تحاول شركات الطيران العربية والعالمية جاهدة الخروج من أزمتها الراهنة التي أصابتها في مقتل نتيجة الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، والتي القت بظلالها على حركة السياحة والسفر وكانت لها تداعيات خطيرة أدت إلى إنخفاض مستوى حركة النقل الجوي من وإلى الولايات المتحدة. كما أن إعلان الحرب ضد الإرهاب كان له تأثير خطير على الحركة الجوية بين دول أوروبا وقارة أسيا وبسبب هذه الأحداث الخطيرة ونتيجة لتداعياتها في كافة أنحاء العالم أضطر العديد من شركات الطيران إلى القاء ودمج عدد كبير من الرحلات الجوية وخوفا من العمليات الإرهابية المفاجئة امتنع ركاب الطائرات عن السفر بها كوسيلة أفضل واتجهوا إلى السفر برا وبحرا كوسائل آمنة من غيرها. خبراء الطيران يؤكدون أن الأزمة التي شهدتها أمريكا كان لها تأثير سلبي على صناعة النقل الجوي وحركة السياحة كما يقول المهندس محمد فهيم ريان رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران أن الأزمة الراهنة التي تمر بها شركات الطيران تعد أصعب الأزمات، فقد أدت إلى إنخفاض الحركة الجوية بالنسبة لمصر للطيران على الأقل بنسبة 40% على الخطوط الدولية وأكثر من 50% على الخطوط الداخلية بالإضافة إلى إيقاف بعض الدول مثل عدن وكراتشي ولوس أنجلوس وأوزاكا وذلك لحين استقرار وهدوء الأوضاع الأمنية في المنطقة مؤكدا أن طلبات شركات التأمين أرهقت هي الأخرى كاهل شركات الطيران ومع إستمرار الحرب الأمريكية ضد أفغانستان مازالت تعاني من تزايد خسائرها حتى الآن إلا أنه على الرغم من ذلك فإن هناك شركات أخرى تعمل على محاولة إستمرار معدل رحلاتها بصورة منتظمة إلى دول الجذب السياحي ومن بينها مصر التي تعتبر نقطة جذب سياحي للعديد من شركات الطيران. وأضاف فيريزهيزن المدير الإقليمي للخطوط الألمانية بمصر أنه بالرغم من الأحداث الدولية فإن الشركة تمكنت من نقل 36 مليون راكب خلال التسعة أشهر إلى جانب وجود تغيير طفيف في عدد الرحلات بين مصر وألمانيا حيث لم يحدث تغيير في جداول رحلات لوفتهانزا من وإلى مصر سوى إلغاء رحلتين فقط لتصبح ثماني عشرة رحله بدلا من عشرين رحله أسبوعيا مؤكدا أن مصر تتمتع بمناخ الأمن والاستقرار مشيرا إلى الخطوط الألمانية نقلت حوالي 7500 ألف سائح ألماني إلى مصر خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2001 موضحا أن مصر تحتل مكانة متميزة بالنسبة للسائحين الألمان لما تتمتع به من إمكانات سياحية وأثرية تجعلها من أهم الدول السياحية على المستوى العالمي. وقال ان الظروف الراهنة أدت إلى عدم تمكن الشركة من تسويق الزيادة في طاقة المقاعد التي وصلت إلى 5.4% كما أثر تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الحالي على أداء الشركة في مجال الشحن حيث إنخفضت الحمولة الإجمالية التي نقلتها الخطوط الألمانية خلال التسعة أشهر الأخيرة بنسبة 7.2% مشيرا إلى أنه سوف يتم إتخاذ إجراءات أخرى عاجلة بالنسبة لنشاط الشركة من بينها الغاء رحلات على خط برلين واشنطن وفرانكفورت وأن هذا الإلغاء سيكون مع بداية الجدول الشتوى للرحلات في مارس 2002. توقف مؤقت أما برمين أوزريم المدير العام لشركة الخطوط الجوية السويسرية قال ان الشركة بعد أن اضطرت إلى التوقف لفترة من الوقت عقب الأحداث الأمريكية بسبب الخسائر المالية التي لحقت بها حرصت الخطوط السويسرية على بذل الجهود لاستئناف رحلاتها من وإلى مصر نظرا لأهميتها بالنسبة لشركات الطيران مشيرا إلى أنه بعد أن توقفت الشركة عن العمل تماما لمدة وصلت إلى نحو إسبوعين فإن الحكومة السويسرية قدمت دعما ماليا للشركة بلغ نحو أربعة مليارات فرنك سويسري لمساعدتها على إستئناف نشاطها مرة أخرى مع تخفيض بسيط في عدد الرحلات لبعض الدول وإيقاف عدد آخر من الرحلات لبعض مناطق التوتر. وأضاف أن الشركة قامت بتنفيذ جدول رحلاتها العادي للمناطق الأخرى التي كان مقررا من قبل في الفترة من 28 أكتوبر وحتى نهاية مارس 2002 مشيرا إلى أن الخطوط السويسرية حافظت على جدول رحلاتها إلى مصر دون أي تغيير بمعدل ست رحلات أسبوعيا بين القاهرة وسويسرا. إستقرار هولندي وأشار عبد الله عكاشة مدير المبيعات بشركة الخطوط الجوية الهولندية أن الشركة كانت حريصة على عدم تخفيض رحلاتها إلى مصر بصورة كبيرة حيث لم يتم تخفيض سوى رحلتين فقط وأصبح عدد الرحلات خمس رحلات أسبوعيا وأن نسبة الإمتلاء على الخطوط بلغت نحو 85% على الرغم من هذه الظروف مشيرا إلى أن حركة السياحة الهولندية إلى مصر لم تقل عن معدلها بصورة كبيرة لأن مصر تحظى بمكانة كبيرة لدى السائحين الهولنديين. وأكد مصدر بشركة الخطوط الجوية البريطانية بمصر أن الشركة حاولت الحفاظ على معدل رحلاتها لمصر وهو سبع رحلات إسبوعيا بمعدل رحلة يوميا وأن الشركة لم توقف رحلاتها إلى أي دولة في العالم أيضا سوى إسلام أباد نظرا لظروف الحرب الأمريكية ضد أفغانستان. ورغبة من الخطوط البريطانية في الحفاظ على موقعها واهتمامها بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وبخاصة مصر فإن الشركة قامت بتوفير خدمة خاصة للركاب العرب خاصة الذين لا يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية حيث يقوم فريق مدرب بصوره خاصة باستقبال الركاب العرب وهذا الفريق يتحدث باللغة العربية ويتفهم العادات والتقاليد العريقة للترحيب بالركاب العرب ومساعدتهم. القاهرة ـ كمال عمران:
