توقعت مصادر اقتصادية في المنظمة العربية المصدرة للبترول الأوابك أن تتقلص عوائد الصادرات البترولية في الأقطار الأعضاء عن العام الماضي 2000 نتيجة الأعمال العسكرية الأمريكية والبريطانية على أفغانستان شهر أكتوبر الماضي، علما أن عوائد الصادرات العام الماضي فاقت عوائد العام السابق لها بزيادة قدرها 57 مليار دولار حيث وصلت العوائد الاجمالية نحو 167 مليار دولار وتعتبر هذه المستويات من أعلى العائدات البترولية المحققة منذ عام 1982 سواء بقيمتها الأسمية أو الحقيقية. ولفت المصدر الى أن العام المقبل سيشهد عكس ما حدث العام الماضي الذي شهد نمواً في الناتج المحلي الاجمالي الناجم عن الزيادة في العائدات البترولية للأقطار الأعضاء عام 2000 والتي تراوحت بين 15.9% في قطر، و1% في مصر مشيرا الى أن العام الماضي 2000 كان قد شهد اعادة صياغة تقديرات الموازنة العامة للأقطار الأعضاء ففي حين كان العجز المتوقع في السعودية نحو 28 مليار ريال تحول الى فائض فعلي نحو 45 مليار ريال بعدما زاد سعر البترول الخام ايجابا بواقع 10.1 دولارات للبرميل عما كان عليه عام 1999. وفي هذا الصدد ذكر التقرير السابع والعشرون للأوابك أن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 بلغ نحو 15.5% وأدى الارتفاع في قيمة الصادرات البترولية الى أن تحقق السعودية فائضا في الحساب الجاري عام 2000 بلغ حوالي 55.5 مليار ريال مقارنة بعجز بلغ حوالي 14.5 مليار ريال خلال عام 1995 علما أنه ينطبق الحال نفسه على بقية الأقطار الأعضاء حيث كان للزيادة في العائدات البترولية أكبر الأثر على معدلات الاداء الاقتصادي خلال العام الماضي. وقال عبدالعزيز العبد الله التركي أمين عام منظمة الأقطار العربية المصدر للبترول أن الفترة القادمة ستشهد انخفاضا في معدلات استهلاك الدول العربية من الطاقة خلافا لما ساد الفترة من 96 الى 2000 والتي زادت بمعدل 3.2% سنويا. إذ بلغ 6.5 ملايين برميل مكافئ نفط يوميا عام 2000 مقابل 5.7 ملايين برميل مكافئ نفط يوميا عام 1996. علما أنه في هذه الفترة شهدت معدلات نمو الاستهلاك اتجاها تنازليا حيث كان 5.6% نمو الطلب عام 96 هبط الى 2.8% عام 1999. وأوضح التركي أن معدل نمو استهلاك الطاقة يتأثر بعوامل عديدة تشمل نمو الناتج المحلي الاجمالي، وتأثر الزيادة في عدد السكان وهيكل الأسعار في السوق المحلية علاوة على التركيبة الهيكلية للاقتصادات المحلية وعوامل الطقس والمناخ منبها أن هذه العوامل مجتمعة أو منفردة تؤثر بدرجات متفاوتة في تحديد مسار استهلاك الطاقة في الدول العربية مع التأكيد على اختلاف ظروف كل دولة على حدة علما أن هذه العوامل تلعب دورا أساسيا في تحديد مستوى الطلب على الطاقة في بعض الدول العربية بينما يكون دورها محددا في الدول العربية الأخرى ذلك تبعا لطبيعة الاقتصادات الوطنية في الدول العربية. ونبه التركي على التأثير السلبي لتراجع أسعار الصادرات البترولية على خطط التنمية العربية عموما والأعضاء خصوصا قد لا تكون ملحوظة في المدى القصير. وعن انتاج الدول العربية الأعضاء في الأوابك رصد التركي ازدياد معدل انتاج النفط الخام في الأقطار الأعضاء من 18.42 مليون برميل يوميا الى 19.56 مليون برميل يوميا العام الجاري بزيادة نسبتها 6.2% مشيرا الى أن الزيادة تعود الى الدول الرئيسية المنتجة للنفط كالسعودية التي زاد انتاجها الى حوالي 8.11 ملايين برميل يوميا بزيادة نسبتها 7.2% ودولة الامارات العربية المتحدة التي حققت أعلى نسبة زيادة 9% حيث بلغ معدل انتاجها حوالي 2.23 مليون برميل يوميا، والجزائر وصل 805 آلاف برميل يوميا أي بنسبة زيادة 7.4% والعراق 2.89 مليون برميل بزيادة نسبتها 6.2%، والكويت 2 مليون برميل بزيادة نسبتها 7.2%، وليبيا 1.35 مليون برميل يوميا بنسبة 4.5%، وقطر 639.6 ألف برميل يوميا أي ما يعادل نسبة 5.1%، والبحرين 183 ألف برميل 4%، في حين تراجع معدل الانتاج لكل من تونس بنسبة 8.7%، وسوريا بنسبة 5.9% ومصر بنسبة 0.5%. وأوضح أمين عام الأوابك أن الأقطار الأعضاء ساهمت العام الجاري بنسبة 29.26% من اجمالي الانتاج العالمي للنفط الخام، فيما تساهم الدول العربية المنتجة للنفط مجتمعة بنسبة 33.2% من انتاج النفط الخام في العالم. وبالنسبة لانتاج الأقطار العربية للغاز الطبيعي أشار التركي الى ارتفاع اجمالي انتاج الأقطار الأعضاء العام الجاري بحوالي 11 مليار مترمكعب حيث بلغ اجمالي الانتاج الى 352.6مليار متر مكعب أي ما يعادل زيادة نسبتها 3.2% موضحا أن معظم الأقطار الأعضاء في الأوابك حققت زيادات في انتاجها أهمها قطر وزاد انتاجها بحوالي 4.85 مليار متر مكعب ليصل الى 31.1 مليار متر مكعب، والعراق وصل الى 4.38 مليارات متر مكعب بزيادة نسبتها 9.5% والجزائر زاد انتاجها بحوالي 2.7 مليار متر مكعب بنسبة 1.8% ومصر وصل الى 20.5 مليار متر مكعب بزيادة 12.2% علما أن هذه الزيادة تعود لوضع حقول جديدة على الانتاج هي الأبيض وطارق، وسلام واستكمال مشروعات تنمية حقول أخرى مثل بورفؤاد، ودرفيل، ووقار، وقاروص. واستطرد التركي قائلا أن انتاج دولة الامارات العربية المتحدة ارتفع الى 50.3 مليار متر مكعب غاز طبيعي العام المالي الحالي بزيادة نسبتها 2.7% والبحرين الى 11.8 مليار متر بزيادة 6%، وسوريا وصل 7.9 مليارات مقابل 7.6 مليارات متر مكعب العام الماضي. وفي الوقت الذي ظل معدل الانتاج اليومي للسعودية دون تغيير سجل انتاج كل من الكويت تراجعا نسبته 9.4%، وليبيا 3.2%، بينما ارتفع انتاج الدول العربية الأخرى من الغاز الطبيعي في سلطنة عمان الى 11.6 مليار متر مكعب بزيادة نسبتها 11.4% وتراجع انتاج اليمن الى 15.1 مليار متر مكعب بنسبة تراجع 1.3%، علما أنه يتواكب ارتفاع انتاج الغاز الطبيعي مع زيادة انتاج النفط الخام نظرا لأن أغلب الغاز المنتج حاليا هو من الغاز المصاحب، وبلغت مساهمة الأقطار الأعضاء في اجمالي انتاج العالم من الغاز الطبيعي نسبة 11.9% مقابل مساهمة الدول العربية مجتمعة ب12.8%. ولفت التركي النظر الى أن نسبة استخدام الغاز الطبيعي في الأقطار الأعضاء الغاز المسوق الى اجمالي الانتاج العام المالي 2000/ 2001 وصل67.9%. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: