بدأت الجراح التي خلفتها هجمات 11 سبتمبر في الاقتصاد الامريكي تلتئم ولكن محللين يقولون ان الولايات المتحدة ما زالت في حالة ركود ستمتد حتى مطلع العام المقبل على الاقل. وبعد اكثر من شهرين من الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع رجع المستهلكون الى كثير من عاداتهم الطبيعية في التوافد على مراكز التسوق ومعارض السيارات والاكل في مطاعمهم المفضلة. ولكن الاقتصاديين يقولون انه رغم شعور الامريكيين بقدر اكبر بعض الشيء من الامان والسعادة وسط انباء التقدم في الحرب في افغانستان فمازالوا يتوخون الحرص في انفاق المال. ومن المتوقع ان يستمر هذا الحرص طوال موسم العطلات وخلال النصف الاول من العام المقبل 2002. وقال الخبير الاقتصادي مارك زاندي «سيكون عيد الميلاد هذا العام قاسيا رغم كل التنزيلات المعلن عنها». ويقول بروس شتاينبرج كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة ميريل لينش في نيوريوك «من المرجح ان اتجاه الانفاق الاستهلاكي ما زال نحو الهبوط. وما زال مفتاح معرفة ما سيفعله المستهلك هو سوق العمل والشركات تواصل الاستغناء عن العمال». وقد توالت اعلانات الاستغناء عن العمال كالطوفان خلال الاسابيع القليلة التي اعقبت 11 سبتمبر. وقل صدور مثل تلك الاعلانات في الاونة الاخيرة ولكن شتاينبرج قال ان من المرجح ان تنخفض ارباح الشركات الى ادنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية خلال الربع الاخير من العام الحالي ومن ثم فلن تنتهي قريبا حالات الاستغناء عن العمال. ويقول جويل ناروف من مكتب ناروف للاستشارات الاقتصادية في هولاند بولاية بنسلفانيا «الامور لا تبدو مشجعة ولكن من المؤكد انها ليست مروعة». كذلك وجدت وول ستريت ما يشجعها في امور كان ابرزها تقريرا صدر الاسبوع الماضي من وزارة التجارة وكشف عن ارتفاع مفاجيء في مبيعات التجزئة بنسبة 7.1% في اكتوبر بعد ان كانت قد انخفضت 2.2% في سبتمبر الماضي. وكانت تلك القفزة في اكتوبر هي الاكبر في تاريخ هذا المؤشر ولكن خبراء الاقتصاد حذروا من انها جاءت مدفوعة بمبيعات السيارات والتي هي بدورها نتيجة عروض تنطوي على حوافز مغرية من شركات السيارات. وانخفض الناتج المحلي الاجمالي الامريكي بنسبة 0.4% خلال الربع الثالث من العام الحالي وهو اول انخفاض على مدى ثماني سنوات. ويبدو معظم الخبراء الاقتصاديين واثقين من انه سيسجل انخفاضا اخر خلال الربع الرابع الحالي. ولكن البيانات الخاصة بهذا الربع لن تكون متاحة قبل اواخر يناير. ولكن الخبراء الاقتصاديين يتنفسون الصعداء ايضا عندما لم تتحقق سيناريوهات يوم القيامة التي كان الحديث بشأنها يدور قبل ما لا يزيد عن بضعة اسابيع. ـ رويترز