اعلنت مصلحة الشركات في مصر عن مشروع جديد يقضي بإعداد رقم قومي للشركات المصرية ومن المنتظران يتم العمل به بداية من العام المقبل، المشروع الجديد سوف يقدم تيسيرات كبيرة للتعرف على المنشآت وأبرز الانشطة الانتاجية الموجودة وحجم الاستثمارات وقابليتها للنمو والزيادة، الامر الذي يترتب عليه تنشيط حركة التجارة على مستوى الاسواق الداخلية وفتح اسواق جديدة امام المنتجات المصرية. الخبراء يؤكدون ضرورة ان يتضمن الرقم القومي توصيفا حقيقيا لواقع الشركة وانشطتها الاستثمارية وحجم التحديث الذي تم ادخاله للنهوض بها، واضافوا ان اعداد رقم قومي يعد بمثابة خريطة استثمارية تحدد الانشطة والمجالات المختلفة، وانه من المتوقع تحقيق طفرة في قيمة الاستثمارات الموجودة واختيار مجالات تصديرية في المقام الاول.. والقضاء على ظاهرة العشوائية في المجال الاستثماري. فى البداية يقول اللواء احمد فؤاد عطا رئيس مصلحة الشركات: الحقيقة ان مصر اصبحت في الوقت الحالي من الاسواق الجاذبة للاستثمار، كما ان السنوات الاخيرة شهدت تحركات واسعة من جانب الحكومة بقصد ادخال تعديلات على التشريعات والقوانين الموجودة بما يشجع حركة الاستثمار، مما يعني التوسع في انشاء وتأسيس المزيد من الشركات بجميع المجالات التنموية، ومع هذه الزيادة ولمواكبة التطور الحاصل على المستوى العالمي قررنا اعداد رقم او دليل شامل يتضمن مختلف هذه الشركات وانشطتها ونوعية وحجم كل نشاط على حدة مع بداية العام وفي العام الحالي بدأت ملامح ايجابية في الظهور لتصحيح المسار الاقتصادي وهو ما جعلنا نتجه نحو اصدار وانشاء هذا الدليل فعلي سبيل المثال شهدت الفترة من 1/1/2001 وحتى 30/3/2001 تأسيس اكثر من 392 شركة بنظام الاخطار الفوري، و202 شركة مساهمة و190 شركة ذات مسئولية محدودة، وبلغ حجم رؤوس اموال هذه الشركات نحو 416 مليون جنيه. والمشروع يأتي في اطار المنظومة المتكاملة لتحديث الاقتصاد المصري، وتحديد اهم مقوماته، فعندما يكون لدينا رقم قومي يضم جميع الشركات الموجودة في مصر سواء كانت في المناطق الصناعية او المدن الجديدة، وايضا حجم انتاجها ونوعيته ومستوى الجودة الذي تم التوصل اليه، بناء على ذلك يمكن لمصلحة الشركات ان تحدد المجالات التي تحتاج الى انشطة جديدة او الاخرى التي وصلت الى مرحلة التشبع، ومن هنا يمكن القضاء على ظاهرة التكرار في الانشطة الاستثمارية.. كما ان هذا التوجه سوف يعطي دفعة للشركات الموجودة كي تطور نفسها وتهتم بتدريب العمالة والاستعانة بالتقنيات الحديثة. والحقيقة ان فكرة اعداد دليل او رقم قومي للشركات الاستثمارية هو نظام عالمي ومعمول به في الدول المتقدمة، نظرا لمردوده الواسع على حركة الاقتصاد، فوجود دليل بأهم الشركات وعددها في قطاع من القطاعات يمكن من خلاله التحكم في التراخيص الجديدة وحجم التسهيلات التي يمكن منحها.. فعلى سبيل المثال تعاني معظم المناطق الصناعية من وجود استثمارات مشابهة وفي قطاعات معينة، دون التوجه نحو اختراق انشطة ومجالات جديدة تحتاجها السوق المحلية وايضا الاسواق الخارجية.. ونتمنى ان يتم الانتهاء من اعداد هذا الدليل في اقرب وقت ممكن، ويتم طرحه امام المستثمرين للاسترشاد به قبل الدخول في تأسيس شركات جديدة. ويؤكد ابوالسعود سلطان رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية المصرية ان المشكلة الاساسية التي تواجه الاستثمار هي عدم الدراسة الجيدة لحركة وحاجة السوق، فينبغي قبل البدء في تأسيس أية شركة دراسة حالة السوق ومدى استيعابه وحاجته لمنتجات وسلع الشركة الجديدة، كذلك الموقف في الاسواق الخارجية.. واعتقد ان التوجه من جانب مصلحة الشركات بإعداد رقم قومي سوف يترتب عليه العديد من المميزات في مقدمتها التعرف على حجم وطبيعة الانشطة الموجودة، اضافة الى الاختيار الجيد قبل البدء في ضخ اية استثمارات اعطاء دفعة للصادرات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية على اعتبار ان تحديد الانشطة ودراسة الاسواق وادخال تكنولوجيا متطورة سينعكس في النهاية على عنصر الجودة وهي المحدد الرئيسي للنفاذ الى الاسواق العالمية. ويقول عادل العزبي النائب الأول لرئيس شعبة المستثمرين باتحاد الغرف التجارية: اعتقد أن مشروع مصلحة الشركات سوف يكون له أكثر من مردود، الاول جذب الاستثمارات المصرية في الخارج ومساعدة المصريين المقيمين في الخارج على التعرف على حجم وطبيعة المجالات الاستثمارية الموجودة ومدى النجاح المتوقع.. وانه ينبغي ان يتم عرض هذا الدليل على شبكة الانترنت واتاحته في مكاتب التمثيل التجاري والقنصليات المصرية الموجودة في الخارج.. والمردود الثاني يتمثل في ايجاد ثقة في الاقتصاد المصري والتأكيد على قدرته الواسعة في التطوير، واعطاء فكرة عن المجالات التي تحتاج الى استثمارات.. بجانب التسهيلات التي سيتم منحها.. ويعد هذا المشروع خطوة جيدة لاعادة الثقة في الاقتصاد المصري ومناخ الاستثمار بشكل عام وفكرة اعداد رقم قومي للشركات تعد من المهام البعيدة تماما عن اختصاصات مصلحة الشركات نفسها، واعتقد ان هذا الدور يمكن ان تقوم به جهات اخرى منها التمثيل التجاري من خلال إدارة معينة يقع على عاتقها النهوض بمستوى الشركات المصرية علي المستوى الفني اولا، والمهمة الأساسية التي تقوم بها مصلحة الشركات هي الرقابة المالية والقانونية. واعتقد ان النهوض بمستوى الشركات الموجودة لابد ان يتم من خلال اجراء دراسات جادة للتعرف على طبيعة الاسواق في الداخل والخارج، وكذلك وضع الشركات المنافسة علاوة على ادخال تكنولوجيا متقدمة وتدريب العمالة على استخدام هذه التكنولوجيا، بهدف الوصول في النهاية الى منتج مصري جيد مطابق للمواصفات ويستطيع المنافسة في الأسواق العالمية. ويرحب الدكتور أحمد شيحة رئيس مجلس الاعمال المصري الروسي بالمشروع الذي اعلنت عنه مصلحة الشركات والذي يهدف الى اعداد رقم قومي للشركات المصرية.. قائلا: ان الاستثمار الجيد والتخطيط السليم لانجاح اي نشاط يتوقف اولا على توافر المعلومات الصحيحة عن الاسواق وحجم التسهيلات التي تقدمها الحكومة وكذلك القوانين والتشريعات والتعديلات التي تم ادخالها.. على اعتبار ان اي مستثمر قبل ان يفكر في اتخاذ قرار بتوجيه استثماراته الى منطقة أو بلد معين يهمه في البداية التأكد من توافر الشروط والتسهيلات السابقة. القاهرة ـ ناجى حسين: