أكد تقرير اقتصادي محلي حديث ان تزايد ظاهرة الاقراض الشخصي على حساب الاقراض الانتاجي ينعكس بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني والاستثمارات الانتاجية مشيرا الى ان التقدم التكنولوجي السريع، الذي يتواكب مع العصر الحديث ادى بالأفراد الى اتباع عادات وانماط استهلاكية متزايدة مما دفع فئات عديدة الى التظاهر على حساب امكانياتهم المادية بزيادة الاستهلاك للخدمات والانفاق على السيارات والرحلات والسياحة وغيرها مما يؤدي الى زيادة الاتجاه نحو الاقتراض. وارجع التقرير الذي اعدته احدى الدوائر الحكومية بالدولة حول تأثير القروض الشخصية على قطاع الوساطة المالية السبب الرئيسي لتفشي ظاهرة القروض الشخصية الى انخفاض الزيادة السنوية في الدخل الذي هو الاجر بالنسبة للسواد الاعظم مقارنة بالزيادات السنوية في الانفاق الاستهلاكي الخاص كنتيجة طبيعية للتضخم وانعكاساته على الأسعار وعلى حجم انفاق الاسرة حيث كانت نسبة التضخم 4.5 بالمئة عام 1994 انخفضت في السنوات الاخيرة الى2 بالمئة. واضاف التقرير انه من اسباب تزايد حجم القروض الشخصية كذلك استغلال المصارف لسيولتها النقدية التي ترغب في استثمارها لحاجات الافراد بتقديم اغراءات كثيرة وتسهيلات ائتمانية تلبي حاجات الشباب التي ترافقها زيادة في اعداد السكان. وأوضح التقرير ان نتائج عمليات القروض والسلفيات تشكل نسبة كبيرة من الارباح والعوائد السنوية التي تعتمد عليها البنوك لتسيير اعمالها وتدوير السيولة والودائع الضخمة التي تحتفظ بها، فالقروض ترتبط بالدرجة الاولى بنوعية المشاريع التي يطلب تمويلها حيث يتركز معظمها في قطاعي التجارة والمقاولات، اما بالنسبة لقطاع الصناعة حيث يحول احياناً دون حصولهم على القروض من البنوك فيرجع إلى انها عملية معقدة تحتاج إلى دراسة جدوى وتحليل فني لمعطيات المشروع وهي امور قد لا تكون متاحة لدى ادارات البنوك الوطنية لغياب الاجهزة الفنية المتخصصة بهذا النوع من الدراسات هذا إلى جانب ان التمويل الصناعي هو تمويل طويل الامد. واشار إلى ان البنوك تمنح القروض الانتاجية والشخصية بموجب معايير الجدوى الاقتصادية وضمان السداد وبعيداً عن المخاطر الائتمانية. وبذلك اصبحت البنوك في معادلة صعبة، فهي من جهة تريد تدوير السيولة الضخمة التي تحتفظ بها لجني الارباح، ومن جهة اخرى تريد ضمانات كافية من العميل عند التصديق على القروض او التسهيلات حتى لا تدخل في الديون المشكوك في تحصيلها. ولذلك وضعت لوائح وضوابط جديدة للتسليف فحددت نسبة استقطاع لا تتجاوز 45% من اجمالي الراتب كقسط لاستحقاقاتها تجاه العميل هذا اضافة عن بعض الشروط الاخرى كمدة خدمة العميل ومبالغ نهاية الخدمة وقيمة الراتب الشهري. واضاف انه كنتيجة للتطور التكنولوجي الحاصل في الحياة وارتفاع مستوى المعيشة والدخل الفردي انتشرت في السنوات الاخيرة ظاهرة توسع بعض المصارف العاملة في الدولة في تقديم الخدمات الائتمانية والقروض المصرفية الاستهلاكية للأفراد بصورة مقلقة وملفتة للأنظار وتؤثر على معدلات التنمية الانتاجية، إذ استحوذت القروض الشخصية على حصة كبيرة من أعمال المصارف بالدولة. وأمام اتساع هذه الظاهرة وارتفاع أرقام القضايا التي ترفعها تلك المصارف على المقترضين الذين عجزوا عن سدادها جراء محدودية دخولهم وتورطهم في اقتراض مبالغ تفوق أقساط سدادها قدراتهم ومداخيلهم، جاءت التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة تحري المصارف قدرة المقترض على السداد قبل ان تقدم له القرض بأخذ الضمانات الكافية، هذه التوجيهات السامية جاءت لحماية الشباب وفئات محدودي الدخل من جراء عدم القدرة على توفير أبسط احتياجات الأسرة نتيجة التزامات تسديد تلك القروض والتي استقطعت الجزء الأكبر من دخل المقترض. وأشار الى ان دوامة الوقوع في براثن مصيدة القروض الشخصية تبدأ بالاغراءات التي يعلن عنها والتي تصور للمقترض ما سوف يحقق له القرض الشخصي من أحلام كبيرة ظلت تراوده لفترات طويلة حيث يستطيع ان يشتري بموجبه سيارة جديدة أو القيام برحلة العمر أو تحقيق حلمه بشراء منزل وتأثيثه. فالبنوك تقوم بتقديم