لا تستفيد الدول المستهلكة للنفط فحسب من اسعار النفط المتهاوية التي تقارب ادنى مستويات لها في عامين لكنها تشهد ايضا هبوطا قدره ملايين الدولارات في نفقات احضار هذا النفط المنخفض الثمن. وقالت مؤسسة جالبريثز لسماسرة ناقلات النفط في لندن في احدث تقرير لها عن مستقبل سوق الناقلات «سوق (ناقلات النفط) تشهد الان اسعارا لم تر على اساس منتظم منذ 1993/1994 لشحنات الخليج العربي»، واضاف التقرير قوله «تنبئنا اسعار (شحن النفط) بقصة حزينة من قلة الصفقات الجديدة وانعدام الثقة». ويقول السماسرة الذين يتخذون من لندن مقرا لهم والذين يهيمنون على حركة تدفق الجانب الاكبر من النفط العالمي انه في وسعهم نقل اي برميل نفط من الخليج الى الولايات المتحدة باقل من دولار واحد او الى دول جنوب شرق اسيا مقابل 50 سنتا فقط. وشهدت اسعار النفط مزيدا من الانتعاش أمس الأول لتصل الى 19.07 دولاراً للبرميل لخام القياس الاوروبي مزيج برنت بعد ان هوت الى ادنى مستوياتها في عامين ونصف العام البالغ 16.65 دولاراً يوم الاثنين. ومنذ سبتمبر شهدت الولايات المتحدة التي تستورد نحو 2.7 مليون برميل من النفط الخام يوميا من السعودية والعراق انخفاض التكاليف اليومية لنقل وراداتها من هاتين الدولتين وحدهما 3.4 ملايين دولار. واجمالا شهدت الولايات المتحدة تراجعا في قيمة فاتورتها اليومية لنقل وارداتها من النفط الخام خلال الشهرين الماضيين اكثر من 40% او ما يعادل حوالي 5.4 ملايين دولار وهي الفاتورة التي هوت قيمتها الى النصف فعلا قبل عام. وكانت تكاليف نقل النفط قد ارتفعت في العام الماضي بشدة فيما اقبلت كبرى الشركات والمتعاملين في قطاع النفط على حجز الناقلات المزدوجة الجسم والاكثر امنا وكلفة بعد كارثة الناقلة ايريكا. وترافق مع هذا الامر الزيادة الكبيرة في الاعمال بالنسبة لاصحاب الناقلات فيما رفعت منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» انتاجها النفطي لتهديء حدة الاسعار المحمومة وبحلول نوفمبر تشرين الثاني قفزت الاسعار الى اعلى مستوياتها منذ الازمات النفطية في حقبة السبعينيات. وتسربت من الناقلة ايريكا ثمانية الاف طن من زيت التدفئة «المازوت» الثقيل عندما انشطرت الى نصفين في القنال الانجليزي في ديسمبر كانون الاول من عام 1999 مما اسفر عن تكبد المؤسسة التي استأجرتها وهي شركة توتال فينا الف لخسارة مالية وسياسية كبيرة بعد ان جرفت الامواج معظم حمولة الناقلة الى الشواطيء الفرنسية. الا انه في نيويورك انعطفت التوقعات التجارية للناقلات لما هو اسوأ في ضوء خفض اوبك انتاجها في مارس وفي يونيو ومرة اخرى في سبتمبر. وفيما اصاب الركود الصادرات الاتية من الشرق الاوسط فان الناقلات العاطلة عن العمل تفرقت في شتى انحاء العالم بحثا عن شحنات جديدة لتنتشر معها الازمة. ووصف جارلي سجو من مصرف فيرست سكيوريتيز الاستثماري في اوسلو التوقعات الخاصة بأعمال الناقلات بأنها «مروعة». وقال «ربما يكون حلول شتاء بارد امرا مفيدا الا اننا لا نتوقع اي تحسن كبير في السوق حتى النصف الثاني من عام 2002». وتساعد برودة الجو الناقلات من خلال تعزيزها للطلب على زيت التدفئة وعلى الطاقة اجمالا. وقال خبير الارصاد الجوية مارك سوندرز من جامعة كوليدج لندن يوم الاثنين انه يتوقع ان تزداد برودة الجو في الشتاء في اوربا زيادة طفيفة عن المعتاد فيما توقعت مؤسسة سالمون سميث بارني ان تشهد الولايات المتحدة ثالث اشد فصول الشتاء برودة في تاريخها. وقال سماسرة ومحللون ان اي تحسن موسمي في سوق الناقلات سيكون قصير الامد. وقال بنك ليمان برازرز الاستثماري في تقرير في الشهر الماضي انه يتبنى «احتمالات ضئيلة بشان حدوث تحسن في الاحوال الى ان تسفر زيادة في نهاية المطاف في الطلب العالمي عن زيادة في انتاج اوبك». الا انه مع حديث اوبك عن خفض انتاجها ثانية 1.5 مليون برميل يوميا واعلان روسيا احتمال دعمها لاوبك فان احتمالات تحسن الاحوال في اسواق الناقلات تبدو بعيدة بصورة متزايدة. رويترز