قررت روسيا خفض انتاجها النفطي بمعدل 50 الف برميل يوميا في الربع الاخير من العام الجاري، كما اعلن نائب رئيس الوزراء الروسي فيكتور خريستنكو أمس في تصريح نقلته وكالة انترفاكس. وكانت الاسواق تأمل ان تخفض روسيا انتاجها النفطي بمقدار 150 الف برميل في اليوم تقريبا. وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وعدت من جهتها بخفض حصص الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل في اليوم اذا ما قام المنتجون الاخرون غير الاعضاء فيها بخفض نصف مليون برميل في اليوم من انتاجهم. وقد وافقت المكسيك على التخفيض بمعدل 100 الف برميل في اليوم كذلك النرويج بما بين 100 الف و200 الف برميل بينما قد تخفض سلطنة عمان انتاجها بما بين 25000 و50000 برميل في اليوم. لكن هذه الجهود كانت مشروطة ببادرة ملموسة من موسكو. وكانت الحكومة الروسية قد اتفقت مع شركات النفط على خفض الانتاج وصادراته بمقدار 50 الف برميل يوميا في الربع الاخير من العام الجاري. وقال مسئول حكومي للصحفيين أيضا ان الحكومة وشركات النفط ستبحث في يناير المقبل الخطوات الاخرى التي سيتم اتخاذها في الربع الاول من العام المقبل بهدف تحقيق الاستقرار في سوق النفط. وكانت روسيا عرضت في الاصل خفض انتاجها بمقدار 30 الف برميل في اليوم لكن أوبك رفضت هذا العرض. ومن جانبها طالبت شركة نفط روسية كبرى بخفض حاد في حجم التصدير الوطني من النفط لدعم توجه منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك والدول الاخرى غير الاعضاء في المنظمة لتثبيت أسعار النفط العالمية. وقال رئيس شركة تايومين للنفط (تي إن كيه) سيمون كوكيس في موسكو انه إذا قلصت روسيا حجم تصديرها من النفط بمعدل 150 ألف برميل يوميا، فإن سعر النفط من خام برنت سيستقر على سعر يتراوح بين 19 و 23 دولارا للبرميل. وقال في تصريحات أوردتها وكالة أنباء انترفاكس الروسية ان هذا الكم سيسهل بيعه في السوق الروسية. وقال كوكيس إن خفضا قدره 300 ألف برميل يوميا يعد شيئا غير مقبول منوها إلى الخطط المستقبلية لكبرى شركات النفط الروسية لزيادة معدلات الانتاج في عام 2002. وقال إن شركة لوك أويل أكبر شركات النفط الروسية تشاركه نفس الرأي، غير ان المفاوضات بين الحكومة والشركات انتهت الى الخفض بمقدار 50 ألف برميل يومياً فقط. وقال في هذا السياق «إذا رفضت روسيا خفض تصدير النفط فإن سعر خام برنت سيتقلص إلى 14 دولارا للبرميل خلال العام المقبل». يذكر أن روسيا تنتج حاليا سبعة ملايين برميل نفط يوميا يتم تصدير أربعة ملايين منها. وتعليقا على قرار الحكومة الروسية اعلن مصدر في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ان اعلان روسيا خفض انتاجها النفطي بمعدل 50 الف برميل يوميا «غير كاف على الاطلاق» للمساعدة على رفع الاسعار المتدنية. وأضاف: علينا ان نواصل ممارسة مزيد من الضغوط على روسيا. وكانت اوبك تأمل ان تخفض روسيا انتاجها النفطي بمقدار 150 الف برميل في اليوم تقريبا. ويريد اعضاؤها تحسين اسعار النفط لكنهم اشترطوا خفض حصص الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل في اليوم اذا ما قام المنتجون الاخرون غير الاعضاء في الكارتل بخفض نصف مليون برميل في اليوم من انتاجهم. واضاف المصدر «ربما قللنا من اهمية الروس». ويعتزم الامين العام لاوبك علي رودريجز التوجه الى موسكو على الارجح خلال الاسبوع الثاني من ديسمبر لدرس تراجع اسعار النفط منذ الاعتداءات الارهابية في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر حسب ما ذكر المصدر ذاته. ومن جهة اخرى ذكرت وكالة انباء اوبك نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع الى 17.90 دولارا للبرميل من 17.44 دولارا يوم الاربعاء الماضي. ومنذ 24 سبتمبر الماضي ظل سعر السلة دون 22 دولارا وهو الحد الادنى للنطاق السعري المستهدف لاوبك. وتضم السلة خام صحاري الجزائري وميناس الاندونيسي وبوني الخفيف النيجيري والخام العربي الخفيف السعودي وخام دبي وتيا خوانا الفنزويلي وايستموس المكسيكي. وهبط سعر مزيج برنت القياسي العالمي في التعاملات الالكترونية في بورصة البترول الدولية أمس بعد ان قالت روسيا انها ستخفض الانتاج بمقدار 50 الف برميل يوميا فقط في الربع الاخير من العام بالمقارنة مع توقعات بأن تخفض الانتاج بمقدار 200 الف برميل. وبلغ سعر برنت في عقود يناير 19.30 دولارا للبرميل بانخفاض 60 سنتا. وارتفع السعر بمقدار 1.17 دولار للبرميل امس الأول اي اقل قليلا من اعلى مستوى له خلال الجلسة عند 20.08 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر السولار في عقود ديسمبر دولارين الى 175 دولارا للطن. وقال المتعاملون ان السوق كانت تتوقع ان تخفض روسيا انتاجها بما بين 100 الف و200 الف برميل يوميا لتساهم في خفض قدره 500 الف برميل يوميا تطلبه اوبك من منتجين من خارج المنظمة. وافاد مسح اجرته رويترز ان اسعار النفط التي تضررت بالتباطؤ الاقتصادي العالمي ستنخفض على الارجح في العام المقبل بنحو خمسة دولارات اي 20% ليبلغ متوسط سعر البرميل أكثر قليلا من 20 دولارا. وفيما يتعلق بالعوامل التي تخفض السعر اشار المحللون كذلك الى تراجع الطلب في اعقاب هجمات 11 سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة وقالوا انهم لا يتوقعون انتعاش الاقتصاد الامريكي قبل النصف الثاني من العام المقبل. اما فيما يتعلق بعوامل رفع السعر فان السوق قد تجد دعما مفاجئا اذا تعطلت الصادرات العراقية. وفي احدث دليل على استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والعراق اتهمت الحكومة الامريكية العراق هذا الاسبوع بانه واحد من الدول التي تنتهك حظرا على الاسلحة البيولوجية. وقد تتزايد التوترات في نهاية هذا الشهر مع حلول موعد تجديد اتفاق مبادلة النفط بالغذاء الموقع مع الامم المتحدة. ـ الوكالات