في الاول من يناير المقبل ستصبح العملة اليونانية، الدراخما، جزءا من التاريخ الماضي، إذ سيستبدل اليونانيون عملتهم غير المستقرة بأوراق وقطع نقدية جديدة تماما من العملة الاوروبية الموحدة (اليورو). وبالنسبة لبلد ظل لعقدين من الزمن يحتل مرتبة تقل عن مرتبة شركائه في الاتحاد الاوروبي، فإن الفوز بموقع في نادي العملة الموحدة يشكل تقدما كبيرا وملموسا بالنسبة لهذه الدولة المتوسطية الصغيرة. أما في أنحاء أخرى من أوروبا فقد أثيرت الشكوك باستمرار حول الغرض من اليورو. ولكن في اليونان دون سائر الدول، تحظى العملة الاوروبية الموحدة بتأييد ودعم شبه جماعي. وتظهر استطلاعات الرأي أن حوالي 70% من اليونانيين يؤيدون الانضمام إلى العملة الموحدة. ويرجع ذلك إلى أن الدراخما، وهي ثاني أقدم عملة أوروبية، مرتبطة في أذهان اليونانيين بالاضطرابات السياسية والاقتصادية. وقال هاريس باباخيستو الذي يعمل مدرسا في أثينا «لن أكون حزينا لرؤية الدراخما وهي تختفي .. لقد كانت (الدراخما) مرتبطة بسوق مالية ضعيفة. إن اليونانيين سيتعودون بالتأكيد على اختفائها وسوف يرون الجوانب الايجابية في ذلك». وكانت أثينا تطلع منذ وقت ليس بالقصير إلى الانضمام إلى اليورو، فبالرغم من أن اليونان تتمتع بعضوية الاتحاد الاوروبي منذ عام 1981، إلا أنها كانت الدولة الوحيدة غير القادرة على تلبية المعايير اللازمة لاستخدام اليورو عندما تم إطلاقه في عام 1998. فقد أدت معدلات التضخم العالية والاقتصاد المكبل بالديون والعجز الخطير في الموازنة وأسعار الفائدة العالية جدا، إلى إبعاد اليونان عن عضوية نادي اليورو في البداية. غير أن الكثير من المراقبين يعتقدون بأن التطورات الاقتصادية الاخيرة جعلت منها حكاية نجاح أوروبي. وذكر إيمانويل كامارياناكيس، الدبلوماسي في أثينا «لقد حققت اليونان تقدما مدهشا باتجاه نقطة الالتقاء. فقد قامت وبسرعة بتنظيم بيتها الكبير من خلال استطاعتها تخفيض معدل التضخم ووضع العجز في الميزانية تحت السيطرة. وبصفة عامة لقد حققت انتعاشا لافتا للنظر». وقد ساهم التغيير السياسي في التحول اليوناني. فبعد وفاة رئيس الوزراء أندرياس باباندريو الذي ظل يشغل هذا المنصب لفترة طويلة في عام 1996، انتقلت قيادة حزب باسوك الاشتراكي إلى كوستاس سيميتيس، أستاذ الاقتصاد السابق. وقاد سيميتيس الحزب إلى الفوز في انتخابات عام 1996. ومن خلال تشكيلة ذات نمط جديد تماما في القيادة وسياسة أكثر تكنوقراطية وتأييدا للسوق الحر وضع سيميتيس الاقتصاد على الطريق الموصل إلى الانضمام للوحدة النقدية الاوروبية. ويتحدث الاقتصاد عن نفسه. فقد تزايد معدل النمو وتقلص عجز الموازنة بدرجة كبيرة وانخفضت الديون الوطنية وتراجع معدل التضخم إلى المستويات السائدة في الاتحاد الاوروبي. وأعرب كين ماتزيورينيس، الاقتصادي بمؤسسة هيلاس كابيتال كوربوريشن عن أمله في أن تساهم فوائد استخدام عملة أقوى وأكثر استقرارا في زيادة النمو الاقتصادي بدرجة أكبر خلال السنوات المقبلة. غير أنه في الوقت الذي تنتظر فيه اليونان الحصول على مكاسب من انضمامها لليورو، فإن ماتزيورينيس يحذر من أن اليورو ليست عصا سحرية بإمكانها حل كافة المشاكل. وقال ماتزيورينيس «يتعين على الحكومة إعادة هيكلة الاقتصاد اليوناني إذا ما كان يراد له النمو بمعدل معقول. كما يتعين عليها الاستفادة من الفرص التي يوفرها الانضمام لليورو. ويجب عليها اتخاذ مزيد من الاجراءات بتحرير الاقتصاد وخفض ضرائب المؤسسات». وعلى أي حال فإن ردود فعل اليونانيين إزاء دخول اليورو يسودها حماس شديد حيث بدأت غالبية المؤسسات التجارية في الاشارة إلى الاسعار بكل من الدراخما واليورو وذلك قبل المهلة التي فرضتها الحكومة. د.ب.ا