بعد سنتين ونصف تقريبا من الإستمتاع بموقف تفاوضي قوي قامت فيه أوبك بالتفاعل السريع مع متطلبات السوق النفطية والقيام بقرارات زيادة وتخفيض الإنتاج للحفاظ على حركة الأسعار في حدود سقفين أعلى 28 دولاراً أمريكيا ( وأدنى 22 دولاراً أمريكياً يبدو أن تلك الحقبة بلغت نهايتها. وبينما تعتبر تلك القرارات فعالة في أحوال إرتفاع الطلب على النفط وبلوغ معظم الدول طاقتها الإنتاجية القصوى، وعندما يكون وضع الإقتصاد العالمي في أحسن حالاته ووضع أوبك السياسي جيد، يبدو كل ذلك الآن في حالة معكوسة. ولم يكن من المفاجئ أن ينتهي إجتماع أوبك الأسبوع قبل الفائت باتفاق على تخفيض نحو 3.5 ملايين برميل يوميا من إنتاجها خلال عام واحد ـ من 26.7 مليون إلى 23.2 مليون ـ وبحدود 5،1 مليون برميل يوميا بدءا من يناير 2002، ولكن دون أن يؤثر إيجابا في الأسعار. وفقدت الأسعار منذ أحداث 11سبتمبر حتى أسبوع ما بعد إجتماع أوبك ـ 20 نوفمبر ـ نحو 40%، وإذا كان فقدان دولار أمريكي واحد من سعر برميل النفط يعني فقدان نحو 4،6 مليارات دولار أمريكي سنويا عند مستوى إنتاجها الحالي، فإن خسارتها السنوية المحتملة مضاعفة 10 مرات عند مستوى الأسعار الحالي التي فقدت 10 دولارات أمريكي من أحداث 11 سبتمبر. وسننتظر لنرى الأثر المحتمل لخفض الإنتاج على حجم الصادرات والأسعار». وأضاف التقرير: يفترض أن تستغل أوبك الفترة حتى الأول من يناير المقبل في مفاوضات مع المنتجين من خارجها ـ روسيا والنرويج والمكسيك ـ للإلتزام بتخفيض في حدود نصف مليون برميل يوميا إضافي، وباستثناء المكسيك وعمان لا يبدو الآخرون مهتمون بالتعاون مع أوبك. وبينما وعدت روسيا بتخفيض معنوى بحدود 30 ألف برميل يوميا قد يتحقق وقد لا يتحقق مما إعتبره وزير النفط السعودي أمراً لا يستحق الحديث عنه بعد لقائه معهم، أعلنت النرويج أنها قريبة من إنتاجها القياسي البالغ 31،3 ملايين برميل يوميا بعد أن بلغ متوسط إنتاجها 3.1 ملايين برميل يوميابعد إجتماع أوبك. وهدد وزير النفط الكويتي بأنه لن يندهش إذا تهاوت الأسعار إلى مستويات عام 1998، والمقصود هنا هو عدم التسامح مع المصدرين من خارجها إذا كانت نتيجة دفاعها عن الأسعار هي فقدانها لحصتها في السوق كما حدث ما بين بداية عقدالثمانينات ومنتصفه عندما فقدت نصف حصتها قبل الدخول في حرب أسعار وستكون روسيا أكبر المتضررين في حالة هبوط أسعار النفط إلى ما دون 15 دولاراً أمريكياً للبرميل، إذ تعتمد روسيا على النفط في نصف حصيلة صادراتها وثلث موارد موازنتها، ولكن الأهم بأن لديها حقولاً عالية تكاليف الإنتاج في سيبيريا مما يجعل إحتمالا تعاونها أكبر. وختم الشال: يعتبر هبوط أسعار النفط أمراً طيباً للمستهلكين، والواقع أنه يعتبردعما لتسريع تعافي إقتصاداتها، وأكثر المناطق إستفادة ستكون إقتصادات آسيا التي فقدت نسباً عالية من صادراتها بسبب وضع الإقتصاد الأمريكي، وقد بنت خطط وارداتها النفطية على أسعار ضمن سقفي أوبك، ولاشك أن ضعف الأسعار يعني إنعكاسا إيجابيا وكبيرا على موازينها الخارجية. وتظل أحداث 11 سبتمبر التي وحدت العالم تقريبا شاملا الولايات المتحدة والصين وروسيا قد أضافت ضعفا إلى الموقف التفاوضي للمنتجين، بينما عززت الموقف التفاوضي للمستهلكين، وهو أمر ستعيش معه أوبك وستدفع ثمنه لبعض الوقت.