سيطرت حالة من الإرتباك على سوق صرف العملات الأجنبية انعكاسا للقرارات التي اتخذها البنك المركزي لدعم السيطرة على السوق بعد أن كانت حالة من الهدوء قد بدأت تعود من جديد. وعلى أثر هذه الحالة تواجه الحكومة ضغوطا برلمانية عبر الاسئلة وطلبات الاحاطة العاجلة التي قدمها النواب إلى الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء لبحث حالة الإرتباك وكذا النواب الداعون إلى عقد تلك المواجهة مع الحكومة داخل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان في حضور محافظ البنك المركزي الجديد محمود أبو العيون. وأشار النواب مقدموا هذه التساؤلات ومن بينهم أبو العز الحريري ورجب هلال حميدة وعبد الوهاب قوطه وسيد رستم وماهر مصيلحي والدكتور حمدي حسن إلى أن قرارات محافظ البنك المركزي الجديد التي صدرت منذ أيام لم يسبقها تشاور مع البرلمان رغم وجوده في دورته البرلمانية الحالية في الوقت الذي ركزت فيه هذه القرارات على أمور جوهرية خاصة لضبط وتنشيط سوق الصرف ومن بينها تحديد حجم البنكنوت الأجنبي الذي يتم صرفه للأفراد المسافرين للخارج ووضع الضوابط لصرف وترشيد الاستيراد وعدم تدبير النقد الأجنبي للإستيراد بهدف الإنجاز والزام العميل صاحب الإعتماد بتدبير النقد الأجنبي اللازمة لفتحه بنسبة 100% ومنح أولية لاعتمادات الاستيراد بهدف التصنيع ومستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطه والمواد الخام حيث يقوم المستورد بتوفير المقدم لفتح الاعتماد بالجنيه المصري وعدم فتح الاعتماد للعملاء المتجاوزين لحدود الإئتمان إلا بعد الإنتظام في السداد والأقساط ووقف الاستيراد مؤقتا بمستندات التحصيل لمدة ثلاثة أشهر والتدقيق الكامل في عمليات تحويل الأموال للخارج. وأكد النواب أنه لوحظ فور صدور هذه القرارات تبدلت أحوال سوق الصرف وإرتفعت أسعار الدولار في السوق السوداء وامتنعت شركات الصرافة عن التعامل تحت زعم عدم وجود نقدية. وذكر النواب في أسئلتهم وطلبات الإحاطة أنه رغم ثبات الأسعار المعلنة من جانب البنك المركزي إلا أن شركات الصرافة لا تتعامل بالأسعار المعلنة وساهمت في ظهور طبقة من السماسرة الذين يشترون الدولار ويحتفظون به من أجل بيعه بسعر أعلى وهو ما يثير التخوفات من إحتمالات عودة ظاهرة السوق السوداء من جديد للعملات الأجنبية والتي اختفت منذ عشر سنوات بعد تحرير أسعار الصرف بالكامل في مايو عام 1999 والقضاء على تلك السوق التي كانت قد بدأت في النمو في أخر أزمات الدولار في صيف هذا العام . من ناحية أخرى قال بعض الخبراء كما ذكر نواب البرلمان أن تدخل البنك المركزي هو أمر مشروع وواجب وجاء في الوقت المناسب ولو تأخر أكثر من ذلك لفقد الجنيه المصري قيمته وإنهارت برامج وخطط التنمية داخل الاقتصاد في أزمة لا يعرف مداها. وذكر النواب أنه من خلال استطلاعهم للموقف داخل شركات الصرافة فقد القي بعض أصحاب شركات الصرافة باللوم على البنك المركزي وإتهموه بأنه سيؤدي بقرارته الأخيرة إلى اشتعال الأسعار من جديد وأكدوا ضرورة حظر منع أي مسافر بأكثر من الف دولار لأن 80% من هؤلاء المسافرين يتاجرون في العملة. وأوضحوا أن المسافر للدول العربية ليس في احتياج إلى كل هذا المبلغ أوحتى للدولار وهو ما يضع علامات استفهام حول أسباب حصوله على الدولار. ورفض النواب ما نقله بعض الخبراء من مطالبهم بإغلاق شركات الصرافة واقتصار التعامل في الدولار على البنوك لتمويل عمليات الإستيراد. وقد لفت نواب البرلمان نظر الحكومة إلى أن أزمات الدولار المتلاحقة في صيف هذا العام والتي كادت تصل إلى طريق مسدود وبعد تفاقم الأزمة بين الحكومة وشركات الصرافة كانت وراء الإطاحة بأغلبية المجموعة الاقتصادية الوزارية من التعديل الوزاري الأخير الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي. وأكد النواب ضرورة أن يكون إقرار المجموعة الوزارية الاقتصادية في تعاملاتها مع سوق الصرف للنقد الأجنبي حتى لا تؤدي أزمات جديد إلى الاطاحة بالحكومة خاصة وقد وضح أن نجاح الحكومة في كبح جماح أزمة الدولار هو المؤشر الواضح للإحتفاظ بموقعها. القاهرة ـ مكتب «البيان»: