اكدت دراسة محلية ضرورة وضع استراتيجية اقتصادية طويلة المدى مبنية على الرؤية الاقتصادية المستقبلية للدولة وبحيث تحدد الاهداف الكلية والقطاعية بشكل واضح وترتكز على تنمية القدرات من خلال زيادة الاستثمار في التعليم والتدريب والتأهيل، واوصت الدراسة التي اعدها الدكتور محمد سعد عميرة الخبير الاقتصادي بوزارة الاقتصاد والتجارة حول اقتصاد دولة الامارات «الانجازات المحققة والتطلعات المستقبلية». بتطوير تكنولوجيا المعلومات واستخداماتها في جميع القطاعات الاقتصادية خاصة في التعليم والاتصالات والتجارة والقطاع الحكومي بشكل عام. واكدت اهمية تطوير الادارة الاقتصادية الوطنية لالغاء الازدواجية في مهام المؤسسات ورفع مستوى الانتاجية وتبني انظمة ادارية مرنة وحديثة تتكيف مع التغيرات الاقليمية والدولية. ودعت الدراسة الى تنمية الوعي الصناعي لزيادة استثمارات القطاع الخاص في الصناعات الانتاجية والخدمية وخفض تكاليف الانتاج وتعزيز المقدرة التنافسية في الاسواق المحلية والخارجية. كما دعت الى تبني سياسة جديدة للهجرة تعتمد على مبدأ «انتقاء العمالة الوافدة» بحيث تعطي الاولوية للعمالة الوافدة ذات المهارات الفنية المتقدمة لتساعد في رفع المستوى الفني للعمالة المواطنة وتسهل عملية استبدال العمالة الوافدة بالمواطنين المؤهلين في المدى الطويل وبالتالي سيساهم ذلك في محاولات لاتغلب على مشكلة الخلل في التركيبة السكانية. واكدت الدراسة ضرورة تبني برنامج لتنمية روح التنظيم والمبادرة في الاعمال الحرة من خلال التركيز على انشاء شركات الاستثمار المشترك وايجاد الحوافز لدعم الانشطة في مجال الابداع في الاعمال الخاصة. واوصت الدراسة بوضع استراتيجية جديدة واضحة المعالم لجذب الاستثمارات الاجنبية ترتكز على مبدأ استقدام تكنولوجيا متقدمة وايجاد فرص عمل لتوظيف وتدريب المواطنين على المهارات الفنية العالمية في تقنيات الانتاج وفن الادارة وصنع القرار. ودعت الدراسة الى دعم وتشجيع أنشطة البحث العلمي على مستوى جميع القطاعات الانتاجية والخدمية لتطوير اساليب الانتاج واستيعاب التكنولوجيا المستوردة وتكييفها وفقا للظروف الاقتصادية السائدة بالدولة. كما دعت الى اطلاق طاقات القطاع الخاص من خلال دعمه وتعزيز دوره التنموي بشكل اكبر. واكدت على اهمية تشجيع اقامة مشاريع مشتركة بين امارات الدولة وبين رجال الأعمال فيها من خلال وضع السياسات الكفيلة بذلك كجزء من الرؤية الاقتصادلة المستقبلية للدولة. وتوضح الدراسة ان السياسة الاقتصادية العامة للدولة تنطلق من مبدأ تحقيق الرخاه المعيشي للمواطن من خلال الاستخدام الامثل للموارد الاقتصادية والمالية المتاحة ولذلك تنفذ استراتيجية انمائية اقتصادية واجتماعية شاملة ويتم مراجعتها وتحديثها تمشيا مع المستجدات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية ووفقا للمصلحة الاقتصادية العامة للدولة. وتتضمن السياحة الاقتصادية الكلية الهادفة بالدرجة الأولى لتحقيق معدلات نمو عالية على المستويين الكلي والجزئى مجموعة من السياسات العامة القطاعية في مقدمتها تبني سياسة الاقتصاد الحر وسياسة تنويع مصادر الدخل. واضافة لذلك يطبق عدد من السياسات العامة اهمها: السياسات المالية، النقدية، التجارية، الاستثمارية والخصخصة. السياسة المالية تنبع اهمية السياسة المالية من تأثيرها المباشر على النشاط الاقتصادي وعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة بما يخدم الاهداف الاستراتيجية العامة للسياسة الاقتصادية من خلال الانفاق العام، الجاري والانمائى، والايرادات العامة للدولة. وتحاول السياسة المالية في العادة ان توازن بين الايرادات والنفقات العامة حتى لا تعاني الموازنة العامة من عجز مالي يتناقض مع سياساتها الاقتصادية الاخرى. فمن ناحية تحاول زيادة الايرادات العامة للدولة لتتمكن من تغطية المتطلبات المالية المتزايدة، ومن ناحية اخرى تتجه نحو تقليص النفقات العامة بحيث لا يعيق ذلك المسيرة الانمائية بشكل عام. وباستعراض بيانات الموازنة العامة للدولة يتضح بأن فترة انتعاش اسعار النفط 1975 ـ 1984 قد شهدت فائضا ماليا سنويا حيث زادت الايرادات عن النفقات العامة للدولة، بينما عانت فترة انحسار اسعار النفط من عام 1985 حتى الآن من عجز مالي متنام سنويا نتيجة لزيادة النفقات وتقلب الايرادات العامة. وكما هو معروف مازالت تشكل عائدات النفط معظم الايرادات العامة للدولة على الرغم من الجهود الرامية لزيادة الايرادات غير النفطية المتحصلة من الرسوم والجمارك وبعض الضرائب الاخرى. وكذلك على الرغم من الجهود الحثيثة لترشيد الانفاق العام، الجاري والانمائي، مازالت النفقات في نمو مستمر نتيجة لتزايد الاعباء المالية للدولة والمتمثلة في تنامي الانفاق على مختلف المشاريع وعلى الرواتب والاجور والمشتريات من السلع والخدمات والمساعدات والدعومات لمختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية. وفي عام 2000 تم تبني نظام مالي جديد لادارة النفقات العامة يعتمد على اسلوب الكفاءة في استخدام الموارد بدلا من اسلوب التنمية الشاملة وذلك بهدف ترشيد النفقات وزيادة فاعليتها. وتشير المعلومات المتوفرة بان العجز المالي قد تراجع من 30.0 مليار درهم عام 1999 الى 6.8 مليارات درهم عام 2000 على الرغم من تنامي النفقات العامة، كما ذكر سابقا. وكان ذلك لتزايد الايرادات العامة من 47.6 مليار درهم الى 76.7 مليار درهم بسبب تسارع ايرادات النفط والغاز بشكل ملحوظ من 28.0 مليار درهم الى 56.2 مليار درهم في نفس السنوات نتيجة لارتفاع اسعار النفط والطلب في الاسواق العالمية في عام 2000، كما ذكر سابقاً. ويظهر من ذلك بأن السبب الرئيسي لهذا العجز هو تزايد النفقات العامة اضافة للاعتماد على ايرادات النفط التي تتأثر بتقلبات اسعار النفط في الاسواق العالمية. ولذلك فإن الدعوة هنا للاستمرار في ترشيد الانفاق العام وفي نفس الوقت تنويع مصادر الدخل بتنويع القاعدة الانتاجية التي تتيح زيادة الايرادات العامة غير النفطية. السياسة النقدية والائتمانية تتبنى الدولة سياسة نقدية وائتمانية متحررة تتلاءم مع النظام الاقتصادي الحر المتبع ومع اهداف السياسة الاقتصادية العامة. وتهدف السياسة النقدية الى المحافظة على قوة ومعدل صرف الدرهم مقابل العملات الاجنبية وذلك باتباع سياسة ائتمانية تسعى الى تلبية الطلب المحلي على الائتمان والعملات الصعبة وذلك لتحفيز النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات الخاصة في مختلف القطاعات. كما وتهدف السياسة النقدية الى تنظيم القطاع المصرفي لرفع كفاءة ادائه من خلال الانظمة والقوانين المحددة لنسبة الاحتياطي واسعار الفائدة ونسبة الائتمان. ولذلك فقد تمكنت من ايجاد قطاع مصرفي متطور وكفؤ جدا يحافظ على التوازن الاقتصادي في الاسواق الوطنية من خلال تنظيم السيولة المحلية، ويتمشى مع النظام المصرفي الدولي المتقدم. السياسة التجارية تتبنى الامارات سياسة تجارية حرة هي من اهم مرتكزات النظام الاقتصادي الحر المتبع منذ انشاء الدولة. وتهدف هذه السياسة الى تحرير التجارة الخارجية للدولة بحيث لاتفرض اية قيود كمية او فنية على المستوردات، بينما تفرض رسوم جمركية منخفضة جدا عليها لا تتعدى في مجملها نسبة 4% في الوقت الحاضر. وكذلك لا تفرض اية قيود فنية او كمية او جمركية على الصادرات الوطنية غير النفطية بل تحاول تنميتها من خلال سياسة تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية. وفي ضوء التوجه العالمي لفتح الاسواق الدولية والغاء القيود الكمية والفنية والجمركية على التبادل التجاري بين الدول بهدف تحرير التجارة العالمية، فقد انضمت الدولة لمنظمة التجارة العالمية (الجات سابقا) في شهر مارس 1996 لتكون دولة فاعلة في النظام العالمي الجديد. ووفقا لمتطلبات العضوية في المنظمة قدمت الدولة جداول تتضمن الالتزامات والامتيازات الجمركية التي ستمنحها في مختلف القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية. ويجدر التنويه في هذا السياق بأن الدراسات والتقارير التي اعدت عن الاثار الاقتصادية لانضمام الدولة للمنظمة تشير الى تفوق الآثار الايجابية على الاثار السلبية في مختلف القطاعات الاقتصادية نتيجة لذلك. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: