقرراً تطبيقه مع اول الشهر الجاري قد تضمنت وقف الاستيراد باسلوب مستندات التحصيل لمدة ثلاثة شهور ضمن سلسلة الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي في نهاية الاسبوع الماضي بهدف اضفاء مزيد من الشفافية على المعاملات المصرفية المتعلقة بالاستيراد والتحويلات للخارج ايضا استهدف البنك المركزي تخفيف الضغط على الدولار من قبل المستوردين لاستيراد سلع هامشية لا يحتاجها السوق المصري. الا ان هذه القرارات قوبلت بعاصفة من الاحتجاج وطالبت منظمات الاعمال بعقد اجتماعات مع كل من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي وتم ذلك حيث اجتمع خالد ابواسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية ود.عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات وعدد من رؤساء البنوك العامة والخاصة مع الدكتور عاطف عبيد ولم يتم الاعلان عن نتائج الاجتماع. كما تقابلت نفس المنظمات مع محافظ البنك المركزي الجديد محمود ابوالعيون لمناقشة مطالب المستوردين واستقر الامر على تراجع الحكومة عن موقفها والغاء القرارات التي لم يبدأ تنفيذها بعد واسفر الاجتماع عن الغاء الاتفاق الذي تم بين البنوك والذي اعلنت الحكومة انه قد فسر خطأ على انه يضع قيودا على الاستيراد وتم الاتفاق بينهم وبين الحكومة والبنك المركزي على عدة بنود اهمها توفير الحرية الكاملة لاستيراد احتياجات جميع القطاعات، حماية الوطن من اية شبهة للمشاركة في غسيل الاموال، كفالة الحرية الكاملة للبنوك واصحاب الودائع والارصدة والمصدرين والحاصلين على تسهيلات موردين من الخارج من خلال علاقاتها بالموردين وتسوية التزاماتها من خلال اي قنوات يتم الاتفاق عليها مع البنوك. تضمنت القرارات ايضاً اتفاق الجميع على عدم وجود اية نية لوضع قيود ادارية على الاستيراد، واتفق المشاركون على الاسلوب الذي يضمن الالتزام بقرارات مجلس الامن والخاصة بعدم تحويل اموال الانشطة غير المشروعة وكيفية تنفيذه بواسطة المستوردين والبنوك وفروعها. واشار خبراء اقتصاديون إلى ان نجاح مجتمع الاعمال المصري في تحقيق اهدافه جاء بعد ان تعمدوا احداث حالة من الارتباك في السوق المصرفي بعد حالة الهدوء التي سادته منذ قرارات 15 اغسطس الماضي والتي وحدت سعر الصرف من قبل البنك المركزي وسمحت للبنوك بحرية التحرك وكذلك شركات الصرافة، وساهم ذلك في النقد الاجنبي واستقرار سعر الدولار حتى بعد احداث 11 سبتمبر. ورغم ذلك استثمر بعض المضاربين هذا المناخ خاصة مع انخفاض سعر الدولار في البنوك عن سعره في شركات الصرافة وقاموا بشراء الدولار من البنوك بسعر منخفض وبيعه إلى شركات الصرافة. وقام البعض بالاحتفاظ بكميات كبيرة من النقد الاجنبي وتخزينه بهدف فتح اعتمادات مستندية ولم يتم ضخه في السوق من جديد، واستمرت حالة الهدوء إلى ان تلقت مصر تعليمات من الامم المتحدة بالتدقيق في اسماء وتحويلات من يباع لهم النقد الاجنبي لاسباب امنية ومع تراجع ايرادات الدولة من النقد الاجنبي لجأت الحكومة إلى مراجعة وارداتها التي اظهرت ان 48% من الواردات التي تصل إلى 17 مليار دولار من خلال ما يسمى بمستندات التحصيل والتي يتم استيرادها دون توافر معلومات عن هذه السلع استفزازية او غيرها ويحمل ايضا في مضمونه نوعا من التحايل في تحويل الاموال للخارج وهو ما دعى البنك المركزي إلى وقف الاستيراد بهذه الطريقة لمدة ثلاثة شهور وهو ما خلق الازمة ورفع من سعر الدولار. التي تراجعت عنها الحكومة المصرية بعد ذلك اكد ذلك اسماعيل حسن محافظ البنك المركزي السابق والذي يرى ان تضارب القرارات واظهار متخذي القرار بانهم ليسوا على ارض صلبة يحدث قلقا كبيرا في السوق واكد على ضرورة اتباع سياسة خاصة تصل بالسوق إلى حالة من الاستقرار عن طريق ضبط السياسة النقدية. واضاف المحافظ السابق ان الاقتصاد المصري يمكنه الاستفادة من احداث 11 سبتمبر وذلك بالحد من الاستيراد وذلك لان السلع المستوردة ستكون بسعر عال بسبب اسعار الصرف وارتفاع اسعار النولون والتأمين ويرى ان البديل يجب ان يكون تحسين الانتاج وتوجيهه للمنتج الصناعي واضاف اسماعيل حسن انه بالامكان زيادة الصادرات المصرية بـ 2.5% مليار دولار وهو قيمة الخسائر التي اعلنت عنها الحكومة بسبب احداث سبتمبر وذلك عن طريق توجيه الصادرات إلى بعض الدول المجاورة التي لا تحتاج لطيران مثل ليبيا والسودان والعراق وغيرها، فضلا عن تعويض الخسائر عن طريق تخفيض الواردات بنحو 1.5 مليار وزيادة الصادرات ايضا بـ 1.5 مليار دولار.