الحلول التمويلية المتوافقة مع رغبات الافراد وحاجاتهم المتنامية وظروفهم المستجدة بمزيد من التسهيلات. ودعا التقرير الى التوعية بخطورة السير خلف النمط الاستهلاكي في المعيشة والآثار المترتبة على تفاقم القروض الشخصية لأجل البذخ وسلبياتها على الناتج المحلي، والعمل على تشجيع الأفراد للاتجاه نحو القضايا الانتاجية والمشروعات الصغيرة التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتجعلهم يوظفون مواردهم في أمور تعود عليهم بالنفع حيث لابد للأفراد من الاهتمام باستقرارهم الاقتصادي والاجتماعي بنظرة واقعية دون الاضطرار للاقتراض لمجرد إشباع حاجات استهلاكية. وذكر التقرير ان جزءاً كبيراً من القروض الشخصية التي سحبت في عام 1998 وقدرت بنحو 27.9 مليار درهم، تم استثماره في الاتجار بالأسهم المحلية خلال مرحلة الطفرة وقبلها وفي الاكتتاب في الإصدارات الجديدة، في حين اتجه الجانب الآخر من القروض الى الاستخدامات العادية والخاصة بتمويل الاحتياجات الخاصة للأفراد لشراء السلع الاستهلاكية أو لتمويل احتياجات اخرى مشيراً الى ان بلوغ الإقراض الشخصي رقما قياسياً يحمل في طياته عواقب وخيمة على شرائح المقترضين خاصة مع ضخامة أعداد المتعثرين عن السداد وتوقعات تباطؤ النمو وهو ما قد يؤدي الى تزايد أعداد غير القادرين على الاستمرار في تسديد الأقساط الشهرية المترتبة عليهم. وأضاف انه لذلك كان لابد من انتهاج سياسة ائتمانية متحفظة تحقق مصالح الأفراد اضافة الى مصلحة المصرف وعلى ان تكون متوافقة مع سياسة المصرف المركزي وذلك بعد ان تجاوز حجم القروض الشخصية حاجز الـ 29 مليار دولار لعام 1999 مما بعث على إعادة النظر في دور البنوك واستراتيجيتها المستقبلية، خاصة ان انشطة البنوك والوساطة المالية مثلت في الأهمية النسبية للقيمة المضافة نحو 87.8% من اجمالي قيم انشطة هذا القطاع في امارة ابوظبي وذلك من واقع نتائج المسح مما يعكس أهميتها التنموية ودورها المؤثر على متغيرات القطاع. وأشار الى انه امام هذا الوضع كان لابد ان تكون هناك ضوابط وقيود اتجاه الاقراض الشخصي حتى لا يتم التوسع فيه دون ضمانات كافية لاعتبارات اقتصادية واجتماعية كثيرة حيث يجب ان يكون التركيز على إقراض الشركات لما في ذلك من مصلحة تصب في الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي للدولة، موضحاً انه بالنسبة لدولة الامارات فهناك محفظة جيدة للاقراض الشخصي من عدة أنواع تفي بمتطلبات عملائه، فبالنسبة للمواطنين فهناك القرض العائلي وهو قرض اسكاني سواء للبناء أو ترميم المنزل بحد أقصى 400 ألف درهم، وهناك القرض الاستهلاكي وهو يمثل 10 أضعاف الراتب الشهري ويعطى بضمانات معينة. وهناك القروض العادية وهي تعطى حسب مستحقات نهاية الخدمة وبحد أقصى للمواطنين وللوافدين. وأكد التقرير ان البنوك العاملة بالدولة بدأت تتوخى الحيطة والحذر في منح القروض الشخصية بعد توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وخاصة ان هذه القروض ينبغي ان تكون صمام أمان للرخاء العائلي مما يوجب عدم توريط أي مستهلك بقرض غير قادر على وفائه ويؤثر بالتالي في ارهاق البنك بقروض هالكة ورفع رصيد مخصصاته ومن ثم تتأثر السيولة النقدية. واوضح ان الإقراض الشخصي هو جزء من دور البنوك من اجل تنمية المجتمع وتنمية الافراد، والذي بدوره ينشط حركة البنوك والأسواق حيث يؤدي من خلال ازدياد الاستهلاك الى زيادة في الانتاج إلا انه في وضعية مثل دولة الامارات يؤدي الى ازدياد في الواردات ومن ثم يعطي على المدى البعيد نتائج سلبية مشيراً الى ان حجم الإقراض الشخصي المقدم من قبل المصارف التجارية في الدولة حسب بيانات المصرف المركزي وصل الى 29.6 مليار درهم عام 1999 تشكل نسبة 22.37% من اجمالي حجم الائتمان الممنوح للمقيمين من قبل المصارف التجارية في الدولة، وهذه النسبة تعتبر كبيرة خاصة اذا أخذنا نسب الزيادة السنوية للقروض الشخصية عما كانت عليه في السنوات السابقة مع مقارنتها بنسب الزيادة في اجمالي حجم الائتمان للقطاعات الاقتصادية المختلفة. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: