يشهد مجلس الشعب المصري «البرلمان» خلال أيام أول مواجهة علنية بين النواب والمجموعة الوزارية الاقتصادية المعدلة وفق التعديل الوزاري المحدود الذي طرأ على حكومة الدكتور عاطف عبيد مؤخرا. وتتركز أولى ملفات المواجهة حول السندات الدولارية التي تم الاكتتاب في الدفعة الأولى منها بواقع 1.5 مليار دولار. واتهم عدد من نواب المعارضة في البرلمان المصري الحكومة بتكبيل الاقتصاد المصري بأعباء مالية اضافية والعودة الى زيادة أعباء الديون الخارجية على مصر من خلال طرح سندات دولارية مصرية في الأسواق المالية العالمية للاكتتاب والتي بلغت حصيلة جولتها الأولى 1.5 مليار دولار لترفع الدين المصري الخارجي من جديد الى أكثر من 28.1 مليار دولار. وأكد النواب وفي مقدمتهم النائب حمدي حسن عن الاخوان المسلمين على ضرورة مساءلة الحكومة عن أوجه الاكتتاب التي تمت في هذه السندات خاصة وأنه قد تردد وبقوة أن هذه السندات التي زعمت الحكومة أنها تم الاكتتاب فيها من جانب مؤسسات مالية أمريكية وأوروبية وعالمية قد اكتتبت فيها واشترتها شركات البترول العاملة في مصر. وأعلن النواب تحذيرهم للحكومة من خطورة طرح دفعة جديدة من السندات خلال هذه المرحلة التي يشهد فيها النشاط الاقتصادي العالمي انحسارا غير مسبوق بعد أحداث 11 سبتمبر في الوقت الذي دعا فيه الدكتور مدحت حسانين وزير المالية الى تقديم بيان تفصيلي أمام لجنة الخطة والموازنة عن الجهات التي اكتتبت في سندات الدفعة الأولى ومصيرها والعبء الذي مثلته على مصر اقتصاديا. وطالب النواب بالكشف عن جنسيات المؤسسات المالية المكتتبة في السندات الدولارية ولضمان عدم اكتتاب مؤسسات مالية اسرائيلية أو يهودية في هذه السندات من أجل الحفاظ على الاقتصاد المصري وحتى لا يمثل هذا الاكتتاب أحد أنواع الاختراق الاسرائيلي للاقتصاد المصري وذلك على خلفية ما كان قد ذكره نائب البرلمان عادل عيد من التيار الاسلامي في الدورة السابقة من أن مؤسسة مورجان ستانلي احدى المؤسسات التي اتفقت معها وزارة المالية للترويج وتسويق السندات اليهودية الأصل. من جانبه نفى الدكتور مدحت حسانين وزير المالية قيام أي من شركات البترول العاملة في مصر بشراء السندات الدولارية التي أصدرتها الحكومة وقال في رسالة تلقاها الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أن عملية الاكتتاب في هذه السندات تمت بالكامل من جانب مؤسسات مالية واستثمارية وأوروبية وغيرها بلغ عددها 224. مؤسسة منها 73 مؤسسة أمريكية و151 مؤسسة أوروبية وأكد الوزير أن اصدار أول سند دولاري مصري يتم طرحه في الأسواق العالمية ليس بهدف حاجة مصر الى الاقتراض الخارجي ولكن بهدف تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وتعريف المستثمرين الأجانب بالاقتصاد المصري وفرص الاستثمار المتاحة في مصر عن طريق الجهود الترويجية التي تبذلها مؤسسات التسويق اضافة الى تحقيق هدف وضع سعر مرجعي لاقتراض القطاع الخاص وقال انه مما ساعد على اصدار هذه السندات هو أن الطاقة الاقتراضية للاقتصاد المصري التي تم احتسابها بدقة قد مكنت من خوض هذه التجربة الأولى من نوعها بثقة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: