على الرغم من ان الانطباع العام عن تصاعد مشاركة المرأة بالحياة الاقتصادية في الاردن الا ان قاعدة المشاركة مازالت ضيقة ومتدنية بل بها خلل تصنيفي ورقي يحتاج الى تصحيح، حيث اشار تحليل اولى لحجم المشاركة من خلال دراسة اعداد السيدات المسجلات في غرفتي تجارة المسجلات في غرفتي تجارة وصناعة عمان إلى ان النتائج لا تبدو ايجابية. ورغم ان الاردن قطع خطوات ملموسة نحو معالجة عدم التوازن الاجتماعي والاقتصادي ما بين الرجال والمرأة الا ان هناك اوضاعا تحتاج الى اعادة توازن حماية لانجاز المرأة وتحقيقا للعدالة في معاملتها وقبولها شريكا في التحدي وثمار النماء، ويشكل عقبة التعليم والتنظيم والمعلومات فجوات يعاني منها قطاع المرأة. لكن السيدة وجدان الساكت رئيسة جمعية صاحبات الاعمال والمهن تقول: ان هذه العقبات ستكون جسورا اذا شيدت وستصل المرأة بحقوقها وتفعيل دورها محليا ودوليا كما هي بوليصة الامان لمواجهة المستقبل. وتشير احصائيات رسمية الى ان ما بين 3006 سيدات مسجلة لدى غرفة تجارة عمان هناك 9% فقط هن سيدات يدون اعمالهن بانفسهن و20% منهن لا يدون اعمالهن والباقي مسجلات اما على شكل ربات بيوت او لا يعرفن عن موضوع تسجيلهن لدى الغرفة 71%. ومن بين 297 سيدة مسجلة لدى غرفة صناعة عمان هناك 71 ربة عمل اي 24% من المسجلات وكذلك 13 ربة عمل فقط تدير عملها اي 18% ومن 71 ربة عمل هناك 27 لا تدير عملها 38%. وهناك 74 سيدة مديرة عام من اصل 297 مسجلة لدى غرفة صناعة عمان 25% منهن 17 سيدة فقط تدير عملها فعاليا و12 سيدة لا تدير عملها. وهناك 9 سيدات هنا رئيسات هيئات ادارية 3% سيدة واحدة فقط رئيسة فعليا وهناك 8 سيدات اعضاء هيئات ادارية من اصل 297 مسجلة 3% منهن ثلاثة فعلا يجتمعن. وتؤكد الساكت ان الهدف الاستراتيجي يجب ان ينصب على انصاف المرأة اقتصاديا واجتماعيا، وتعظيم مشاركتها الفاعلة في الحياة الاجتماعية على المستويين المحلي والوطني، تلك المشاركة التي لا تمنح بل تؤخذ بالجدارة والتأهيل. وقالت: ان اداة تحقيق المشاركة الفاعلة المرغوبة هي تطعيم الاستثمارفي التعليم والتقنية لتحقيق التميز للاقتصاد الوطني والابداع المهني للمرأة في مختلف الحقول، وحين يتم ذلك بالعمل والتدرج يمكننا حيئذ تصور تحسن الاوضاع حين تسقط فيه اسوار التفرقة الوظيفية المبنية على اساس الجنس. وتسقط فيه اسوار التبعية والضعف الاجتماعي حين يتحقق الاستقلال الاقتصادي للمرأة، وتسقط فيه الظروف التي تهش المرأة، ويصبح التمايز في مجتمعنا مبنيا على اساس المعرفة والمعلومات والتنظيم والثقة بالنفس والقدرة على الدفاع عن الحقوق، ان المجتمع الجديد الذي نسعى الى الرقي اليه هو ذلك الذي ترتفع فيه القدرات الانتاجية لجميع وامل الانتاج بفعل المعرفة والتقنية الحديثة. وانصب اهتمام العديد من المؤسسات والجمعيات بمعالجة شئون المرأة في السنوات الماضية. الا ان هذا الاهتمام ينقصه التركيز على الاولويات وينقصه بالتالي الاجابة عن اي امرأة، نحن نتحدث ومن هي المرأة الأولى بالرعاية؟ ان قطاع المرأة في الاردن ليس قطاعا متجانسا ففيه القوي والضعيف، وتتباين النساء في التعليم والمستوى الاقتصادي وعبء البطالة والامية. وتوضح الساكت انه وعندما نتحدث عن الاستثمار في التعليم نكون قد بدأنا بتحقيق الهدف الرئيسي، ان الاهتمام يجب ان يتركز على دائرة المرأة الريفية والمرأة الفقيرة في المدن، اذ يحتوي الريف الاردني على جيوب فقر وجهل تتعدى المعدل العام، فهناك نساء اسرى دائرتي الجهل والفقر معا، وفي المدينة نساء فقيرات واخريات ذوات مستوى تعليم وغير قادرات على المنافسة. وقالت: ان المرأة في الريف الاردني عليها ثقل المسئولية العائلية والحياتية اكثر من الرجل واهميتها في الاسرة وتماسكها وصيانتها كبيرة، وبالتالي لابد من ان نوضح ونعي هذه الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية. واشارت الى ان توفير التعليم والاقراض والتمويل الميسر لمشاريع النساء والريفيات هو ركيزة امن اجتماعي واقتصادية، ويحتاج الى ارادة سياسية تمثل الزاما اجتماعيا وسياسيا على مستوى عال بالمجتعات الريفية والاقل حظا ضمن مبدأ تعزيز استقرار العائلة والوطن. واعطى الاردن في اطار التجربة الاقتصادية والاجتماعية اهتماما استراتيجيا مركزيا للاستثمار في التعليم المتطور التقني للمرأة والرجل على حد سواء، وما دمنا نتحدث عن قطاع غير متوازن يحتاج الى عناية كقطاع المرأة فان التعليم والتعليم المتطور التقني بالذات هو ركيزة لخروج اقتصادنا ومجتمعنا والمرأة منها بالذات من فجوتين كبيرتين. اولاهما: فجوة المعلومات والتنظيم. وثانيهما: فجوة الضعف في الدفاع عن الحقوق وازالة اسباب التمييز. وقالت: انها فجوات وحلقات مفرغة تبدأ بالجهل والفقر وعدم الفعاليات وتنتهي بالاهمال وعدم المشاركة والتخلف. وان اقسى حالات التخلف بنظري هو التخلف الذهني النابع عن الجهل وليس التخلف المادي النابع عن الفقر. وطموحات قطاع الاعمال النسائى في الاردن ذات خصوصية معينة على الرغم انها تشابه تلك في البلدان العربية الاخرى المحيطة، فما هي توجهاتنا وخلاصة اهتماماتنا النابعة عن واقع التحديات التي تواجه قطاع صاحبات الاعمال الاردني؟ تقول الساكت: لقد ادركنا من خلال الممارسة العملية ان توجيه الوطن باكمله نحو مجتمع الاعمال هو ضرورة واستراتيجية وطنية مطلوبة وتجتمع في العديد من اقتصاديات الدول الناشئة ازدواجية اقتصادية واجتماعية DUALISM يكون فيها جنبا الى جنب قطاعات متقدمة واخرى ضعيفة، وينجم عن ذلك تركز نمو اجتماعي ونشاط اقتصادي بنكي ومصرفي في المدينة دون القرية، وتجربتنا دلت على ضرورة مشاركة الهيئات غير الحكومية مع القطاع لمعالجة هذه الازدواجية في الوطن. واشارت الى ان قطاع المصارف والمؤسسات المالية تتحيز نحو الاقراض للمشاريع الكبيرة المضمونة ذلك بسبب قلة خبرتها في الاقراض للمشاريع الصغيرة او بسبب عدم ملاءة المشاريع الصغيرة لتلبية متطلبات الضمان. كتب: عصام المجالي